Arab
تكبّد الدولار الأميركي خسائر لافتة، متخلياً عن كامل مكاسبه التي حققها منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بعد إعلان طهران إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة التجارية، في خطوة عزّزت آمال التهدئة وأضعفت الطلب على الأصول الآمنة. وسجّل مؤشر بلومبيرغ للدولار الفوري تراجعاً بنسبة 0.5%، ليبلغ أدنى مستوياته منذ أواخر شباط/فبراير، في استمرار لسلسلة خسائر مدفوعة بتحوّل مزاج المستثمرين نحو التفاؤل، مع تركيزهم على فرص تثبيت وقف إطلاق النار والانخراط في مفاوضات أوسع، وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الممر البحري الحيوي أصبح "مفتوحاً بالكامل" أمام السفن التجارية طوال فترة الهدنة الممتدة لعشرة أيام.
وهذا التحول شكّل نقطة انعطاف في الأسواق، إذ كان الدولار قد استفاد في بداية النزاع من تدفق المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، بالتزامن مع قفزة في أسعار النفط. لكن مع انحسار التوترات وتراجع كلفة الطاقة عقب إعلان الهدنة، بدأ المستثمرون إعادة توجيه استثماراتهم نحو عملات وأصول أكثر مخاطرة. ويرى محللون، بحسب بلومبيرغ، أن "علاوة الأمان" التي دعمت الدولار بدأت تتلاشى تدريجياً، في ظل تزايد الرهانات على مسار تفاوضي بين واشنطن وطهران. غير أن هذا التفاؤل لا يخلو من الحذر، إذ تبقى الأسواق شديدة الحساسية للتطورات السياسية، مع ترقب أي إشارات قد تعيد التوتر إلى الواجهة، خصوصاً في ظل هشاشة وقف إطلاق النار.
في موازاة ذلك، أدى الإعلان الإيراني إلى هبوط حاد في أسعار النفط ناهز 10%، ما خفف من الضغوط التضخمية وأعطى دفعة إضافية للأسواق المالية العالمية. ويُعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً للطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، وكان إغلاقه منذ بدء الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في أواخر شباط قد أثار مخاوف واسعة من ركود عالمي وارتفاع حاد في الأسعار.
سياسياً، عزّزت التطورات الأخيرة منسوب التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع، خاصة بعد تثبيت هدنة بين لبنان وإسرائيل بدفع من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي تحدث عن "مفاوضات ناجحة" مع إيران، مشيراً إلى استعداد طهران لتقديم تنازلات لم تكن مطروحة قبل أسابيع. في المقابل، فيما لم تؤكد إيران رسمياً هذه التنازلات، ولا سيّما في ما يتعلق ببرنامجها النووي، إلّا أن خطوة فتح هرمز تُفسَّر في الأسواق كإشارة إلى تحسن نسبي في العلاقات. ومع ذلك، شدّد ترامب على أنّ إيران "لن تمتلك سلاحاً نووياً"، مستبعداً أي تسوية تتضمن السماح بتخصيب اليورانيوم دون قيود صارمة.
على الأرض، ساهمت هدنة لبنان في دعم هذا المسار، إذ أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاتفاق واعتبره خطوة نحو سلام أوسع، في وقت توقفت فيه العمليات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله، بعد أسابيع من التصعيد الذي خلّف آلاف الضحايا وموجات نزوح واسعة في جنوب لبنان. ورغم هذا المناخ الإيجابي، لا تزال التحديات قائمة، إذ إنّ أي اتفاق مستدام سيتطلب معالجة طويلة الأمد لوضع مضيق هرمز، إلى جانب ترتيبات أمنية دولية محتملة لحمايته، في ظل مقترحات بإنشاء قوة بحرية متعددة الجنسيات بقيادة غربية.

Related News
دورة شتوتغارت: موتشوفا تهزم غوف وتبلغ نصف النهائي
aawsat
8 minutes ago
روميرو يغيب عن توتنهام حتى نهاية الموسم للإصابة
aawsat
11 minutes ago
منتخب الولايات المتحدة يستعد للمونديال سعياً لإنجاز غائب
aawsat
16 minutes ago