Arab
تشهد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الثلاثاء والأربعاء جلسات حوارات تفاعلية مفتوحة لاختيار الأمين العام القادم خلفا للبرتغالي أنطونيو غوتيريس الذي تنتهي ولايته نهاية 2026. ويعقد المرشحون الأربعة على مدار يومين جلسات تستمر كل واحدة منها ثلاث ساعات أمام الدول الـ193 الأعضاء في الجمعية العامة وممثلين عن المجتمع المدني ليجيبوا عن أسئلتهم.
والمرشحون الأربعة الحاليون، ثلاثة منهم من القارة اللاتينية ومرشح من القارة الأفريقية، وهم: المفوضة السامية لحقوق الإنسان التشيلية، ميشيل باشيليت، والأرجنتيني رافاييل غروسي مدير الوكالة الدولة للطاقة الذرية، والكوستاريكية ريبيكا غرينسبان مديرة وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال.
وعلى الرغم من إجراء الكثير من الإصلاحات على طريقة اختيار الأمين العام بما فيها جلسات حوارات تفاعلية مفتوحة وكذلك عملية ترشيح أكثر شفافية، إذا ما قورنت بالفترات السابقة، إلا أن اختيار الأمين العام يبقى مرهونا بنهاية المطاف بحصول المرشح على تأييد أغلب الدول الأعضاء في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (15 دولة من الأعضاء) شريطة ألا تستخدم أي من الدول الخمس دائمة العضوية (الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا والصين وروسيا) الفيتو والاعتراض على ترشيحه ورفع التوصية للجمعية العامة.
ومن المستبعد التوصل إلى قرار حول أي من المرشحين خلال الأسابيع القادمة حيث من المتوقع أن يعقد مجلس الأمن (في يوليو/تموز غالباً) جلسات "تصويت استطلاعية" ستظهر مدى حظوظ كل مرشح، على أن ترفع التوصية من قبل مجلس الأمن باسم المرشح للجمعية العامة لتصوت عليه ما بين أغسطس/آب وأكتوبر/تشرين الأول.
وشغل تسعة رجال منصب الأمين العام خلال ثمانين عاماً على تأسيس الأمم المتحدة. وتطالب الكثير من الدول ومنظمات المجتمع المدني أن يشغل المنصب هذه المرة امرأة، كما تطالب دول أميركا اللاتينية أن يكون المرشح من أحد دولها حيث ترى أن لها أحقية بحسب مبدأ التناوب الجغرافي (دون أن يكون ذلك معياراً رسمياً ولكنه عُرف يتم العمل به غالباً).
وتواجه الأممَ المتحدة تحديات كثيرة، من بينها المالي والدبلوماسي، وانقسام حاد داخلها ومحاولات تهميشها من قبل الدول النافذة وخاصة الولايات المتحدة تحت إدارة دونالد ترامب. كما أنها خسرت الكثير من مصداقيتها في ظل الانقسامات الحادة داخل مجلس الأمن بين روسيا والصين والولايات المتحدة والحرب الروسية على أوكرانيا والإبادة في غزة والحرب على لبنان وإيران وغيرها.
وستعقد أول جلسة حوار تفاعلي في الجمعية العامة صباح الثلاثاء بتوقيت نيويورك مع رئيسة التشيلي السابقة ميشيل باشيليت والتي شغلت كذلك منصب المفوضة السامية لحقوق الإنسان. وعلى الرغم من أنها تلقى الكثير من التقدير من دول مهمة في القارة الأميركية، إلا أن الصين غير راضية عن تقرير صدر قبل سنوات في اليوم الأخير لولاياتها بوصفها مفوضة عامة لحقوق الإنسان حول انتهاكات حقوق الإنسان في الصين ضد "الإيغور".
وستكون جلسة طرح الأسئلة على المرشح رافاييل غروسي بعد ظهر الثلاثاء بتوقيت نيويورك. وعلى الرغم من أن حظوظه، بحسب متابعين، مع الإدارة الأميركية قد تكون جيدة إلا أن تعامله مع الملف الإيراني قد يلقى تحفظات روسية. أما الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان فستكون جلسة الحوار التفاعلي معها الأربعاء. وقد تكون أقل خبرة وكاريزما من غروسي وباشيليت ولكنها برزت عندما تمكنت من التفاوض على صفقة "مبادرة البحر الأسود" لتصدير الحبوب بين روسيا وأوكرانيا.
ويرى البعض أن حظوظ المرشح الرابع، الرئيس السنغالي السابق ماكي سال، قليلة، خاصة أن ترشيحه لا يلقى دعم عدد كبير من الدول الأفريقية كما أنه متهم بقمع التظاهرات السلمية في بلاده خلال فترة رئاسته.
مهما يكن الشخص الذي سيقود المنظمة الدولية فإنه سيواجه الكثير من التحديات في أداء مهامه، وخاصة تحت إدارة ترامب ونفوذ صيني متزايد وتهميش أوروبي وغياب تعددية قطبية تعطي بعض التوازن على الساحة الدولية، وزيادة الاستقطابات الدولية التي تنعكس في السياسيات والملفات داخل الأمم المتحدة.
وسيتعين على الأمين العام القادم أداء مهامه داخل حقل ألغام من الدبلوماسية الدولية. وتشمل تلك المهام قيادة الأمانة العامة للأمم المتحدة والإشراف على عملياتها الدولية، ومواجهة القضايا التي تهدد السلم والأمن الدوليين على مجلس الأمن وحثه على التحرك. كما يشمل منصبه القيام بدور الوسيط والصوت الذي يمثل الرأي العام الدولي تجاه الأزمات الدولية كما تنفيذ القرارات الصادرة عن مؤسسات الأمم المتحدة.

Related News
إنتاج النرويج من النفط والغاز يتجاوز التوقعات في مارس
aawsat
6 minutes ago
دراسة: ارتباط قوي بين أمراض الأذن الشائعة وخطر الخرف
aawsat
15 minutes ago
مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة
aawsat
16 minutes ago