Arab
قال قيادي في التحالف الذي يقوده رئيس الوزراء العراقي الحالي محمد شياع السوداني، اليوم الأربعاء، إن نوري المالكي تنازل عن ترشحه لرئاسة الحكومة المقبلة، وذلك قبيل ساعات من اجتماع مرتقب للائتلاف الحاكم "الإطار التنسيقي"، في محاولة جديدة لحل أزمة اختيار رئيس وزراء جديد مقبول دولياً وداخلياً، بعد سلسلة من ردات الفعل الرافضة والمتحفظة على ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي للمنصب، أبرزها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والقوى العربية السنية في العراق.
وقال قصي محبوبة، القيادي في تحالف "الإعمار والتنمية"، الذي حل أولاً في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ويقوده رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد شياع السوداني، إنّ المالكي تنازل لصالح باسم البدري في ترشحه لمنصب رئاسة الوزراء، في إشارة إلى رئيس هيئة المساءلة والعدالة (اجتثاث حزب البعث) باسم البدري. وأضاف في تدوينة له على منصة إكس: "هل قرر السيد المالكي التقاعد سياسياً؟ وخروجه من خانة الزعامات؟ وهل قرر أن يكون تنازله لباسم البدري هو القشة التي ستقصم ظهر الإطار التنسيقي الشيعي؟"، وفقاً لقوله.
ولم يصدر عن ائتلاف المالكي "دولة القانون" أي تعليق بشأن انسحاب رئيسه من ترشيحه السابق لرئاسة الحكومة، لكن تأكيدات حصل عليها "العربي الجديد" تفيد بأن المالكي استجاب لوساطات دينية من داخل حزب الدعوة الإسلامية، بشأن سحب ترشيحه، مع احتفاظه بحق ترشيح بديل عنه، وهو ما دفعه إلى اختيار باسم البدري. والبدري، رئيس هيئة المساءلة والعدالة المعنية بملاحقة رموز وأركان نظام صدام حسين السابق وأعضاء حزب البعث، في بداية العقد السادس من العمر، ويعمل ضمن كوادر حزب الدعوة الإسلامية بزعامة نوري المالكي، غير أنه لا يحظى بإجماع كل قادة "الإطار التنسيقي"، وفقاً للمعلومات التي حصل عليها "العربي الجديد".
وتتجه الأنظار في العراق إلى اجتماع مرتقب لقادة "الإطار التنسيقي"، من المفترض أن يعقد مساء اليوم الأربعاء، في محاولة لحسم ملف رئاسة الوزراء، بعد فشلهم في عقد اجتماع سابق، أول أمس الاثنين، نتيجة خلافات داخلية، وسط مساعٍ حثيثة للبحث عن مخرج للأزمة، مع تأكيدات استمرار الخلاف وتضارب المواقف بين الأطراف الرئيسة داخل التحالف، وغياب مؤشرات واضحة للتوافق.
وبحسب المتحدث باسم ائتلاف النصر، وهو جزء من "الإطار التنسيقي"، سلام الزبيدي، فإنّ "الاجتماع المقرر اليوم الأربعاء سيبحث ثلاثة سيناريوهات رئيسية لحسم تسمية مرشح الكتلة الكبرى لرئاسة الحكومة"، مبيناً في تصريح صحافي أنّ "قادة الإطار سيعقدون اجتماعهم اليوم بعد تأجيله يوم الاثنين بناءً على طلب رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي"، مشيراً إلى أنّ "الطاولة السياسية لقادة الإطار تضم ثلاثة مسارات بشأن حسم المرشح للمنصب، الأول يتضمن مناقشة الاتفاق على محمد شياع السوداني أو حيدر العبادي بديلين عن المالكي".
وأضاف أن "السيناريو الثاني يتمثل باختيار أحد المرشحين من الشخصيات الست المتبقية ضمن القائمة المطروحة سابقاً والمتكونة من تسع شخصيات، فيما يذهب السيناريو الثالث نحو مرشح تسوية من خارج الإطار في حال عدم التوافق على الخيارين الأول والثاني"، واصفاً الخيار الأخير بأنه "ضعيف جداً في الوقت الراهن". وأشار إلى أن "قوى الإطار التنسيقي ما زالت حريصة على أن يكون التصويت على مرشح رئاسة الحكومة المقبلة بالإجماع، لضمان وحدة الموقف السياسي للكتلة الكبرى".
ويؤشر تعدد الأسماء المطروحة للمنصب إلى حجم الانقسام داخل التحالف، إذ تضم القائمة رئيس الحكومة الحالية محمد شياع السوداني، ورئيس "دولة القانون" نوري المالكي، ورئيس تحالف النصر حيدر العبادي، ورئيس هيئة المساءلة والعدالة باسم البدري، وزعيم حزب الأساس محسن المندلاوي، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، ومستشار رئيس الوزراء محمد صاحب الدراجي، ووزير التخطيط السابق علي شكري، ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي.
من جهته، أكد الأكاديمي المختص بالشأن السياسي رضا الفتلاوي أن جوهر الأزمة لا يرتبط فقط بالأسماء، بل بطبيعة التوازنات داخل "الإطار التنسيقي" نفسه، الذي يضم قوى متعددة ذات مصالح متباينة، مبيناً لـ"العربي الجديد" أن "تلك المعطيات تجعل التوصل إلى مرشح توافقي مهمة معقدة، وأن غياب الاتفاق يعكس صراعاً على النفوذ داخل التحالف، أكثر مما يعكس اختلافاً في البرامج والرؤى الحكومية".
وتعود جذور الأزمة إلى حالة الجمود السياسي التي عاشها العراق خلال الأشهر الماضية، حيث أدى تأخر انتخاب رئيس الجمهورية إلى تعطيل مسار تشكيل الحكومة، قبل أن تدخل البلاد مرحلة دستورية ضاغطة تفرض على الكتلة الكبرى تقديم مرشح ضمن مهلة لا تتجاوز 15 يوماً، ابتداءً من جلسة انتخاب رئيس البلاد التي تمت مساء السبت الماضي، الأمر الذي يضع "الإطار التنسيقي" أمام تحدٍّ حقيقي لإثبات قدرته على إدارة التوازنات الداخلية، وتقديم مرشح قادر على قيادة الحكومة في مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل حساسية في تاريخ البلاد.

Related News
شكوى لبنانية عاجلة إلى "يونسكو" حول استهداف قلعة شمع
alaraby ALjadeed
55 minutes from now