الأسرى الفلسطينيون... شهودٌ على جرائم الاحتلال واستباحة العدالة
Arab
2 weeks ago
share
يتزامن إحياء يوم الأسير الفلسطيني هذا العام مع مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون الإعدام، بما يمثله من انتهاك صارخ للمواثيق الدولية الإنسانية، وسط دعوات إلى تكثيف الحراك الشعبي والرسمي والضغط من أجل موقف دولي حازم يضع حداً لتمادي سلطات الاحتلال في سياسات القتل والقمع والعنصرية. يحيي الفلسطينيون في 17 إبريل/ نيسان من كل عام يوم الأسير الفلسطيني، في مناسبة وطنية تُجدد فيها الذاكرة الجماعية قضية الأسرى باعتبارها واحدة من أكثر القضايا الإنسانية والوطنية إلحاحاً. وقد أُقرّ هذا اليوم من قبل المجلس الوطني الفلسطيني عام 1974، ليكون محطة سنوية لتسليط الضوء على معاناة آلاف الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، والدعوة إلى حمايتهم وضمان حقوقهم. يقبع في السجون الإسرائيلية قرابة عشرة آلاف أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء ومرضى، يواجهون ظروفاً معيشية صعبة تُراوح بين الاكتظاظ، والإهمال الطبي، والعزل الانفرادي، وحرمانهم أبسط حقوقهم الإنسانية. وتؤكد مؤسسات حقوقية أن سياسة الاعتقال الإداري التي تتيح احتجاز الفلسطينيين من دون توجيه تُهم أو محاكمة، لا تزال تُستخدم على نطاق واسع. وشكلت قضية الأسرى على مدار السنوات محوراً رئيسياً في النضال الفلسطيني، حيث خاض الأسرى داخل السجون إضرابات عن الطعام واحتجاجات متواصلة للمطالبة بحقوقهم، فيما تتواصل الفعاليات الشعبية والرسمية خارج السجون تضامناً معهم. ويأتي إحياء اليوم الوطني للأسير الفلسطيني هذا العام في ظل تصاعد خطير في الإجراءات الإسرائيلية، تزامناً مع مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون الإعدام، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة لدى الأوساط الحقوقية الفلسطينية والدولية. ويُنظر إلى هذا التطور على أنه تهديد مباشر لحياة الأسرى، وانتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني، ما يضفي على فعاليات هذا العام طابعاً أكثر إلحاحاً، ويعزّز الدعوات إلى تكثيف الحراك الشعبي والرسمي لمواجهة هذه السياسات والدفاع عن حقوق الأسرى وحياتهم. شهادات من الألم تروي سمية مسعود، زوجة الأسير خالد مسعود، تفاصيل معاناة قاسية بدأت منذ اعتقال زوجها في ديسمبر/ كانون الأول 2023، حيث انقطعت أخباره تماماً قرابة عام قبل أن تتمكن العائلة من معرفة مصيره والتأكد من وجوده داخل سجون الاحتلال. وتوضح لـ"العربي الجديد" أن غيابه المفاجئ وضعها أمام مسؤوليات ثقيلة، إذ باتت المعيل الوحيد لأسرة مكوّنة من ثمانية أفراد، في ظل ظروف معيشية صعبة ومتفاقمة. وتبيّن سمية أن الاعتداءات المتكررة والمتصاعدة التي يتعرض لها الأسرى، وآخرها مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى أصابتها بما يشبه "الصاعقة"، وفاقمت حالة القلق والخوف التي تعيشها برفقة أسرتها وأطفالها. وتقول: "لقد حوّل هذا القرار معاناتي اليومية إلى هاجس دائم على حياة زوجي، في ظل غياب أي ضمانات حقيقية لحمايته". لا تقتصر قضية الأسرى على بُعدها الإنساني فقط، بل تمتد لتكون ملفاً سياسياً حاضراً في مختلف المحافل الدولية، وتطالب منظمات حقوق الإنسان بضرورة تطبيق القوانين الدولية، خصوصاً ما يتعلق بمعاملة الأسرى وضمان حقوقهم الأساسية. تعيش سهام الخطيب، زوجة الطبيب الأسير رائد مهدي، حالة متواصلة من القلق والترقب منذ لحظة اعتقال زوجها من داخل منزله في ديسمبر 2023، حيث انقطعت أخباره تماماً، ولم تتمكن من الحصول على أي معلومات تطمئنها على وضعه أو مكان احتجازه. وتقول الخطيب لـ"العربي الجديد" إنّ الغياب القسري لزوجها أثقل كاهلها، وحوّل أيامها إلى انتظار مرهق، ولا سيّما في ظل غموض مصيره، مؤكدةً أن أصعب ما تعيشه هو العجز عن الاطمئنان عليه أو التواصل معه، ولو بكلمة واحدة. وتبيّن أن معاناتها تتضاعف بسبب الوضع الصحي لزوجها، إذ يعاني من ارتفاع ضغط الدم، ما يزيد مخاوفها بشأن حالته داخل السجن، في ظل ما يُنقل عن تردي الأوضاع الصحية للأسرى. وتشدّد الخطيب على أنها تتمسك بالأمل رغم قسوته، وتترقب أن يبلغها خبر يبدّد هذا الغياب الطويل، ويُعيد إليها شيئاً من الطمأنينة. واقع ثقيل خلف القضبان وتنظم لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية بالتعاون مع المؤسسات العاملة في مجال الأسرى ومكوّنات المجتمع الفلسطيني، برنامجاً وطنياً حافلاً بالفعاليات، إحياءً لليوم الوطني للأسير الفلسطيني، تحت شعار "واجبنا تحريرهم، ليسقط قانون الإعدام". ويتضمن البرنامج سلسلة من الأنشطة تشمل مسيرات واعتصامات شعبية، إلى جانب حملات إعلامية وفعاليات تضامنية في مختلف المناطق، في إطار حشد أوسع دعم ممكن لقضيتهم، وتجديد المطالبة بحريتهم ورفض السياسات التي تنتهك حقوقهم. من جانبه، يؤكد رئيس نادي الأسير الفلسطيني، عبد الله الزغاري، أن اليوم الوطني للأسير الفلسطيني يأتي هذا العام في ظل تصاعد غير مسبوق في سياسات القمع والانتهاكات التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق الأسرى داخل السجون، مشيراً إلى أن هذه المرحلة تمثل "ذروة استخدام أساليب القتل والتعذيب" بحقهم. ويوضح في حديث خاص لـ"العربي الجديد" أن الأوضاع داخل السجون تتزامن مع خطوات تشريعية خطيرة، أبرزها الدفع نحو إقرار قانون إعدام الأسرى، في وقت يتجاوز فيه عدد المعتقلين الفلسطينيين 9600 أسير، يعيشون في ظروف وصفها بـ"الكارثية"، حيث تحوّلت السجون إلى ساحات تعذيب مُمنهج تمارس فيها مختلف أشكال التنكيل والانتهاك للكرامة الإنسانية. ويلفت الزغاري إلى أن الأسرى يتعرّضون لأساليب تعذيب لا تخطر على بال أحد، في ظل غياب أي رقابة دولية حقيقية، ما يعمّق معاناتهم ويهدّد حياتهم مباشرةً، مشدداً على أن قضية الأسرى ليست قضية موسمية، بل هي ملف نضالي وإنساني مستمر يتطلب تحركاً دائماً وعلى مختلف المستويات. وفي رسالة إلى أحرار العالم، يدعو الزغاري إلى التدخل العاجل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، والعمل الجاد لإسقاط قانون إعدام الأسرى، معتبراً إياه انتهاكاً صارخاً لكلّ القوانين والمواثيق الدولية. ويتحدث عن وجود تحركات سياسية ودبلوماسية لمواجهة هذا القانون، وهي تحركات سبقت إقراره، داعياً إلى موقف دولي وإنساني حازم يضع حداً لهذه الممارسات. اعتداءات متصاعدة في الإطار ذاته، يقول نشأت الوحيدي، المتحدث باسم مفوضية الشهداء والأسرى بالهيئة القيادية العليا لحركة فتح في قطاع غزة، إنّ الأسرى الفلسطينيين يتعرضون داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي لأبشع السياسات والانتهاكات العنصرية التي تشمل حرمان الزيارة والعلاج ومواد النظافة والملابس، إلى جانب الاعتداءات اليومية التي تطاولهم وتستهدف رموز الحركة الوطنية الأسيرة. ويبيّن الوحيدي لـ"العربي الجديد" أن هذه الممارسات تتنافى بشكل واضح مع القوانين والاتفاقيات الدولية والإنسانية، لافتاً إلى أن حدّة الاعتداءات تصاعدت أخيراً، وصولاً إلى مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى نهاية مارس/ آذار الماضي، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً لحياة الأسرى على اختلاف انتماءاتهم السياسية وأعمارهم. ويوضح أن القانون الذي وصفه بـ"العنصري"، يستهدف "ظاهرياً" بشكل خاص فئة من الأسرى الذين يصنّفهم الاحتلال بـ"المقاتلين غير الشرعيين"، رغم أن الواقع يؤكد أن جميع الأسرى يعانون من سياسات مُمنهجة من القمع والانتهاك، في ظل غياب أي التزام حقيقي بالقانون الدولي. ويشير الوحيدي إلى أن سجل الحركة الأسيرة حافل بالتضحيات، حيث ارتقى 326 أسيراً داخل السجون، بعضهم لا تزال جثامينهم محتجزة منذ ما قبل السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، مبيّناً أن تصاعد الانتهاكات جاء مدفوعاً بخطاب تحريضي من مسؤولين إسرائيليين، من بينهم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي صرّح بنيّته تمرير قانون يسمح لأهالي الأسرى بزيارة أبنائهم "في القبور". ويشدّد الوحيدي على أن هذه الجرائم والتصريحات تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً لمحاسبة الاحتلال، معتبراً أن حالة الصمت الدولي أسهمت في تماديه وتشجيعه على سنّ مزيد من القوانين العنصرية، التي تجاوز عددها 30 قانوناً تستهدف الأسرى والفلسطينيين عموماً، بما في ذلك قوانين احتجاز جثامين الشهداء. ويؤكد أن قضية الأسرى ستبقى العنوان الأبرز في الصراع مع الاحتلال، مستذكراً أن اليوم الوطني للأسير الفلسطيني أُقرّ في إبريل عام 1974 خلال دورة المجلس الوطني الفلسطيني العاشرة في القاهرة، تكريماً للأسرى وشهداء الحركة الأسيرة، وتجديداً للعهد بمواصلة الدفاع عن حقوقهم. وتتجدد الدعوات الموجّهة إلى المجتمع الدولي في يوم الأسير الفلسطيني لتحمّل مسؤولياته، والعمل الجاد من أجل إنهاء معاناة الأسرى، والإفراج عنهم، باعتبار حريتهم جزءاً لا يتجزأ من العدالة والكرامة الإنسانية، في ظل التأكيد أن الأسرى، رغم القيود، لا يزالون عنواناً للصمود، وشاهداً حيّاً على قصة شعب لم يتخلّ يوماً عن حقه في الحرية.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows