المغرب: مطالب بوقف تغوّل أسعار المحروقات
Arab
1 hour ago
share
طالب نشطاء مغاربة رئيس الحكومة عزيز أخنوش بوقف "تغوّل" أسعار المحروقات وإصدار مرسوم حكومي يقر سقفاً لسعر البيع للعموم لا يتجاوز عشرة دراهم للتر (نحو دولار)، في وقت تلقي فيه الاضطرابات العالمية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة العالمية بظلالها على البلاد، حيث انعكست على القدرة الشرائية للمواطنين وكلفة النقل والإنتاج. وجاءت مطالب النشطاء المغاربة في عريضة وجهتها "لجنة المبادرة المواطنة" أمس إلى رئيس الحكومة، استناداً إلى أحكام الفصل 15 من الدستور، واحتكاماً لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 44.14، وتفعيلاً لروح المادة 4 من قانون حرية الأسعار والمنافسة 104.12، التي تمنح الحكومة صلاحية التدخل في حالات "الظروف الاستثنائية" أو "الاضطراب الجلي في السوق". وفي وقت يترقب فيه المواطنون أن تنعكس الهدنة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران على أسعار المحروقات خلال الأيام المقبلة، دعا القائمون على العريضة رئيس الحكومة إلى إصدار مرسوم حكومي يقر سقفاً لسعر البيع للعموم لا يتجاوز عشرة دراهم للتر، في إجراء استعجالي لحماية السلم الاجتماعي، مع مراجعة هوامش ربح شركات التوزيع بما يتلاءم مع القدرة الشرائية. وجاء في العريضة: "أمام الصمت الحكومي غير المبرر تجاه استنزاف جيوب المغاربة، رصدنا تمرير زيادات فورية تحت ذريعة التقلبات الدولية، بينما يُفترض أن المخزون الوطني مُقتنى بأسعار سابقة، ما يجعل هذه الزيادات شكلاً من أشكال الإثراء بلا سبب على حساب المواطنين، خاصة مع ملاحظة صلابة الأسعار عند الانخفاض دولياً". واعتبرت العريضة، التي اطلع عليها "العربي الجديد"، أن "غلاء المحروقات لم يعد شأناً قطاعياً، بل أصبح ضريبة إضافية ترفع أسعار الخبز والنقل والخضر، وتهدد التوازنات الاجتماعية للأسر المغربية"، مطالبةً بـ"إصدار مرسوم حكومي استعجالي يضع سقفاً أقصى لسعر البيع للعموم لا يتجاوز عشرة دراهم للتر، مع مراجعة هوامش ربح شركات التوزيع بما يتلاءم مع القدرة الشرائية". وبحسب نائب منسق "لجنة المبادرة المواطنة"، التي تقف وراء العريضة، محمد الغفري، فإن هذه المبادرة تأتي في سياق وطني واجتماعي دقيق، حيث تشهد أسعار المحروقات ارتفاعاً غير مبرر يثقل كاهل المواطنين ويؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية وكلفة المعيشة. وقال الغفري في حديث مع "العربي الجديد"، اليوم الأربعاء: "من خلال العريضة نطالب الحكومة بتحمل مسؤوليتها كاملة والتدخل العاجل من أجل تسقيف أسعار المحروقات باعتبار أن هذا الإجراء معمول به في عدة دول خلال فترات الأزمات لحماية الاقتصاد الوطني وضمان الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية. كما ندعو إلى الشفافية في تحديد الأسعار وفتح نقاش عمومي حول تركيبة الأثمنة وهوامش الربح، لأن المواطن من حقه أن يفهم سبب هذه الأسعار المرتفعة". وأكد أن العريضة ليست مبادرة فئوية أو ظرفية، بل تعبير عن مطلب شعبي يروم حماية القدرة الشرائية للمغاربة وضمان التوازن بين مصالح المواطنين ومصالح الفاعلين في القطاع، مشدداً على أن هذه الخطوة تمثل بداية لمسار نضالي مفتوح على مختلف المبادرات الداعية إلى العدالة الطاقية والاجتماعية. وأوضح أن العريضة طرحت مسألة تسقيف الأسعار في ظل اختلالات السوق وغياب المنافسة الحقيقية، معتبراً أن التسقيف إجراء مؤقت لحماية المواطنين إلى حين إصلاح بنيوي للقطاع، مشيراً إلى بدائل أخرى مثل مراجعة الضرائب المفروضة على المحروقات وتقوية آليات المراقبة وإعادة تفعيل دور الدولة في ضبط السوق. كما دعت العريضة إلى تفعيل "الضريبة المتحركة" عبر اعتماد آلية لخفض الضرائب الاستهلاكية عند ارتفاع الأسعار الدولية، لضمان استقرار السعر النهائي تحت سقف عشرة دراهم في مختلف الظروف المتقلبة، إلى جانب إقرار "ضريبة الأرباح الفاحشة" على الأرباح المحققة خلال الأزمات من طرف شركات المحروقات، وتوجيه عائداتها إلى صندوق لدعم المواد الأساسية مثل القمح والغاز والسكر. من جهة أخرى، دعا مقدمو العريضة إلى اتخاذ إجراءات قانونية وتقنية عاجلة لإعادة تشغيل مصفاة "سامير" بالمحمدية، معتبرين أن هذا القرار الاستراتيجي سيسمح بخفض الكلفة وتحقيق سعر مرجعي قد يصل إلى ثمانية دراهم، بفضل تقليص كلفة التكرير والشحن. كما شددت العريضة على ضرورة ضمان استقلالية القرار الحكومي في مواجهة لوبيات قطاع المحروقات، وتفعيل تقارير مؤسسات الحكامة، وعلى رأسها مجلس المنافسة، بشكل صارم ومستمر. يُشار إلى أن المغرب شهد موجة غلاء حادة في أسعار الوقود خلال الفترة الأخيرة، بفعل الحرب في المنطقة، حيث ارتفعت أسعار الديزل والبنزين بنسب لافتة وصلت في بعض الحالات إلى نحو 30%، ما انعكس على القدرة الشرائية وكلفة النقل والإنتاج وأسعار عدد من السلع والخدمات. وبدا لافتاً خلال الأيام الماضية التأثير المباشر لأزمة الطاقة العالمية على المواطنين وقطاعات حيوية، أبرزها النقل، لا سيما بعدما اقتربت تسعيرة لتر الديزل من 14.52 درهماً، بينما بلغ البنزين نحو 15.52 درهماً، مع فروق طفيفة بين المدن. وفي ظل ارتدادات الحرب، تثار تساؤلات في المغرب، الذي يُعد من أكثر الدول تأثراً بأزمات الطاقة العالمية باعتباره دولة مستوردة بامتياز، حول قدرة الحكومة على احتواء التداعيات الاقتصادية والاجتماعية، وضمان استمرارية التموين وتدبير المخزون الاستراتيجي من المواد البترولية، خاصة في ظل مخاوف من انعكاسات تطورات الشرق الأوسط على أسعار المحروقات في السوق المحلية. وفي هذا السياق، لافتةٌ كانت مسارعة الحكومة المغربية إلى إعادة تفعيل برامج الدعم الموجهة لمهنيي النقل (سيارات الأجرة بمختلف أصنافها، الحافلات العمومية، النقل المدرسي، النقل السياحي، والنقل المزدوج في العالم القروي)، في إجراء للحد من انتقال موجة الغلاء إلى أسعار الخدمات، حيث تقرر منح دعم قدره ثلاثة دراهم لكل لتر خلال الفترة من 15 مارس/آذار إلى 15 إبريل/نيسان، بما يتيح للمهنيين العمل في ظروف أقرب إلى ما كانت عليه قبل الأزمة، بكلفة شهرية تبلغ نحو 648 مليون درهم.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows