Arab
كشف وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور، أن تداعيات الحرب في المنطقة ستكلف الميزانية الفرنسية ما يصل إلى ستة مليارات يورو (7.1 مليار دولار)، في ظل تصاعد الضغوط على الاقتصاد وارتفاع تكاليف التمويل، مؤكداً أن نطاق التأثير لا يزال يتراوح بين أربعة وستة مليارات يورو بحسب التقديرات الحالية. وأضاف ليسكور في مقابلة مع إذاعة"RTL" الفرنسية، اليوم الثلاثاء: "لا تزال هذه الأزمة شديدة الغموض من حيث مسارها، وتأثيرها الاقتصادي، وانعكاسها على المالية العامة"، مشيراً إلى أن التأثير المحتمل للأزمة في هذه المرحلة لا يزال كبيراً للغاية. وتابع: "سنقوم باتخاذ إجراءات احترازية. نحن نجمد الإنفاق، ويمكننا لاحقاً رفع التجميد إذا تحسنت الأوضاع".
ومع تدهور التوقعات الاقتصادية لفرنسا نتيجة الحرب، تبحث الحكومة عن طرق لضمان ألا يتجاوز عجز الميزانية نسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو المستوى الذي استهدفته باريس عند إقرار ميزانية عام 2026. كما تسعى الحكومة الفرنسية إلى الوفاء بتعهدها بخفض هذا العجز إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029، تماشياً مع قواعد الاتحاد الأوروبي، وفق صحيفة "لو باريزيان" الفرنسية. لكن هذه الخطط المالية، وفق الصحيفة، لم تأخذ في الحسبان تأثير الحرب على الاقتصاد الفرنسي. وكان وزير الميزانية ديفيد أميل قد صرح في وقت سابق من هذا الشهر بأن ارتفاع تكاليف الاقتراض سيؤدي إلى زيادة كلفة خدمة الدين الفرنسي بنحو 300 مليون يورو شهرياً على دافعي الضرائب.
ولتعويض هذه النفقات غير المتوقعة، تخطط الحكومة لتجميد إنفاق بقيمة أربعة مليارات يورو هذا العام، على أن تعيد تقييم قدرتها على تحمل هذه التكاليف لاحقاً، بحسب ما أوردته صحيفة ليزيكو الفرنسية يوم الجمعة. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان التجميد سيشمل جميع بنود الإنفاق أو سيتركز في وزارات محددة. ومن المتوقع أن تعرض الحكومة الفرنسية، اليوم الثلاثاء، مزيداً من التفاصيل حول التأثير الاقتصادي للحرب في المنطقة وأزمة الطاقة الناتجة عنها على الوزراء الرئيسيين والمشرعين وممثلي السلطات المحلية. كما ينتظر أن ترسل باريس خطط الإنفاق المحدثة إلى المفوضية الأوروبية بحلول نهاية الشهر.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، خفضت الحكومة الفرنسية توقعاتها للنمو الاقتصادي لهذا العام إلى 0.9% مقارنة بـ1% التي كانت مدرجة في مشروع ميزانية 2026. كما يتوقع أن يرتفع التضخم بوتيرة أسرع من التقديرات السابقة ليصل إلى 1.9% بدلاً من 1.3%، بحسب "بلومبيرغ". كما ذكرت صحيفة "لوموند" أن رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو بعث رسالة إلى الوزراء، أوضح فيها أن الإدارات الحكومية ستضطر إلى إجراء تخفيضات لتعويض تأثير النزاع والحفاظ على عجز الميزانية عند مستوى 5% المستهدف لعام 2026. وبحسب الصحيفة، تخطط الحكومة لتجميد نحو ستة مليارات يورو من الإنفاق، تشمل حوالي أربعة مليارات يورو للحكومة المركزية و2 مليار يورو للضمان الاجتماعي.
ورغم انخفاض الإيرادات الضريبية، تقوم الحكومة بزيادة الإنفاق لدعم الشركات والأسر الأكثر تضرراً من الأزمة، إذ أنفقت ما لا يقل عن 130 مليون يورو. وبالإضافة إلى الدعم المالي الحالي للأسر ذات الدخل المحدود لتغطية فواتير الطاقة عبر ما يعرف بـ"شيك الطاقة"، تقدم الحكومة أيضاً 70 مليون يورو دعماً لأسعار الوقود للقطاعات الأكثر تضرراً هذا الشهر. وقال ليكورنو يوم الجمعة إن الحكومة تخطط لتقديم مزيد من الدعم خلال مايو/أيار المقبل. ويواجه الاقتصاد الفرنسي ضغوطاً مزدوجة من صدمة خارجية مرتبطة بالحرب وارتفاع تكاليف التمويل، ما يضع الحكومة أمام معادلة صعبة بين ضبط العجز والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.

Related News
«إن بي إيه»: غرين يستبعد عودة كير لتدريب ووريرز
aawsat
9 minutes ago
المؤسسات الأوروبية تتحسب لـ«الصدمة البلغارية»
aawsat
10 minutes ago