صداع هرمز يضرب آسيا: الحصار الأميركي يوقف أسطول الظل الإيراني
Arab
1 hour ago
share
جاء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، ليزيد من حدة تأثيرات غلق طهران مضيق هرمز منذ مطلع مارس/ آذار الماضي، ما يهدد الدول الآسيوية بأزمة اقتصادية قاسية، وبأسوأ شح في الطاقة في الذاكرة الحديثة، وسط عودة التوتر ما بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران بعد فشل المفاوضات الأسبوع الماضي، وعدم وجود أي موعد محدد لاستئناف تدفقات النفط والغاز عبر المضيق. يمر عبر مضيق هرمز حوالي ربع شحنات النفط الخام المنقولة بحراً عالمياً، وخُمس شحنات الغاز الطبيعي المسال، إلا أن المسألة أكثر تعقيداً في ما يتعلق بالدول الآسيوية، حيث تتلقى حوالي 90% من نفطها الخام عبر المضيق والنسبة الأكبر من شحنات الغاز، وتستحوذ الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وحدها على ثلاثة أرباع هذه الشحنات، بحسب موقع "ساوث شينا مورنينغ". والحصار المطول لا ينعكس حصراً على شح المواد البترولية، بل يمتد إلى تشغيل الطاقة ويشمل الصناعات في جميع أنحاء منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وقال الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية أمس الأربعاء، إن القوات الأميركية أوقفت تماماً حركة التجارة الاقتصادية الداخلة إلى إيران والمغادرة ​منها عن طريق البحر، والتي قال إنها تغذي 90 % من الاقتصاد الإيراني. فيما أكدت السلطات الإيرانية، الأربعاء أيضاً، أن نشاط الموانئ الواقعة في جنوب البلاد على الخليج وبحر عُمان ما زال متواصلاً، مشيرةً في الوقت نفسه إلى الاعتماد على موانئ الشمال على بحر قزوين لتلبية الاحتياجات الأساسية. وأكد مستشار اتحاد النقل واللوجستيات في إيران، يحيى ضيائي مهرجردي، لوكالة "مهر" الإيرانية المحافظة أن "القدرة التشغيلية للموانئ الشمالية كافية لتلبية احتياجات البلاد، وبالتزامن مع استمرار عمل الموانئ الجنوبية، فإن عملية تأمين السلع الأساسية مستمرة من دون توقف". وتتوجه ما يقرب من 98% من صادرات النفط الإيرانية إلى الصين، أما الهند فقد جعلها اعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة أكثر عرضةً للتداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب. وفي وقت سابق من هذا الشهر، استأنفت الهند شراء النفط والغاز الإيراني بعد توقف دام سبع سنوات، وذلك بعد أن ضمنت مروراً آمناً لسفنها عبر المضيق من طهران بموجب إعفاء أميركي مؤقت. عملياً، سيؤثر الحصار الذي فرضه الرئيس ترامب على السفن المغادرة من موانئ إيران وسواحلها، بغض النظر عن بلد منشئها. وقد صرّحت الولايات المتحدة صراحةً بأنها لن تستهدف السفن غير المرتبطة بإيران أو موانئها، ولكن سيتم اعتراض السفن المرتبطة بها أو تحويل مسارها أو الاستيلاء عليها. مع ذلك، فقد أمر الرئيس الأميركي أيضاً البحرية بمطاردة السفن التي دفعت لإيران رسوم عبور، والتي تشمل ناقلات النفط الصينية وناقلات البضائع السائبة الهندية. وتشير منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية إلى أن الموانئ تُعتبر الرابط الرئيسي بين الأسواق الدولية والإنتاج الوطني، سواء في صادرات النفط والمشتقات البتروكيماوية أو الواردات الغذائية والسلع الأساسية. وقد حذرت شركة "فيتش سوليوشنز" للاستشارات يوم الاثنين من أن "تعرض منطقة آسيا والمحيط الهادئ يتركز في النفط الخام والمنتجات البترولية المكررة، مما يؤثر بشكل مباشر على تكاليف مدخلات التصنيع والنقل وتمويل التجارة". وقال أربيت تشاتورفيدي، مستشار المخاطر الجيوسياسية في جنوب آسيا في شركة "تينيو" الاستشارية، إنه حتى لو خصصت واشنطن أحكاماً خاصة للهند، فمن غير المرجح أن تغطي هذه الأحكام كامل احتياجات نيودلهي من الطاقة. إلا أن صدمة الطاقة على الصين لا تزال أقل وطأةً مقارنةً بالدول الآسيوية الأخرى وفق "سي إن بي سي". وتشير تقديرات شركة "ويندوارد" المتخصصة في المعلومات البحرية إلى أن نحو 157.7 مليون برميل من النفط الخام الإيراني كانت في البحر حتى يوم الثلاثاء، وأن حوالي 98% منها كانت متجهة إلى الصين. فيما قال يوهانس راوبال، كبير محللي النفط الخام في شركة "كيبلر"، لصحيفة "إندبندنت": "طهران لديها بالفعل مخزونات وفيرة من النفط في عرض البحر قبل فرض القيود، كما أن كميات النفط العابر لا تزال مرتفعة أيضاً". وارتفع هذا الأسبوع مخزون النفط الخام الإيراني العائم، وهي طريقة لتخزين النفط والغاز في المياه المفتوحة بعيداً عن اليابسة أو الموانئ، إلى 42 مليون برميل، مقارنةً بـ 38 مليون برميل يوم الأحد 12 إبريل. بسبب تجاوز المعروض من النفط الإيراني للطلب، لم تتمكن بعض ناقلات النفط من تفريغ حمولتها وإيجاد مشترين. وأوضح راوبال قائلاً: "إجمالاً، يبلغ مخزون النفط الخام الإيراني الموجود في المياه، بما في ذلك التخزين العائم والشحنات العابرة، حوالي 190 مليون برميل. ومع استيراد الصين عادةً حوالي 1.5 مليون برميل يومياً من النفط الخام الإيراني، يعني هذا تغطية لمدة 120 يوماً تقريباً في ظل الظروف الحالية". وباعتبارها ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، يبلغ صافي تدفقات النفط إلى الهند 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يجعلها من بين أكثر الاقتصادات عرضةً للحصار، وفقاً لما ذكرته سوميدا داسغوبتا، كبيرة الاقتصاديين في وحدة المعلومات الاقتصادية لـ "سي إن بي سي"، حيث إن الإمدادات النفطية تكفي لأقل من 60 يوماً، أما في ما يخص الغاز المسال، وهو وقود أساسي للطهي والتدفئة في المنازل والمؤسسات التجارية، فإن الاحتياطيات الاستراتيجية للهند لا تكفي إلا لتغطية الطلب لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع فقط. فيما تواجه كل من كوريا الجنوبية وتايوان وسنغافورة، التي تعتمد جميعها بشكل كبير على الغاز الطبيعي المسال القطري، انقطاعاً في الإمدادات بعد تضرر منشآت الإنتاج جراء الاعتداءات الإيرانية، قال جانيف شاه، نائب رئيس أسواق السلع النفطية في شركة "ريستاد إنرجي"، إن الدول الآسيوية التي تبحث عن خام بديل ستضطر على الأرجح إلى اللجوء إلى منتجي النفط في "حوض الأطلسي" مثل الولايات المتحدة وكندا وأميركا اللاتينية. وأضاف: "مع ذلك، ليس بالأمر السلس تغييرُ أنواع النفط الخام وقد يؤدي إلى اختلالات في إنتاج الوقود، مما يخلق ضغطاً إضافياً على إمدادات المنتجات".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows