وزير الاقتصاد اللبناني: هناك تجاوب عالمي معنا
Arab
1 hour ago
share
قال وزير الاقتصاد اللبناني، عامر البساط، في حوار مع "العربي الجديد"، إنّ لقاءات وفد لبنان الرسمي في العاصمة الأميركية واشنطن، في إطار اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، التي استمرّت لنحو أسبوع، "كانت مثمرة، وهناك تجاوب من قبل جميع الشركاء العالميين وإيجابية بالتعاون مع الملف اللبناني". وأشار البساط إلى أن الوفد قدّم خلال اجتماعاته تقريراً بالتقديرات الأولية للخسائر الناجمة عن الحرب الإسرائيلية على لبنان، وكشف أن هناك ثلاثة عناصر يجب التوقّف عندها بهذا المجال، العنصر الأول كلفة الإغاثة، على صعيد ملف النازحين، ومراكز الايواء، وتأمين المياه والاحتياجات الأساسية، والمساعدات النقدية، هذه تدخل في إطار الكلفة الطارئة، خاصة بوجود ما يفوق مليون نازح، فيهم حوالي 140 ألفاً في مراكز الإيواء، لكن كدراسة أولية للكلفة، فهي تصل إلى حوالي 90 مليون دولار في الشهر. وأضاف البساط أن "العنصر الثاني متّصل بالخسائر الاقتصادية الشاملة، وهذه لها جوانب عدّة وعامة، مثل الشركات التي أقفلت أبوابها بفعل الحرب، والخسائر التي مُنيت بها المطاعم، والقطاعات السياحية، ونزوح أصحاب المؤسسات وتعليق أنشطتهم، وغير ذلك من الانعكاسات، هذه نسمّيها الصدمة الاقتصادية، من دون أن ننسى أيضاً الغلاء الذي يحصل، خاصة من خلال ارتفاع أسعار المحروقات الذي يلحق الأذى الكبير بالمستهلك، وربطاً بهذا كله، فإن تقديراتنا الأولية بخسائر بين 5 و7% من الإنتاج المحلي، خلال 5 أسابيع". أما العنصر الثالث، فيقول البساط، هو "الدمار الشامل الذي حصل من جراء الحرب، وهذا لا نزال بصدد تقييمه، فالأمر يحتاج إلى وقتٍ وظروف أمنية مناسبة، كونه يحتم إجراء مسح جغرافي وميداني وبواسطة الأقمار الصناعية وغير ذلك، لكن من الواضح أن الرقم ضخم، أي بمليارات الدولارات، فالدمار واسع وكبير على مستوى العديد من المناطق، سواء في قسم من البقاع أو الجنوب أو الضاحية الجنوبية لبيروت، ومناطق أخرى تعرّضت لاعتداءات إسرائيلية بنسب متفاوتة". ورداً على سؤال حول مدّة التعافي التي يحتاجها لبنان، في حال جرى تثبيت الهدنة ووقف إطلاق النار بشكل دائم، يقول البساط إن دراسات عالمية تشير إلى أنّ التعافي يمكن أن يكون سريعاً ولو أن الخسائر كبيرة جداً، باعتبار أن الناس تعود إلى بيوتها، والشركات تعيد فتح أبوابها، ما يخلق نوعاً من الحركة، لكن الأساس أن يتحوّل التعافي السريع إلى تعافٍ ونمو مستدام، وذلك يتطلب عاملين أساسيين، الأول، وضع خطة استراتيجية للتعامل مع الحرب وتوابعها، بما في ذلك ملفا إعادة الإعمار والإسكان، ومساعدة الشركات المتضرّرة و"المتوجّعة" والنازحين والبيئات المضيفة الحاضنة، التي تكلّفت كثيراً بهذه الفترة، والثاني، الإصلاحات. ويردف البساط: "منذ العام الماضي، بدأنا رزمة إصلاحات، وهذه يجب ألا ننساها، ولو أن الأولويات تغيّرت بفعل الحرب، وتداعياتها، فلا نمو وتعافي طويل المدى إذا لم تنفذ إصلاحات على صعيد القطاع المصرفي والقطاعات الحيوية، مثل الكهرباء، والاتصالات، والبنى التحتية، وغيرها"، لافتاً إلى أنه "إذا انتهت الحرب، ونرجو ذلك، سيكون هناك نوع من التعافي، لكن حتى يكون ذلك مستداماً، من الضروري أن يكون هناك خطة لما بعد الحرب بمساندة مالية خارجية، وبمواصلة تنفيذ رزمة الإصلاحات". وبالتطرق إلى تفاصيل اجتماعات واشنطن، يقول وزير الاقتصاد اللبناني إن "الرسالة كما كانت منذ تأليف الحكومة برئاسة الرئيس نواف سلام (فبراير/ شباط 2025)، لا تزال نفسها، بأن هناك نية واضحة وجدّية بمساعدة لبنان، اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، وبأهمية هذا البلد بالنسبة إلى العالم، لكن من الطبيعي أن يُقابل ذلك قيام لبنان بواجباته من ناحية تنفيذ الإصلاحات السياسية والاقتصادية. وأضاف البساط أن "ما اختلف في الرسالة اليوم، هو مدى التفهّم الواضح للمرحلة الاستثنائية التي يمرّ بها لبنان، من ناحية الإغاثة والحماية الاجتماعية والتفاعل مع الآثار الشنيعة للحرب، الأمر الذي يزيد من إرادتهم بمساعدة البلد، في ظلّ معرفتهم بوضعه، والصدمة التي يمرّ بها". ولفت البساط إلى أن "نقاشاتنا كانت مكثفة بالدرجة الأساس مع البنك الدولي، فهو دائماً المفتاح الأول للمساعدة الاقتصادية بفترات الحرب وما بعدها، كذلك اللقاءات مع صندوق النقد الدولي كانت مهمة جداً، مع العلم أن النقاشات كانت قد بدأت قبل فترة، لكن التطورات المتسارعة، خاصة بعد الحرب التي اندلعت في 2 مارس/آذار الماضي، تحتّم إعادة قراءة الوضع الاقتصادي، وهم يساعدوننا أيضاً بإعادة تقييم الوضع الاقتصادي بعد الحرب، كذلك تحدثنا إلى الدول الصديقة، سواء من الأميركيين والأوروبيين، أو من أشقائنا العرب، والصناديق، ومؤسسات الدراسات، وغير ذلك". على صعيد ثانٍ، تحدّث البساط عن القرض الذي جرى التوقيع عليه باسم الدولة اللبنانية مع البنك الدولي بقيمة 200 مليون دولار أميركي لدعم برنامج أمان، وهو ما يموّل مساعدات نقدية مباشرة لذوي الاحتياج، بمن فيهم النازحون، مشيراً إلى أن هذا قرض جديد، وحُكي كذلك عن إعادة النظر ببعض القروض التي جرت الموافقة عليها، والغرض منها، وذلك لمواكبة الأولويات الجديدة للدولة اللبنانية في مسار التعافي وإعادة الإعمار، كما الإغاثة، والمساعدة للقطاع الخاص، لا سيما الشركات الصغيرة، وبالتالي، هناك قروض موجودة لكن تحتاج إعادة موضعة لتواكب هذه الأولويات. وحول الشروط الدولية المطلوبة من أجل دعم ومساعدة لبنان، يقول البساط إن عودة الأمن والاستقرار ووقف الحرب مهمّ جداً للبنان ولمسار المساعدات الخارجية، والهدنة الحاصلة اليوم مهمة جداً لنعود إلى طريق التعافي ونأمل أن تستمر وتتثبت، وليس سرّاً أن هناك اجماعاً وطنياً وحكومياً على أهمية استعادة الدولة سيادتها على كل أراضيها، وعلى مرافقها وحدودها، واحتكارها قرار الحرب والسلم، وحصرية السلاح بيدها، هذه ليست شروطاً خارجية، بل قناعة لبنانية حكومية تعكس مطلباً وطنياً، وطبعاً المساعدات الخارجية تتلاقى مع هذا المسار. ويضيف البساط: "كذلك، فإن الإصلاحات الاقتصادية أمر ضروري، فالعالم لن يساعدنا إذا لم نساعد أنفسنا"، معتبراً أنّ التطورات الأخيرة التي حصلت، والتي أوصلت منتصف ليل الخميس - الجمعة إلى وقف إطلاق النار في لبنان، لمدة 10 أيام، في مهلة قابلة للتمديد، والمباحثات الدولية التي تحصل، وزيارة رئيس الوزراء نواف سلام الأوروبية، وغيرها من المعطيات، قادرة على تأمين الاستقرار وفتح الباب لاستكمال رزمة الإصلاحات، وهذه كلها حتماً تساعد بحصول لبنان على الدعم والمساعدات التي يحتاجها.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows