Arab
اهتمت الأوساط الإعلامية التركية في الآونة الأخيرة بتصريحات المسؤول الأميركي المستقيل من إدارة الرئيس دونالد ترامب المكلف بمكافحة الإرهاب جون كينت حول سعي ترامب للانسحاب من حلف شمال الأطلسي (ناتو)، للوقوف إلى جانب إسرائيل في أي مواجهة مستقبلية مع تركيا.
وقال كينت، الخميس الماضي، في منشور على منصة إكس بعد استقالته من منصبه الشهر الماضي احتجاجاً على الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران: "للأسف لن يكون انسحابنا من ناتو لتجنب التورط في صراعات خارجية، بل لننضم إلى إسرائيل عندما تتصادم مع تركيا في سورية (...) حان الوقت للتوقف عن لعب دور المتسبب في المشاكل والمنقذ في الشرق الأوسط، فالأمر لا يستحق كل هذا العناء".
ولاقت تصريحات كينت اهتماماً إعلامياً تركياً كبيراً، في وقت امتنع فيه السياسيون عن التعليق عليها، خاصة من جبهة الحكومة. كما امتنعت وزارتا الخارجية والدفاع عن الرد على أسئلة "العربي الجديد" للتعليق على هذه التصريحات.
وانضمت تركيا إلى "ناتو" في العام 1952، وتملك ثاني أقوى جيش في الحلف بعد الولايات المتحدة. وتتولى القوات التركية مهام عديدة في الحلف في دول مختلفة. وعلى الرغم من هذه المكانة، إلا أن أنقرة تعاني من علاقات مضطربة ومتذبذبة مع واشنطن، حيث لم يحمِها التحالف من العقوبات وحظر السلاح، ولا تزال ملفات خلافية كثيرة عالقة بين البلدين، منها عقوبات على قطاع الصناعات الدفاعية التركية، وحرمان من شراء الأسلحة مثل صواريخ باتريوت. وعندما اشترت تركيا صواريخ إس-400 من روسيا، فرضت واشنطن عقوبات عليها وفق قانون محاسبة الخصوم "كاتسا"، وحُرمت من مقاتلات إف 35، وطُردت من برنامج التصنيع المشترك.
لكن الملف الأبرز الذي قد يطرأ على ساحة العلاقات بين البلدين يتمثل في الاحتلال الإسرائيلي، إذ ساءت العلاقات بين أنقرة وتل أبيب منذ ارتكبت الأخيرة إبادة جماعية في قطاع غزة المحاصر. ومنذ ذلك الوقت، تبادل الطرفان تهديدات مبطنة ولو لم تكن على المستوى الحكومي، إنما في الأوساط السياسية والإعلامية.
وبموجب ميثاق "ناتو"، فإن أي خروج لواشنطن من الحلف سيحررها من قيود الدفاع المشترك، لكن الولايات المتحدة تعول على الأطلسي الذي يضم 31 دولة في مجابهة القوى الكبرى في العالم مثل الصين أو روسيا. إلا أن الحرب الأوكرانية الروسية والحرب على إيران أظهرتا أجندات ومصالح مختلفة لواشنطن والاتحاد الأوروبي، وهو ما وضع "ناتو" أمام تحدي التفكك.
وقال الإعلامي والكاتب الصحافي المختص بالشؤون الدولية محمود عثمان أوغلو، لـ"العربي الجديد"، بشأن مدى صحة تصريحات كينت، إن "لها جانب من الصواب ينبع من سيطرة اللوبي اليهودي على مفاصل القرار في كل من أميركا والاتحاد الأوروبي".
وأضاف: "صاحب الادعاء جو كينت لا يجب التقليل منه لأن إسرائيل في الحرب على غزة واستهداف حزب الله والحربين على إيران تريد الظهور قوةً كبيرةً، ولكن الحسابات لا تصلح كل مرة، ويجب أن نرى نتائج الحرب على إيران".
وحول تأثيرات الحرب على إيران والحسابات الأميركية الإسرائيلية في سيناريو مواجهة تركيا، قال أوغلو إن "خروج إيران بأضرار أقوى يجعل إسرائيل تعيد الحسابات ضد تركيا". وأضاف: "هناك ثلاث قوى ستعمل إسرائيل ضدها وهي باكستان النووية وتجرى محاولات إثارة قلاقل بها، وتركيا ومصر. تركيا لديها علاقات جيدة مع الاتحاد الأوروبي ولديها تطور كبير وتعرقل جهود إسرائيل لتكون القوة الوحيدة في المنطقة".
ورأى أوغلو أنه "يجب أخذ تحذيرات جو كينت على محمل الجد"، مضيفاً أن إضعاف تركيا وبقية الدول لن يحدث بشكل فوري وقد يكون عبر خطوات. وأشار إلى وجود أزمة داخل "ناتو" "حيث بدأت أوروبا تفكر في مستقبلها، فيما ستستمر تركيا داخل الحلف حتى آخر رمق". واعتبر أن خروج واشنطن من الحلف سيعزز دور تركيا فيه بشكل كبير عبر التعاون مع أوروبا. وتابع: "في حال حصول مواجهة مع إسرائيل، فإن الوضع سيتغير، وستدعم أيضاً دول أوروبية، مثل ألمانيا، إسرائيل".
من جهتها، قالت مروة سونا أوزيل أوزجان، عضو الهيئة التدريسية بقسم العلاقات الدولية في جامعة "قرق قلعة"، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنه "بالرغم من أن جو كينت اسم جدير بالثقة نظراً إلى خبرته، إلا أن هذا لا يعني بالضرورة أن كل ما يدلي به يتوافق تماماً مع الواقع".
وأضافت: "حلف ناتو هو الركيزة الأساسية للأمن في السياسة الخارجية الأميركية، وستكون لانسحاب الولايات المتحدة عواقب وخيمة". وأشارت إلى أن "العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تتجاوز مجرد التحالف لتصل إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، ومع ذلك لا يعني هذا أن الولايات المتحدة ستتخلى عن هيكل بناء الأنظمة، كحلف ناتو، لصالح إسرائيل، لذا تتطلب مزاعم جو كينت قراءة متأنية ونقدية في ضوء واقع النظام العالمي الراهن".
وحول احتمالات التصادم التركي الأميركي بسبب إسرائيل، قالت إن "تركيا تخضع منذ مدة طويلة لعقوبات كاتسا، ولا تزال المشاكل المتعلقة ببرنامج إف 35 قائمة دون حل، وفي هذه المرحلة، يبرز السؤال التالي: في حال نشوب صراع إسرائيلي محتمل: إذا لجأت أنقرة إلى المادة الخامسة، فهل ستنحاز الولايات المتحدة بشكل أساسي إلى تركيا؟ أعتقد أن الإجابة عن هذا السؤال واضحة تماماً"، قاصدة أن واشنطن لا تأبه بحليفها التركي.
وتنص المادة الخامسة من ميثاق حلف "ناتو" على أن "أي هجوم، أو عدوان مسلح ضد طرف منهم (أطراف ناتو)، يعتبر عدواناً عليهم جميعاً، وبناء عليه، فإنهم متفقون على حق الدفاع الذاتي عن أنفسهم، المعترف به في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، بشكل فردي أو جماعي، وتقديم المساندة والعون إلى الطرف أو الأطراف التي تتعرض للهجوم". وتضيف المادة أن الدعم يكون "باتخاذ الإجراءات التي يراها ضرورية على الفور، بشكل فردي وبالتوافق مع الأطراف الأخرى، بما في ذلك استخدام قوة السلاح، لاستعادة أمن منطقة شمال الأطلسي والحفاظ عليه".

Related News
لاعبون تحت 21 عاماً يتألقون في عالم كرة القدم
aawsat
11 minutes ago
برشلونة يحسم الديربي برباعية ويغازل لقب الدوري الإسباني
aawsat
16 minutes ago