بحث الأحزاب الجزائرية عن مترشحين للبرلمان.. انفتاح أم عجز؟
Arab
1 hour ago
share
عشية كل استحقاق انتخابي محلي أو نيابي، تبرز ظاهرة سياسية وحزبية لافتة في الجزائر، حيث تعلن الأحزاب فتح قوائمها للمترشحين من خارج دائرة مناضليها، من الكوادر والكفاءات لضمها إلى مرشحيها، من دون أن يكون لهؤلاء أي علاقة نضالية سابقة أو التزام سياسي، وأحيانًا من دون تقاطع قناعات فكرية مع هذه الأحزاب. وبقدر ما تُفهم هذه الخطوة على قدر من الانفتاح الحزبي، بقدر ما قد تكون مؤشرًا على أزمة لدى بعض الأحزاب الجزائرية التي تعاني جفافًا نضاليًّا وعجزًا عن بناء المناضلين وتقديمهم في الانتخابات، ما يفتح بابًا واسعًا أمام تحويل الترشيحات إلى "سوق" يضر بالممارسة السياسية. ويثير التجمع الوطني الديمقراطي (تقدمي موالاة)، الحزب الثاني للسلطة، في الفترة الأخيرة، جدلًا سياسيًّا وإعلاميًّا بفعل اندفاع غير مسبوق لضم عدد هائل من النشطاء والكوادر، والشباب والمنتخبين من أحزاب أخرى، بغض النظر عن خلفياتهم وقناعاتهم السياسية، تحسبًا لترشيحهم في الانتخابات النيابية. وقال الأمين العام منذر بودن، في تجمع لكوادر حزبه في بشار جنوبي الجزائر، الجمعة الماضية: "نعلن أننا فتحنا باب الترشحات في كل الولايات، وهذا الفتح لا يعني فقط مناضلي الحزب، بل هو مفتوح لكل الكفاءات الوطنية الراغبة في خدمة البلاد. مناضلونا في الحزب لهم الأولوية، لكنها أولوية مرهونة بالكفاءة والقبول الشعبي، كما أن إطارات الحركات الطلابية والحركات الشبابية مرحب بهم للمساهمة بطاقاتهم في بناء المستقبل". وعلى غرار ما قامت به خلال الانتخابات النيابية والمحلية الماضية عام 2021، تتوجه حركة البناء الوطني (إسلامي موالاة) إلى تكرار ما تعتبره انفتاحًا على الكفاءات. وقال رئيس الحركة عبد القادر بن قرينة، في لقاء الهيئة الانتخابية لحزبه السبت، إن "القوائم يميزها شعار الامتزاج بين المناضل والمواطن والنخب الوطنية، يجب أن تكون قوائمنا جامعة بين مناضلي الحركة والكفاءات الوطنية التي تقاسمنا النضال لاستمرارية الدولة وهموم الشعب، والمواطنين الذين يدركون تضاريس الواقع"، مبررًا هذه الخطوة بما يصفه بـ"فسح المجال الحزبي لمشاركة الآخر في إدارة شؤون المواطنين". سُلّم سياسي تعتبر تقديرات سياسية أن ذلك سيخلق مشكلات مستقبلًا داخل الأحزاب، بسبب صعوبة تحقيق انسجام بين المناضلين وهؤلاء الوافدين حول مشروع سياسي معين بمرجعية محددة، وهو ما يفسر في مرات عديدة حالات الانشقاق والتمردات الحزبية التي تحدث داخل الأحزاب الجزائرية. ويعتقد المحلل السياسي جمال هديري، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "هذه الظاهرة تعكس وجود أزمة جدية داخل الأحزاب الجزائرية، كون البيئة السياسية في الجزائر ما زالت غير شفافة. أي حزب سياسي يجب أن يملك قواعد نضالية تؤمن بمشروعه وتحمله وتدافع عنه في الانتخابات، وأن البحث عن مترشحين على النحو الذي يجري، بحجة الشعبية وتوسيع الوعاء، يجعل من الحزب مجرد سلم صعود انتخابي". وأضاف: "في الحقيقة هناك لعبة واستغلال متبادل، البعض يرى في الأحزاب سلّمًا فحسب للصعود السياسي إلى مقعد في البرلمان، ويستغل الانتخابات للتقدم باسم الحزب وينتهي كل شيء بعد ذلك بين الطرفين، والحزب يستغل في المقابل شعبية كفاءة أو شخص له حضور محلي لزيادة رصيده من الأصوات والمقاعد، لكن داخل هذه اللعبة يضيع معنى العمل السياسي". قوى المعارضة السياسية في الجزائر لا تتأخر هي الأخرى في السعي لضم كفاءات وكوادر من غير مناضليها عشية الاستحقاقات الانتخابية، لكن انفتاحها يكون في الغالب محدودًا ومضبوطًا ضمن شروط سياسية وأخلاقية، ويخضع لفحص للسير والالتزام من حيث المواقف. وأعلن رئيس حركة مجتمع السلم (إسلامي معارض) عبد العالي حساني، السبت، في لقاء الهيئة الانتخابية، أن الحركة "تدعو كل كفاءات الوطن وإطاراته المخلصة إلى الترشح ضمن قوائمها. حركتنا ليست مجرد إطار سياسي ضيق، بل حضن لكل من لا حضن له، وبيت لكل من يبحث عن خدمة الوطن". فيما أكد السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية يوسف أوشيش أن "مسؤولية التغيير تقع على عاتق الجميع، مواطنين ومناضلين ونخبًا سياسية واجتماعية، ولن يأتي التغيير من الاستقالة أو الاستسلام، بل من الالتزام الواعي والعازم لكل القوى الحية في الأمة". تبرز ظاهرة البحث عن مترشحين أكثر لدى الأحزاب الفتية التي ما زال حضورها التنظيمي ضئيلًا، لكونها تجد في الانتخابات فرصة لاستقطاب الكفاءات والنشطاء، خاصة من ذوي المستوى التعليمي والحضور الشعبي. وأعلنت أحزاب اتحاد القوى الديمقراطية وجبهة العدالة والتنمية وحزب النضال الوطني والحكم الراشد وطلائع الحريات فتح الأبواب للمترشحين من الكفاءات الراغبة في الترشح على لوائحها، ودعت النشطاء والمهتمين بالترشح للانتخابات النيابية إلى الانضمام إليها. ولا يرى البعض في ذلك خللًا سياسيًّا، إذ يؤكد القيادي في حزب اتحاد القوى الديمقراطية عبد الحليم بن بعيبش، لـ"العربي الجديد"، أنه "مسعى إيجابي، ويدخل في سياق طبيعة النشاط الحزبي، والتجنيد والاستقطاب من صميم دور الحزب السياسي، وهذا يحسب للحزب السياسي في تأطيره للكفاءات وإقحامها في العمل السياسي، وضمها إلى قوائم المرشحين، حتى وإن لم يكن لهؤلاء أي التزام سياسي أو نضالي سابق، وربما حتى عدم تقاطع في الأفكار والقناعات". وجواباً عن سؤال "من يتحمل المسؤولية عن هذه الظاهرة السياسية، السلطة أم الأحزاب؟"، تحمّل القيادية في حزب جيل جديد مريم سعيداني السلطة المسؤولية، وقالت في تصريح لـ"العربي الجديد" إن ذلك "نتيجة للجمود السياسي وغياب النقاش في الفضاءات العامة في الجزائر، وانعدام قنوات الاتصال، والضبابية التي تطبع العمل السياسي، وتشويهه بالانتهازية، ومحاولة السلطة تغليب القوائم الحرة والمجتمع المدني في الانتخابات السابقة. كل هذه العوامل أفرغت الساحة السياسية من وعائها النضالي، وأصبحت الأحزاب أمام معضلة حقيقية تدفعها إلى البحث عن مترشحين". وأضافت أن "الأحزاب ليست مسؤولة عن خلق بيئة سياسية سوية، فالسلطة هي التي تخلق البيئة وتفتح الفضاءات التي تتيح للأحزاب العمل لتكوين الكوادر وتأطير الشباب، لكن عندما تنعدم المساحات، يكون الوضع كما نحن عليه اليوم في الساحة السياسية والانتخابية".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows