مصر: عودة التوقيت الصيفي الجمعة ضمن جهود خفض استهلاك الكهرباء
Arab
1 hour ago
share
قررت مصر إعادة العمل بنظام التوقيت الصيفي الموفر للطاقة اعتباراً من يوم الجمعة القادم، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً متزايدة على منظومة الطاقة، مع وصول الاستهلاك إلى مستويات قياسية خلال أشهر الصيف تُقدّر بنحو 40 ألف ميغاواط. وجاء القرار التنفيذي، الذي عمّمه مجلس الوزراء على المحافظات والجهات الحكومية صباح اليوم السبت، مثيرًا للجدل، في ظل معارضة من خبراء طاقة يرون محدودية جدواه، واستنكار من مستثمرين وقيادات في الغرف التجارية والصناعية، حذّروا من تأثيره السلبي على الأنشطة الإنتاجية والخدمية. وتأتي هذه الانتقادات في وقت تعاني فيه الأسواق ركوداً نسبياً في الطلب على الإنتاج الصناعي والخدمات، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الكهرباء والمحروقات، وزيادة تكاليف التشغيل والأعباء الضريبية، ما يضغط على أرباح الشركات ويدفع بعضها إلى تقليص العمالة، في سوق يواجه اضطرابات مرتبطة بالحرب في منطقة الخليج، إلى جانب تراجع قيمة الجنيه وارتفاع معدلات التضخم والفائدة. وتُظهر بيانات وزارة الكهرباء أن الحمل الأقصى للشبكة القومية اقترب من 40 ألف ميغاواط خلال صيف 2025، وهي مستويات غير مسبوقة تاريخيًّا، فيما يبلغ الاستهلاك السنوي للكهرباء نحو 189 تيراواط/ساعة، مع نمو مطّرد مدفوع بالزيادة السكانية والتوسع العمراني، إذ ارتفع معدل الاستهلاك بنحو 20% خلال الفترة من 2022 إلى 2026. وفي المقابل، تراجعت إمدادات الغاز الطبيعي محليًّا، ما دفع إلى زيادة الاعتماد على استيراد الغاز ومشتقات النفط، التي توفّر نحو 84% من وقود محطات توليد الكهرباء. ويرى الاستشاري وخبير مشروعات الطاقة، أحمد سلام، أن مصر تمتلك قدرات توليد كهرباء تتجاوز 60 ألف ميغاواط، ما يعني وجود فائض نظري كبير. لكنه أوضح لـ"العربي الجديد" أن هذا الفائض لا يُستغل بالكامل بسبب قيود الوقود وضعف التنسيق بين شبكات النقل والتوزيع وربط مناطق الإنتاج بمناطق الطلب، وهو ما يخلق تناقضًا بين القدرة المتاحة والاستهلاك الفعلي، ويضع الحكومة أمام خيارين: تأمين الوقود أو تقليص الاستهلاك. من جانبها، تقول مصادر في وزارة الكهرباء إن التوقيت الصيفي يمثل "أداة منخفضة التكلفة" لإدارة الطلب، من خلال تقليل استهلاك الإضاءة مساءً، خاصة مع اعتماد الأحمال الصيفية بشكل كبير على أجهزة التكييف. وتوضح البيانات الرسمية أن تقديم الساعة يسهم في خفض ذروة الاستهلاك، ولو بشكل محدود، بنحو ساعة يوميًّا، وهو ما يُعد مهمًّا في ظل الضغوط على موارد الغاز الطبيعي. إلا أن هذا الطرح يواجه تشكيكًا من داخل القطاع نفسه، إذ يرى بعض الخبراء أن نمط الاستهلاك في مصر تغيّر، وأن الأحمال الرئيسية أصبحت مرتبطة بالتبريد خلال الفترة النهارية الممتدة بين الظهر والسادسة مساءً، وليس بالإضاءة الليلية. ويشير هؤلاء إلى أن تقليص ساعات العمل المسائية، بالتوازي مع التوقيت الصيفي، قد يدفع المواطنين إلى قضاء وقت أطول في المنازل، ما يرفع استهلاك الكهرباء لأغراض التبريد والإضاءة، ويقلّص من أي وفورات محتملة. ويأتي تطبيق التوقيت الصيفي ضمن سياسة حكومية أوسع تعتمد على ما يصفه منتقدون بـ"الترشيد القسري" للكهرباء عبر أدوات سعرية وتنظيمية. فقد واصلت الحكومة خلال السنوات الأخيرة رفع أسعار الكهرباء تدريجيًّا ضمن خطة إصلاح دعم الطاقة، في محاولة لخفض الاستهلاك وتحقيق التوازن المالي للقطاع، وهو ما انعكس في زيادات متتالية على شرائح الاستهلاك منذ عام 2024. كما تعتزم الحكومة تفعيل قرارات غلق المحال التجارية في مواعيد مبكرة نسبياً، اعتباراً من 27 إبريل الجاري، في إطار خفض الأحمال الليلية. وبينما ترى دوائر رسمية أن هذه الإجراءات جزء من إدارة الطلب على الطاقة، يصفها برلمانيون وأعضاء في الغرف التجارية بأنها "إظلام مقنن" يضر بحركة الأسواق، خاصة في مجتمع تنشط فيه الأنشطة الاستهلاكية خلال ساعات المساء بسبب ارتفاع درجات الحرارة. وأكد تجار وموزعون لـ"العربي الجديد" أن تقليص ساعات العمل المسائية، بالتوازي مع التوقيت الصيفي، يضغط على المبيعات ويؤثر سلباً على قطاعات مثل السياحة الداخلية والخدمات، التي تعتمد بشكل أساسي على النشاط الليلي. وعلى الصعيد البرلماني، تتكرر الدعوات لإعادة تقييم العمل بالتوقيت الصيفي، وسط تساؤلات حول حجم الوفر الفعلي مقارنة بتأثيره الاقتصادي. وطالب بعض النواب بإلغاء النظام أو تقديم دراسات شفافة توضح نتائجه، في ظل استمرار الجدل المجتمعي حوله. ورغم هذه الانتقادات، تبدو الحكومة متمسكة بحزمة من الإجراءات، تشمل التوقيت الصيفي، ورفع أسعار الطاقة، وتنظيم ساعات العمل، باعتبارها جزءًا من استراتيجية أوسع لمواجهة ذروة الاستهلاك الصيفي، في وقت تتزايد فيه تكلفة إنتاج الكهرباء مع ارتفاع أسعار الوقود عالميًّا.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows