Arab
أعلنت وزارة المالية التركية، عن عملية بيع مباشرة للصكوك (السندات الإسلامية)، غداً الاثنين، محددة مدة شهادات التأجير بعامين (728 يوماً) ودفعات تأجير نصف سنوية، على أن تتم عملية البيع بطريقة "البيع المباشر" للمصارف والمؤسسات العامة في تركيا عبر نظام العطاءات التابع للبنك المركزي. وقال أستاذ المالية في جامعة باشاك شهير بإسطنبول، فراس شعبو، إنّ "هذه العملية تدلّ على رغبة الوزارة بضمان تغطية الإصدار بسرعة، ومن دون الاعتماد على تقلبات المزاد العلني".
وأضاف شعبو، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّ "بيع شهادات إيجار ذات عائد إيجار ثابت سيكون بالليرة، ومدة الاستحقاق عامان، ينتهي أجلها في 12 إبريل/ نيسان 2028، على أن تصرف العوائد بشكل نصف سنوي بمعدل الإيجار لـ6 أشهر بنسبة 18.14%". ورأى شعبو أنّ "وزارة المالية التركية تريد جمع سيولة مالية الآن، حتى تضمن توفر الأموال في الخزينة إذا أدت الحرب إلى تقلبات في سعر الصرف أو الذهب، كما أنّ عليها ديوناً محلية يجب سدادها خلال إبريل، لذلك تلجأ إلى بيع السندات الإسلامية لتوفير المبلغ المطلوب".
ولفت إلى أنّ "السندات الإسلامية تلقى رواجاً كبيراً في تركيا نظراً لأنّ معظم الشعب يرفض الفائدة الربوية"، موضحاً أنّ "هذه الأداة الاستثمارية تتوافق مع الشريعة الإسلامية للمؤسسات والأفراد وتساعد في الوقت نفسه في امتصاص فائض سيولة الليرة من السوق، فتنعكس إيجاباً على تحسّن سعر الصرف".
وحول إمكانية جذب سيولة ومستثمرين من خارج تركيا، أيّد أستاذ المالية ذلك لأنّ "صكوك السندات الإسلامية يمكن أن تجذب سيولة من دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية والإسلامية، ما يعزز التنافسية ويقلل العائد المطلوب مقارنة بالسندات التقليدية". وكشف أنّ "وزارة المالية التركية تخطط لإصدارات أخرى هذا الأسبوع، تشمل سندات مقومة بالدولار وصكوك ذهب في 14 إبريل/ نيسان"، وكل ذلك برأيه، لتأمين سداد الديون المحلية والاحتياجات التمويلية والاستحقاقات الواجبة خلال الشهر الجاري.
وتهدف تركيا، عبر هذه الإصدارات، إلى تنويع أدوات الاقتراض، وتوسيع قاعدة المستثمرين لتشمل الصناديق والمصارف الإسلامية، بالإضافة إلى زيادة الادخار المحلي، في حين لم تزل ديونها، الداخلية والخارجية، عند مستويات صحية نسبياً قياساً بالناتج المحلي الإجمالي، والتي لا تزيد عن 24.7% بنهاية عام 2025. وتوقعت وكالة فيتش أن يتجاوز سوق الدين التركي الإجمالي حاجز 540 مليار دولار بنهاية عام 2026 نتيجة لاحتياجات التمويل المستمرة واستراتيجيات تنويع العملات.
وأشارت الوكالة إلى أن خفضاً متوقعاً في أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي التركي وكذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) قد يوفر بيئة تمويلية أكثر ملاءمة خلال الفترة المقبلة. وبحسب "فيتش"، فإن سوق الدين التركية نمت بنسبة 13.5% إلى 503 مليارات دولار بنهاية 2025، فيما ارتفعت الإصدارات بنحو 12% إلى قرابة 140 مليار دولار، ما جعل تركيا رابع أكبر مصدر لديون الأسواق الناشئة المقومة بالدولار، باستثناء الصين، خلال العام الماضي.
