Arab
حذرت الجامعة العامة للكهرباء والغاز في تونس من هيمنة واسعة النطاق للشركات الأجنبية على قطاع الطاقات المتجددة، تزامناً مع عرض اتفاقات طاقوية جديدة على البرلمان. وأعلنت الجامعة التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، اليوم الثلاثاء، في مؤتمر بالعاصمة تونس، تغييب النقابات وممثلي العمال في قطاع الطاقة عن المشاورات التي يجريها البرلمان بشأن اتفاقات الطاقات المتجددة، مؤكدة أن العمال سيكونون الأداة التنفيذية لأي مشاريع جديدة. وقال أعضاء الجامعة خلال المؤتمر الصحافي أن لديهم تحفظات على اتفاقات الطاقات المتجددة التي تعطي امتيازات كبيرة للمستثمرين الأجانب على حساب المصلحة الوطنية، مؤكدين أن "هذه الاتفاقات لن تساعد على خفض سعر الكهرباء".
عيوب في اتفاقات الطاقات المتجددة
وقال عضو الجامعة إلياس بن عمار إن اتفاقات الطاقات المتجددة المعروضة على مجلس نواب الشعب تتضمن اختلالات تتعين معالجتها عبر إشراك ممثلي العمال في المفاوضات بشأنها. وأكد في تصريح لـ"العربي الجديد" أن "الشركة التونسية للكهرباء والغاز التي تسيطر على خدمة الكهرباء في تونس، قادرة على إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة بكلفة أقل، غير أنها لا تتمتع بذات الامتيازات التي يتمتع بها المستثمرون الأجانب". وأشار بن عمار إلى أن الشركة تحرم من حقوقها في بيع سندات الكربون التي جرى التفويت لصالح القطاع الخاص في إطار يفتقر للشفافية. وأضاف أن "الكهرباء في تونس خدمة عمومية تسعى الشركات الخاصة للاستحواذ والسيطرة عليها".
وتستحوذ شركة إنتاج وتوزيع الكهرباء في تونس الحكومية التي تأسست عام 1962 على إنتاج وتوزيع الكهرباء والغاز الطبيعي في جميع أنحاء البلاد، وتخدم ملايين العملاء من أفراد وشركات. ويسند تنظيم القطاع الطاقي في تونس إلى مجموعة قوانين، من بينها القانون المنجمي الذي يعود إلى عام 1913، ومجلة المحروقات الصادرة سنة 1999، بينما ينظم القانون عدد 12 لسنة 2015 عملية إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة من القطاع الخاص. وتسعى تونس، التي تعتمد بشكل رئيسي على إنتاج الكهرباء من الغاز، إلى توليد 35% من احتياجاتها الكهربائية من مصادر متجددة بحلول عام 2030.
وفي مارس/آذار 2025، وقعت وزارة الصناعة والمناجم والطاقات المتجددة اتفاقيات جديدة، لإنجاز أربعة مشروعات بقدرة إجمالية تتجاوز 500 ميغاوات، وباستثمارات تبلغ نحو 386.3 مليون دولار، وينتظر أن تدخل المشاريع الأربعة حيز الاستغلال عام 2027. وقالت الوزارة إن التراخيص مُنحت لشركتي كير إنترناشيونال الفرنسية لبناء محطتين بقدرة إجمالية 300 ميغاوات، وفولتاليا لإنشاء محطة بطاقة 100 ميغاواط، بالإضافة إلى سكاتك النرويجية وأيولوس اليابانية، التابعة لمجموعة تويوتا تسوشو، لمشروع بقدرة 100 ميغاوات.
وحسب الوزارة، من المنتظر أن تدخل مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية حيز الاستغلال بدءاً من عام 2027، وستمكن من إنتاج نحو 1100 غيغاوات/ساعة/سنوياً، وهو ما يعادل 5% من إنتاج البلاد من الكهرباء. ويشير بن عمار إلى أن خطة تخصيص قطاع الكهرباء وتمكين الشركات الأجنبية من إنتاج الكهرباء عبر الطاقات المجددة وبيعها لاحقاً لفائدة الشركة الحكومية تتقدم، دون الأخذ بعين الاعتبار قدرة السوق على تحمّل كلفة الكهرباء مستقبلاً أو لا. وأضاف: "عندما تفتح السوق أمام القطاع الخاص، قد ترتفع تكلفة الإنتاج أو الأسعار إذا لم يكن هناك تنظيم محكم"، مشيراً إلى أن "الخصخصة يجب ألا تؤدي إلى ارتفاع كبير في فواتير الكهرباء للمواطنين الأكثر هشاشة".
مخاطر اقتصادية للعقود
وكشف تقرير للمرصد التونسي للاقتصاد صدر الشهر الجاري عن جملة من المخاطر الاقتصادية والسيادية المرتبطة بهذه العقود. وقال التقرير إن "السلطات تؤكد أن هذه المشاريع تهدف إلى تحقيق الاستقلال الطافي، وتأمين التزويد بالكهرباء، وخفض كلفة الإنتاج، إلى جانب دعم النمو الاقتصادي والتنمية الجهوية غير أن تحليل العقود يُظهر فجوة واضحة بين هذه الأهداف والنتائج المتوقعة".
وأشار تقرير المرصد إلى أن هذه المشاريع تعتمد بشكل كبير على التمويل الخارجي والشركات الأجنبية، ما يخلق تبعية مالية ونقدية جديدة، كما تمنح العقود امتيازات واسعة للمستثمرين، من بينها ضمان استقرار الإطار الجبائي، وهو ما يحدّ من قدرة الدولة على تعديل سياساتها الاقتصادية. ويشير التقرير إلى أن أسعار بيع الكهرباء في هذه المشاريع ليست ثابتة، بل مرتبطة أساساً بسعر صرف اليورو والتضخم الأوروبي، ما يجعل كلفة الطاقة عرضة للارتفاع كما تتحمل الشركة التونسية للكهرباء والغاز الجزء الأكبر من المخاطر، بما في ذلك تقلبات الأسعار، وكلفة الربط بالشبكة، وحتى سداد القروض في بعض الحالات. كما تُظهر العقود، بحسب مرصد الاقتصاد، أن ربحية المشاريع مضمونة للمستثمرين والبنوك، في حين تبقى مخاطر الإنتاج وعدم استقرار التزويد على عاتق الدولة، كما تُجبر الشركة الوطنية على شراء كامل الإنتاج، حتى في حال فائضه عن الحاجة، دون ضمانات كافية في حال عدم التزام المستثمرين.

Related News
اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية
aawsat
20 minutes ago