Arab
تواصل شركات طيران عالمية جهودها للتعامل مع النقص الحاد في وقود الطائرات، إذ بدأت شركات كبرى بالفعل في خفض سعتها التشغيلية، فيما ينذر الوضع بمزيد من الإرباك في جداول رحلات الطيران خلال الأشهر المقبل مع توقعات بقيام شركات الطيران حول العالم بتوسيع نطاق إلغاء الرحلات وإيقاف الطائرات.
وتُعد شركة الخطوط الجوية الهولندية "كيه إل إم" أحدث الشركات التي خفضت جدول رحلاتها، إذ أعلنت يوم الخميس أنها ستلغي 80 رحلة ذهاباً وإياباً من مطار سخيبول في أمستردام خلال الشهر المقبل. وتنضم بذلك إلى شركات مثل "يونايتد إيرلاينز" و"لوفتهانزا" و"كاثي باسيفيك" التي قلصت بدورها جداول رحلاتها للحد من الخسائر.
وبحسب بيانات شركة التحليلات "سيريوم"، جرى خفض السعة التشغيلية العالمية لشهر مايو بنحو 3%، إذ قامت جميع شركات الطيران الكبرى تقريباً (باستثناء واحدة من أصل 20) بخفض عدد رحلاتها، كما عدلت الشركة توقعاتها الأولية لنمو السعة ما بين 4% إلى 6% هذا العام، مشيرة إلى احتمال تسجيل تراجع يصل إلى 3% في بعض السيناريوهات.
وبدأت الاضطرابات في قطاع الطيران بعد اندلاع الحرب على إيران، وكانت في البداية محصورة بشركات الطيران والمطارات في الشرق الأوسط، لكنها امتدت لاحقاً لتشمل شركات عالمية، ما يهدّد موسم السفر الصيفي المربح عالمياً. ومع استمرار الحظر البحري الأميركي في مضيق هرمز ووقف شحنات النفط الإيرانية، لا يبدو أن هناك نهاية قريبة للأزمة.
ونقلت وكالة بلومبيرغ السبت عن إد باستيان، الرئيس التنفيذي لشركة "دلتا إيرلاينز" الأميركية قوله إنّ الشركة تواجه زيادة إضافية في تكاليف الوقود بنحو 2.5 مليار دولار هذا الربع، مضيفاً "أي رحلات لا تحقق العوائد المطلوبة قد تجري إعادة النظر فيها. هذه ستكون اختباراً حقيقياً للقطاع".
وتتفاقم الأزمة مع مخاوف تتعلق بتوفر وقود الطائرات، إذ تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أنّ أوروبا قد لا تكفيها الإمدادات سوى "نحو ستة أسابيع"، بينما لم تقدم شركات مثل "رايان إير" و"فيرجن أتلانتيك" و"إيزي جيت" توقعات تتجاوز منتصف مايو/أيار المقبل، كما حذّر الاتحاد الأوروبي من احتمال مواجهة نقص في وقود الطائرات قريباً، معلناً أنه يدرس خطة استجابة مشتركة في حال استمرار أزمة مضيق هرمز.
وفي المقابل، أدى إعلان إيران أنّ المضيق "مفتوح بالكامل" أمام حركة الملاحة التجارية إلى تراجع أسعار النفط القياسية "برنت" بنسبة وصلت إلى 11%، إلّا أن حالة عدم اليقين لا تزال قائمة بعد إعلان طهران مجدداً أن المضيق بات تحت سيطرة الحرس الثوري الإيراني فيما يشير إلى صعوبات تعترض المفاوضات.
وتشير التعديلات الأخيرة في سعات التشغيل إلى أن العديد من شركات الطيران دخلت مرحلة "الدفاع عن البقاء"، مع توقعات باستمرار تأثير الأزمة على القطاع لفترة طويلة. وحتى في حال انتهاء الحرب قريباً، فإنّ إعادة إعمار البنية التحتية المتضررة قد تستغرق أشهراً أو سنوات.
من جانبها، اتخذت "لوفتهانزا" إجراءات واسعة خلال الأسبوع الماضي، شملت إيقاف تشغيل وحدة "سيتي لاين" وسحب 27 طائرة من الخدمة، إضافة إلى خفض السعة عبر شبكتها الجوية عبر إيقاف طائرات عريضة البدن قديمة مرتفعة الاستهلاك للوقود. وقال المدير المالي للمجموعة تيل شترايخر إنّ "حزمة الإجراءات لتسريع تحديث الأسطول وخفض السعة أصبحت ضرورية بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الوقود وعدم الاستقرار الجيوسياسي".
كما علّقت شركة "إيدلفايس" رحلاتها إلى دنفر وسياتل وخفّضت رحلاتها إلى لاس فيغاس، بينما ألغت "إير كندا" رحلاتها بين مونتريال وتورونتو إلى مطار جون إف كينيدي في نيويورك، مع استمرار تشغيل رحلاتها إلى نيوارك ولا غارديا.
وفي نيجيريا، حذّرت شركات الطيران من "تهديدات وجودية" قد تدفعها إلى تعليق الرحلات خلال أيام ما لم يجرِ اتخاذ إجراءات لخفض أسعار الوقود.
كما أعلنت "كانتاس" الأسترالية تقليص رحلاتها إلى الولايات المتحدة وخفض السعة الداخلية بنسبة 5%، متوقعة زيادة في فاتورة الوقود بنحو 800 مليون دولار أسترالي في النصف الثاني من سنتها المالية. أما "كاثي باسيفيك" في هونغ كونغ، فخفضت رحلاتها بنسبة 2% في منطقة آسيا والمحيط الهادئ من منتصف مايو حتى نهاية يونيو، فيما خفّضت وحدتها منخفضة التكلفة "إتش كيه إكسبريس" السعة بنسبة 6%.
وتأتي هذه التخفيضات بعد فرض رسوم وقود تصل إلى 400 دولار على الرحلات الطويلة.
وقالت لافينيا لاو، رئيسة الشؤون التجارية في "كاثي باسيفيك": "لقد بذلنا كل ما في وسعنا للحفاظ على تشغيل الرحلات بصورة طبيعيّة، لكن هذه الإجراءات لم تكن كافية لتعويض الارتفاع الكبير في تكاليف الوقود".
وفي أوروبا، تتمتع العديد من شركات الطيران بتحوطات مالية ضد تقلبات الوقود خلال الأشهر المقبلة، بينما لا تلجأ معظم الشركات الأميركية إلى التحوط، ما يجعلها الأكثر تأثراً بارتفاع الأسعار.
وكانت "يونايتد إيرلاينز" من أوائل الشركات التي أعلنت خفض السعة بنسبة 5% هذا العام حتى سبتمبر، فيما تتعامل "دلتا" مع ارتفاع التكاليف عبر رفع الأسعار وتقليص السعة بنحو 3.5%.
وفي الصين، تشير بيانات إلى زيادة إلغاء الرحلات اليومية، مع شكاوى متزايدة من المسافرين بشأن الإلغاءات المفاجئة قبل عطلة "الأسبوع الذهبي" في مايو.

Related News
غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات
aawsat
11 minutes ago