محمد توريه.. من المخيمات إلى ملاعب إنكلترا وحلم التألق في المونديال
Arab
1 hour ago
share
كشف مهاجم نادي نورويتش سيتي محمد توريه (22 عاماً) عن مشاعره المؤلمة تجاه بعض الأصوات التي تطالب المهاجرين بـ"العودة إلى أوطانهم"، مؤكداً أن مثل هذه الرسائل تترك أثراً عميقاً في نفسه بحكم تجربته العائلية والإنسانية. ويتألق توريه في الخط الأمامي لناديه نورويتش سيتي، ورغم الطابع التنافسي الحاد للدوري الإنكليزي، فإنه يرى أن الصراع الحقيقي والأقسى يدور خارج المستطيل الأخضر. ومع استمرار الجدل المجتمعي حول الهجرة، تحدث توريه بصراحة، لصحيفة ذا صن اللندنية، عن معاناته الشخصية، مشيراً إلى أن مشاهدة مقاطع أو سماع شعارات تطالب المهاجرين بالرحيل "تؤلمه كثيراً"، لأنه يدرك قسوة الظروف التي دفعت عائلته إلى الهروب من الحرب. ووُلد توريه في مخيم للاجئين غربي أفريقيا، بعدما فرّ والداه من أهوال الحرب الأهلية في ليبيريا عام 1990، قبل أن تنتقل العائلة لاحقاً إلى أستراليا وهو لا يزال رضيعاً. واستعاد المهاجم تفاصيل مؤثرة من قصة والده الذي سار على قدميه مدة 18 يوماً للوصول إلى حدود غينيا وإنقاذ حياته، ثم عاش 14 عاماً كاملة في مخيم للاجئين، حيث تعرّف على والدته، وهناك وُلد محمد وشقيقه الأكبر. وقال توريه في تصريحات للمصدر نفسه: "الأمر مؤلم. كوني مهاجراً يجعل هذه المشاهد أكثر قسوة، لأننا جئنا من ظروف صعبة للغاية. لا يمكن أن تحكم على جميع المهاجرين بسبب تصرف فرد واحد. هناك أناس طيبون يبحثون فقط عن حياة أفضل وأكثر أماناً لأطفالهم، خاصة أولئك الذين يفرون من الحروب". وأوضح أن زيارته إلى المخيم قبل عشر سنوات كانت نقطة تحول في وعيه ودافعه، بعدما شاهد من قرب الظروف القاسية التي عاش فيها والداه، من بيوت طينية مكتظة وبيئة غير صحية، وهو ما جعله أكثر إصراراً على النجاح تقديراً لتضحيات عائلته التي سعت لإبعاده عن تلك الحياة. وبعد انتقال العائلة إلى مدينة أديلايد الأسترالية بمساعدة إحدى العاملات في المجال الإنساني، بدأ محمد وشقيقه مشوارهما مع كرة القدم، قبل أن يصلا إلى الاحتراف وتمثيل منتخب أستراليا. وأشار توريه إلى أن الاندماج في مجتمع جديد لم يكن سهلاً، مؤكداً أن والديه قدّما تضحيات كبيرة، سواء عبر العودة إلى الدراسة والعمل الشاق أو مواجهة صعوبات اللغة وقلة الإمكانات. ورغم ذلك، شدد على أنه لا يحمل غضباً تجاه من يهاجمون المهاجرين، بل يتعامل مع الأمر بتفهم. وقال: "رغم الألم، أنا أسامحهم لأنهم لا يفهمون. لا يمكنك الحكم على شخص لم يعش هذه التجربة". وعلى الصعيد الإنساني، أكد توريه دعمه عدداً من المبادرات الخيرية في أفريقيا، خصوصاً تلك التي تهدف إلى إزالة العوائق المادية أمام الأطفال لممارسة الرياضة، مستشهداً بنماذج ملهمة مثل ساديو ماني ونغولو كانتي، مشدداً على أهمية رد الجميل إلى القارة التي خرج منها. وفنياً، يواصل توريه لفت الأنظار منذ انضمامه إلى نورويتش خلال فترة الانتقالات الشتوية قادماً من راندرز، حيث سجّل ثلاثية تاريخية في ظهوره الأساسي الأول، ليصبح أول لاعب في النادي يحقق هذا الإنجاز منذ عام 1966. وعن مستواه الفني، قال توريه: "كانت بداية رائعة، لم أتخيل أن يكون تأثيري بهذه السرعة. الجهاز الفني يستحق كل الإشادة، المدرب يعرف كيف يخرج أفضل ما لدينا". وعلى المستوى الدولي، ينتظر توريه تألقه في كأس العالم هذا الصيف مع منتخب أستراليا، حيث سيواجه منتخبات تركيا والولايات المتحدة وباراغواي. وأكد اللاعب حماسه قائلاً: "تم التقليل منا مسبقاً، لكنني متشوق للتحدي. سيكون شرفاً كبيراً أن أمثل بلداً منح عائلتي وطناً وفرصة لحياة أفضل".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows