Arab
على النقيض تمامًا من دعوات "حصر السلاح بيد الدولة"، وتفكيك الفصائل أو دمجها مع المؤسسات الأمنية النظامية، تتصاعد في العراق دعوات لقادة وممثلي فصائل مسلحة، لحيازة "أسلحة أشد ردعًا"، بعد سلسلة من الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مواقع ومقرات فصائل عراقية مسلحة. وأكدت هيئة "الحشد الشعبي" مقتل نحو 80 عنصرًا من عناصرها، وإصابة 270 آخرين خلال تلك الهجمات طوال فترة الحرب على إيران.
ولليوم الثالث على التوالي، يخيم الهدوء على العراق بعد إعلان الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، وإصدار فصائل "المقاومة الإسلامية"، المظلة الجامعة للجماعات العراقية الحليفة لطهران، بيانًا أكدت فيه إيقاف عملياتها أيضًا تماشيًا مع موافقة إيران على وقف إطلاق النار لأسبوعين.
وأحدث المواقف صدرت ليلة أمس السبت، عن زعيم جماعة "كتائب حزب الله"، أبو حسين الحميداوي، الذي أكد الحاجة إلى تزويد الفصائل المسلحة العراقية بـ"أسلحة أشد ردعًا". وقال الحميداوي في بيان نقلته منصات مرتبطة بالجماعة في بغداد، إن "هذه الحرب أفرزت بجلاء من يمثل جبهة الحق ومن ينتهج الباطل، ولئن طُويت في هذه المنازلة صفحة من صفحات المواجهة، فإن جمر المعركة لم يزل متقدًا تحت الرماد، فالصراع بين الجبهتين ليس جولة وتنتهي، بل هو صراع وجودي أزلي، ولن تضع الحرب أوزارها فيه إلا عند قيام الساعة".
وتابع الحميداوي أن "وحدة الساحات أضحت قدرًا متجذرًا، وواقعًا عصيًا على الانكسار، وهذا ما يستدعي رفد ترسانة المقاومة الإسلامية بسلاح أكثر ردعًا يواكب استحقاقات المرحلة. وفي خضم هذا المخاض، تظل عيوننا ترصد، وأيدينا لا تفارق الزناد، أما أولئك الذين ارتضوا لأنفسهم دور المُعين للعدو، فإن مثلهم كالعابث بالفحم لا يناله منه سوى سواد الوجه واليدين".
فيما جدد الشيخ ناظم السعيدي، رئيس المجلس التنفيذي لـ"حركة النجباء"، أحد أبرز الفصائل العراقية الحليفة لإيران، تأكيده أن "سلاح المقاومة لن يسلّم إلا للمهدي المنتظر"، مستبعدًا الاستجابة لأي دعوات مستقبلية لنزع سلاح الفصائل. وقال السعيدي في حديث للصحافيين ببغداد، أول من أمس الجمعة، إن سلاح المقاومة "ليس مجرد أداة مادية، بل يعد أمانة شرعية مرتبطة بصاحب الحق الأصيل الإمام المهدي المنتظر، ولن يُسلَّم إلا له"، بحسب تعبيره، في رد صريح على إمكانية دمج الحركة ضمن القوات الأمنية الرسمية.
وأضاف السعيدي أن هذا السلاح "منضبط وموجّه حصرًا لصدّ المحتلين ومن ينتهكون سيادة العراق"، معتبرًا أن وجود المقاومة يمثل ضمانة لعدم تكرار ما وصفه بـ"استباحة الأرض العراقية".
مواقف قادة وممثلي الفصائل العراقية جاءت بالتزامن مع بيان لوزارة الخارجية الأميركية، صدر الخميس الماضي، عقب استدعاء السفير العراقي في واشنطن، نزار الخير الله، لـ"إدانة حكومة الولايات المتحدة الشديدة للهجمات الإرهابية الخطيرة التي نفذتها جماعات ميليشياوية موالية لإيران انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت الموظفين والمنشآت الدبلوماسية الأميركية"، وفقًا للبيان الذي نقل عن نائب وزير الخارجية الأميركي، كريستوفر لاندو، قوله إن الولايات المتحدة لن تتسامح مع أي هجمات تستهدف مصالحها، و"تتوقع من الحكومة العراقية اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة فورًا لتفكيك الجماعات الميليشياوية الموالية لإيران في العراق".
عضو البرلمان العراقي السابق علي الدراجي اعتبر أن دعوات حصر السلاح في الوقت الحالي "لا يمكن اعتبارها وطنية، لوجود مصالح إسرائيلية وأميركية مباشرة فيها، وتدخل ضمن مساعي الحرب على كل جبهة رافضي الاحتلال الإسرائيلي". وأشار الدراجي، لـ"العربي الجديد"، إلى أن "الحديث حاليًا يجب أن يكون عن تعزيز آليات الدولة في الدفاع عن نفسها أمام التغلغل الإسرائيلي الأميركي في المنطقة، لا أخذ خطوات إلى الوراء، مثل حصر المشكلة أو الصراع بسلاح الفصائل العراقية"، متسائلًا: "هل كانت هناك فصائل من الأساس قبل الغزو الأميركي للعراق عام 2003؟".
في السياق ذاته، اعتبر النائب في البرلمان العراقي عن تحالف "الإطار التنسيقي"، فالح الخزعلي، وجود القوات الأميركية في العراق بأنه "يمثل عائقًا أمام سيادة الدولة". وقال الخزعلي في بيان له إن "الولايات المتحدة الأميركية تمارس سياسة واضحة لمنع تسليح الجيش العراقي وتطوير قدراته الدفاعية"، مشيرًا إلى أن "واشنطن تسعى لإبقاء المؤسسة العسكرية تحت هيمنتها"، وشدد على أن "المرحلة المقبلة تتطلب موقفًا حكوميًا حازمًا لإنهاء الوجود الأجنبي وتحرير القرار العسكري من التدخلات الخارجية التي تستهدف إضعاف الدولة".
الخبير بالشأن العراقي أحمد النعيمي اعتبر الحرب على إيران وموجة الهجمات التي بلغت العشرات على مواقع عراقية مختلفة، بأنها "أضعفت خطاب الدولة العراقية، التي بدت عاجزة عن إيقاف هذه الهجمات". واعتبر النعيمي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "أي رئيس وزراء قادم سيتعين عليه مواجهة جولة غير سهلة، وقد تكون صدامية مع الفصائل حال قرر الدخول في صراع نزع السلاح أو حتى دمجها، ولا يوجد حزب أو تكتل عربي شيعي مستعد للدخول في هذه المنازلة، لسبب مرتبط بمبدأ التنازل عن السلاح، بوصفه رضوخًا للخارج، وليس مطلبًا وطنيًا داخليًا".

Related News
متحف هولندي يعرض لوحة مزوّرة لفان غوخ
alaraby ALjadeed
23 minutes from now
ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟
aawsat
11 minutes ago
إجلاء 27 مريضاً من غزة بعد توقّف معبر رفح لأيام
alaraby ALjadeed
12 minutes ago