Arab
سمحت سلطات الاحتلال، لمدة ساعتَين فقط، لعشرات النساء الفلسطينيات بالعودة إلى مخيم جنين، شمالي الضفة الغربية، لوداع ما تبقى من منازلهنّ، بعد شهور من التهجير القسري... هناك لم يبقَ سوى ركام وذكريات. وقد دخلت النساء إلى المخيّم بخطوات مترددة، يحملنَ أكياساً فارغة وقلوباً مثقلة، بحثاً بين الأنقاض عن أوراق ثبوتية أو مقتنيات بسيطة نجت من الدمار.
سحر الرُخ، من بين هؤلاء اللواتي دخلنَ إلى المخيّم، وقد عادت إليه بعد نحو 15 شهراً من النزوح القسري. قالت لوكالة الأناضول: "لم أجد البيت.. فقط الوجع والاشتياق". أضافت أنّها رافقت إحدى قريباتها لاستخراج بعض المقتنيات، غير أنّها لم تعثر في منزلها إلا على أطلاله.
وكان الاحتلال قد سمح لنحو 120 امرأة بالدخول إلى مخيّم جنين أخيراً، وفقاً لما نقلته إذاعة صوت فلسطين الحكومية، في مشهد امتزجت فيه الدموع مع البحث الصامت عمّا تبقى من حياة سابقة. وذكرت الإذاعة أنّ النساء، بغالبيتهنّ، كنّ يبحثنَ عن أوراق ثبوتية تخصّ عائلاتهنّ، بالإضافة إلى ما تبقّى من مقتنيات وممتلكات ضرورية.
ومنذ 21 يناير/ كانون الثاني 2025، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على شمالي الضفة الغربية، الذي كان قد بدأه بمخيّم جنين قبل أن يمتدّ إلى مخيّمَي طولكرم ونور شمس، الأمر الذي أسفر عن تدمير مئات المنازل وتهجير أكثر من 50 ألف فلسطيني.
ووفقاً لمعطيات نشرتها وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، قتل جيش الاحتلال 62 فلسطينياً في محافظة جنين وأصاب أكثر من 300 آخرين بجروح، وهدم نحو 300 مبنى سكني بصورة كلية في مخيّم جنين في العام الأوّل من العدوان. بالتزامن، تواصل سلطات الاحتلال إغلاق مقار وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، ومنع السكان من تلقّي الخدمات والتعليم، في خطوة تهدف إلى إنهاء دور الوكالة داخل المخيمات.
من جهتها، قالت رابعة ستيتي، التي لم تعد إلى منزلها منذ اجتياح مخيم جنين: "اشتقت إلى كلّ شيء.. إلى الشارع.. إلى البيت.. إلى الحيّ"، في كلمات تختصر حجم الفقد. وفي زاوية أخرى، حملت إحدى النساء ما وجدته في المكان؛ ورق عنب وحبّة ليمون وبسكويت من بقالة جارتها… أشياء بسيطة تختزل حياة كاملة كانت هنا.
وجرت هذه الزيارة لمخيّم جنين من ضمن إجراءات عسكرية مشدّدة، إذ ما زال جيش الاحتلال يمنع السكان من الوصول الكامل إلى المخيّم، ويحوّل عدداً من المنازل إلى ثكنات عسكرية ونقاط تمركز للقناصة. يأتي ذلك فيما يواصل جيش الاحتلال والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية، من خلال اقتحام المدن والمخيّمات والبلدات، وتنفيذ حملات اعتقال واسعة، والتحقيق مع المعتقلين قبل الإفراج عن معظمهم.
تجدر الإشارة إلى أنّ الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة أسفرت، منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، عن استشهاد أكثر من 1.148 فلسطينياً وإصابة نحو 11 ألفاً و750 آخرين بجروح، واعتقال نحو 22 ألفاً.
وتشمل سياسات إسرائيل في الضفة الغربية القتل وتخريب المنشآت والمنازل وهدمها وتهجير الفلسطينيين والتوسّع الاستيطاني، وذلك في الأراضي التي تعدّها الأمم المتحدة أراضي محتلة. ويحذّر الفلسطينيون من أنّ هذه الاعتداءات قد تمهّد لإعلان إسرائيل ضمّ الضفة الغربية، بما يعني إنهاء إمكانية قيام الدولة الفلسطينية وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.
(الأناضول، العربي الجديد)

Related News
فليك واثقاً: سنتأهل من مدريد!
aawsat
7 minutes ago
السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي
aawsat
7 minutes ago
ديمبيلي في «مفترق طرق» مع باريس سان جيرمان
aawsat
8 minutes ago