Arab
في "وقائع زمن الحصار"، الفائز بجائزة أفضل أول فيلم في "وجهات نظر" (Perspectives)، بالدورة الـ76 (12 ـ 22 فبراير/شباط 2026) لمهرجان برلين، يروي عبدالله الخطيب (مخرج فلسطيني سوري) يوميات أناس يعيشون في مخيّم للّاجئين، تحاصره قوات عسكرية غير ظاهرة، يوحي بأنّه مخيّم اليرموك بدمشق، الحيّز البصري لـ"فلسطين الصغرى، يوميات الحصار" (وثائقي، 2021) للخطيب نفسه. يبدو الروائي امتداداً له بلغة مختلفة، تمزج الواقع المأساوي لمدينة/مخيم، يُحاصَر أهلهما فيهما بسبب حرب (الحرب السورية؟). لكن الحياة اليومية متطلّبة في مسائل، يُفترض بها أنْ تكون عادية ومُحقّة: حب وتدخين وأشرطة فيديو وغناء وعلاقات سوية وتلبية رغبات جسد.
في "سكرين دايلي" (15 فبراير 2026)، يكتب جوناثان رومني أنّ "الحرمان والحزن واليأس، عناصر متوقّعة في أفلامٍ تتناول تجربة الحصار"، وأنّها تحضر بقوة في الفيلم. يكتب أنّ الخطيب يُضفي "لمسة مرح وفكاهة لاذعة وإبداع فني على أول أفلامه الروائية الطويلة، الذي يمزج الواقعية القاسية ببانوراما متنوّعة، تُظهر كيف ينتهز الناس فرصة الفرح، حتى بمواجهة الدمار".
من جهته، يكتب سِدْهانت أدْلكها (فارايتي، 21 فبراير 2026): "مشاهد مترابطة. فيلم مؤلم ومؤثّر، يتّسم أحياناً بروح الدعابة السوداء. يروي تفاصيل دقيقة من الخطوط الأمامية لحصار عنيف. مُصوّر برؤية وثائقية، تدور أحداثه في أطلال مدينة مجهولة الاسم، لكنّ موقعها ليس غامضاً أبداً، ولا سيّما مع ظهور أعلام فلسطينية. يستقصي قصصه من مصادر متنوّعة، بينها حكايات من غزة في السنوات الأخيرة، إضافة إلى تجارب شخصية للخطيب نفسه، (في مواجهة) نيران العدو في مخيّم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق (في الحرب السورية)".
"الجوع. الخوف. الوحدة. صعوبة توزيع الطعام. المباني المتهالكة التي يسكنونها. الحفر في الأرض" مسائل حاضرة في "وقائع زمن الحصار"، كما يكتب نيكولا باردو في Le Polyester (19 فبراير الماضي): "قصة الحياة اليومية، وقبل كل شيء الكفاح من أجل البقاء. يتكشّف الفيلم (بصفته) سلسلة مشاهد قصيرة: عبور جدران للانتقال من قصة إلى أخرى، في هذه الأماكن، حيث كل شيء مترابط في نهاية المطاف". يرى باردو أنّهم، حتّى في عزلتهم، يتّحد الناس في المأزق نفسه: "إيجاد سيجارة. إقامة علاقة حميمة. محاولة النجاة وسط الانفجارات والنيران".
يرى رومني أنّ الفيلم (المُصوّر في الجزائر والأردن) يُعدّ "عملاً فنياً مُركّباً، يتألّف من مشاهد متداخلة، تدور أحداثها في مدينة مُحاصرة تتعرّض للقصف، ويتحوّل جزء منها إلى ركام"، مشيراً إلى أنّه لا يوجد تحديد واضح للمكان، رغم استخدام مواقع جزائرية (ربما يتبادر إلى ذهن المُشاهد غزة)، ملمِّحاً إلى أوضاع يعيشها الفلسطينيون في أماكن تمتد من بيروت إلى جنين. يكتب أنّ الفيلم يستلهم، بخاصّة، التجربة الشخصية لمخرجه، قبل عقد من الزمن في حصار اليرموك بدمشق، في الحرب الأهلية السورية.
إلى ذلك، يتابع سِدْهانت أدْلكها شخصيات ينتهي بها المطاف في غرفة، "تحوي أشرطة فيديو، تُشبه متجر فيديو مهجوراً. مُعلّقاً على الحائط، يبدو وجه جاك نيكلسون عملاقاً، كأنه يراقب الأبطال أو يُهدّدهم". ثم يتساءل (أدْلكها): "هل مقبول حرق الأفلام للتدفئة؟ بعيداً عن الأفلام نفسها، هل نحرق ذكريات أصحاب هذه الأشرطة؟ هل بلغنا حدّ حرق الذاكرة نفسها؟"، يتابع كاتباً: "لكن، هل لا يزال ممكناً طرح هذه الأسئلة عندما يبحث رجل يائس، في حلقة أخرى، عن مشفى قادر على رعاية زوجته التي توشك أنْ تولد؟ بأسلوب رقيق، لكن من دون عاطفة مفرطة، ومتوتّر لكن من دون إثارة، يُقدّم الفيلم لقطات عدّة تُصبح أكثر إلحاحاً لأنها تتحدّث عن الحاضر".

Related News
مسلسل «ليل» الحلقة 52.. محاولة اختطاف تتحول إلى جريمة
al-ain
22 minutes ago