دخول الحصار الأميركي لإيران حيز التنفيذ يربك الأسواق ويرفع النفط
Arab
2 hours ago
share
لم يخنق التهديد الأميركي الذي أعلنه الرئيس دونالد ترامب بحصار جميع السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها، والذي دخل حيّز التنفيذ اليوم الاثنين، حركة الموانئ الإيرانية فقط، بل أصاب منذ ساعاته الأولى الأسواق في عصبها الحساس. النفط قفز، الشحنات الفورية سجلت مستويات قياسية، الوقود المكرر ازداد اشتعالا، والأسهم تراجعت في معظم البورصات الكبرى، في مشهد يعكس الخوف من اضطراب الإمدادات وعودة الضغوط التضخمية في توقيت حساس للاقتصاد العالمي. النفط في سوق النفط، جاءت الحركة حادة وواضحة. إذ صعد خام برنت 6.5% إلى 101.38 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط 6.2% إلى 102.58 دولار، بعد أن كانت الخامات القياسية قد فقدت جزءا من مكاسبها الأسبوع الماضي مع إعلان وقف إطلاق النار. وأثبت السوق مرة أخرى أن الخطر على الإمدادات لم ينته، وإن مجرد المساس بالموانئ الإيرانية ومضيق هرمز يكفي لإشعال الأسعار من جديد، خاصة أن المضيق يمر عبره خُمس نفط وغاز العالم. ولم يكن الارتفاع محصورا في العقود الآجلة فقط، بل ظهر بقوة أكبر في السوق الفورية، وهي السوق التي تكشف عادة حجم القلق الحقيقي لدى المشترين. فقد بلغ سعر شحنات النفط الخام الفورية إلى أوروبا مستوى قياسيا يقترب من 150 دولارا للبرميل حسب بيانات مجموعة بورصات لندن، بينما وصل السعر المباشر لخام فورتيس من بحر الشمال إلى 148.87 دولارا، متجاوزا حتى المستويات التاريخية المسجلة في 2008. كما جرى تداول خام برنت الفوري بعلاوة تزيد 20 دولارا على عقود يونيو/حزيران، وبلغت علاوة خام غرب تكساس الوسيط "ميدلاند" المسلّم إلى أوروبا 21.85 دولارا فوق برنت الفوري، حسب البيانات ذاتها. وامتد الضغط أيضا إلى الوقود المكرر، ما يفسّر أكثر خطورة الأزمة. ونقلت "رويترز" أن وقود الطائرات ظل يحوم قرب 200 دولار للبرميل بعدما تضاعف تقريبا منذ اندلاع الحرب، فيما قفز سعر شحنات الديزل المسلّمة إلى شمال غربي أوروبا إلى نحو 170 دولارا للبرميل، مقابل نحو 102 دولار قبل اندلاع الحرب. وهي مؤشرات توحي بأن كلفة النقل الجوي والبري والصناعة الأوروبية كلها مرشحة لمزيد من الارتفاع، خصوصا أن أوروبا تستورد 62% من وارداتها من وقود الطائرات و42% من وارداتها من الديزل من الشرق الأوسط،  البورصات في المقابل، عكست البورصات هذا التوتر وإن بدرجات متفاوتة. ففي وول ستريت، تراجع مؤشر داو جونز 0.6% إلى 47.642.89 نقطة، بينما استقر "ستاندرد آند بورز 500" عند 6.817.69 نقطة، وارتفع ناسداك 0.3% إلى 22.961.96 نقطة، ما يعني أن المستثمرين باتوا يوزعون رهاناتهم بين الخوف من الجغرافيا السياسية وبين اقتناص بعض الأسهم عند التراجعات، مع بقاء قطاع التكنولوجيا أكثر تماسكا من القطاعات المرتبطة مباشرة بكلفة الطاقة والنشاط الاقتصادي. أما في أوروبا وآسيا، فجاءت الصورة أقرب إلى الحذر الجماعي. إذ تراجع "فوتسي 100" في لندن بنسبة 0.2% إلى 10.582.96 نقطة، و"كاك 40" في باريس انخفض بنسبة 0.3% إلى 8.235.98 نقطة، بينما كان التراجع الأشد في فرانكفورت حيث خسر "داكس" 1.3%، ليستقر عند 23.742.44 نقطة. وفي آسيا، انخفض "نيكاي" الياباني 0.7% إلى 56.502.77 نقطة، وخسر "هانغ سينغ" في هونغ كونغ 0.9% ووصل إلى 25.660.85 نقطة، في حين خالف "شنغهاي" الاتجاه بصعود طفيف بلغ 0.1% إلى 3.988.56 نقطة. وهذا يعني أن الأسواق لم تدخل في حالة بيع جماعي شامل، وأن فتح جبهة جديدة على صعيد الطاقة يكفي لإضعاف الشهية تجاه الأصول الخطرة. ومن داخل السوق الأميركية نفسها، ظهرت آثار الصدمة بشكل أوضح على القطاعات. أسهم الطاقة استفادت من قفزة الخام، فارتفع سهم شيفرون بنسبة 1.59%، وصعد سهم إكسون موبيل بنسبة 1.09%، وربح سهم كونوكو فيليبس 1.3%، ما دفع قطاع الطاقة ككل إلى الارتفاع 1.08%. في المقابل، تلقت أسهم السفر ضربة مباشرة، فتراجع سهم "دلتا إيرلاينز" بنسبة 2.81%، وانخفض سهم "ساوث ويست إيرلاينز" للطيران بنسبة 2.77%، لأن المستثمرين يعرفون أن أول من يدفع ثمن النفط المرتفع هو النقل. حتى الأسهم المالية لم تكن بعيدة عن الضغط، إذ هبط سهم "غولدمان ساكس" 3.14% رغم نتائجه، ما يؤكد أن السوق فضلت التركيز على مخاطر التضخم وضعف النشاط واحتمال بقاء السياسة النقدية مشددة، بدل الاحتفاء فقط بالأرباح. وزاد من حساسية المشهد أن هذه التطورات جاءت بعد بيانات أميركية أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين إلى 3.3% في مارس/آذار، وهو أعلى مستوى منذ مايو/أيار من العام الماضي. لذلك أصبح ارتفاع النفط يمثل تهديدا مضاعفا، إذ يرفع كلفة الطاقة ويعيد إلى الواجهة حديث الركود التضخمي.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows