مصرف ليبيا المركزي يرحّب بتوقيع أول ملاحق الاتفاق التنموي الموحّد
Arab
2 hours ago
share
أعلن مصرف ليبيا المركزي ترحيبه بتوقيع أول ملاحق الاتفاق التنموي الموحّد، في خطوة وصفها بالمهمة على طريق توحيد السياسة المالية في البلاد. وأوضح المصرف، في بيان له، اليوم السبت، أنه بموجب الملحق الأول من الاتفاق، اعتُمدت الجداول العامة للإنفاق للدولة الليبية بمختلف أبوابها، بما يشمل الباب الأول والثاني والثالث والرابع. ويأتي هذا التطور، وفق بيان المصرف، "ليعكس تقدّماً ملموساً نحو تعزيز الانضباط في إدارة الإنفاق العام، ووضع أسس أكثر وضوحاً وشفافية للمالية العامة".  وكان المصرف المركزي قد أعلن، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، عن توقيع ممثلين عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة الاتفاق التنموي الموحد، بهدف ضبط الإنفاق الحكومي في بند التنمية، وبهدف الاتجاه نحو بناء ميزانية موحدة للدولة بعد سنوات من توقف اعتمادها بسبب ما تشهده البلاد من انقسام حكومي حاد. وأوضح المصرف، في بيانه اليوم، أن هذا الاتفاق يمثل محطة مفصلية في مسار إدارة الاقتصاد الليبي، كونه يُعد أول توافق على إنفاق موحد يشمل كامل التراب الليبي منذ أكثر من 13 عاماً، الأمر الذي يعكس تحوّلاً نوعياً في مستوى التنسيق بين الجهات المعنية بالشأن المالي. كذلك أشار إلى أن الإطار المالي الذي اعتُمد يستند إلى القدرة المالية الفعلية للدولة، بما يضمن تلبية متطلبات الاستدامة المالية، ويدعم تحقيق تنمية متوازنة تشمل مختلف المناطق. وأكد المصرف أنّ هذا التقدّم من شأنه أن يعزز جهوده الرامية إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي، لا سيما فيما يتعلّق باستقرار سعر الصرف وتقوية الدينار الليبي، من خلال ضبط مستويات الإنفاق العام والحد من الاختلالات والتشوهات المالية التي أثرت خلال السنوات الماضية على الأداء الاقتصادي الكلي. ورأى أن توحيد الإنفاق "يمثل خطوة أساسية نحو تحسين المؤشرات الاقتصادية وتعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني". وفي سياق متصل، عبّر مصرف ليبيا المركزي عن تقديره كافة الأطراف الليبية التي أسهمت في إنجاح هذا التوافق، مشيداً بما أبدته من مسؤولية وطنية عالية ساعدت على الوصول إلى هذا الاتفاق. كذلك ثمّن الدور الذي لعبته الولايات المتحدة الأميركية في دعم جهود الوساطة، والتي أسهمت في تقريب وجهات النظر ودفع العملية نحو التوافق. وجدد المصرف المركزي التزامه الكامل بمبادئ الإفصاح والشفافية خلال تنفيذ هذا الاتفاق، مؤكداً حرصه على ضمان وضوح البيانات المالية وتعزيز الثقة في إدارة الموارد العامة، "بما يسهم في ترسيخ قواعد الانضباط المالي وتحقيق الاستقرار الاقتصادي على المدى المتوسط والبعيد".  الدبيبة: الاتفاق يُنظّم الإنفاق المالي بشكل موحّد في كامل ليبيا وفي أول رد فعل رسمي على إعلان المصرف، رحّب رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة بتوقيع الملحق الأول للاتفاق التنموي الموحّد، معتبراً أنه "يمثل تحوّلاً مهماً بعد سنوات طويلة من التعثر السياسي" في ليبيا. وقال الدبيبة، في منشور عبر صفحاته الرسمية، إنّه "بعد 13 عاماً من التعثّر السياسي، ننجح اليوم في الوصول إلى اتفاق يُنظم الإنفاق المالي بشكل موحد في كامل ليبيا، بعد أن تفاقمت آثاره السلبية خلال السنوات الماضية بالشكل الذي بات واضحاً للجميع"، مؤكداً أنّ هذا التوافق من شأنه أن يضع حدّاً لحالة الانقسام المالي التي أثرت مباشرة على الاقتصاد الوطني.  وأشار إلى أن المواطن الليبي سيكون المستفيد الأول من هذا الاتفاق، مضيفاً أن "المستفيد الأول من هذا الاتفاق هو المواطن الليبي؛ وإذا التزمت جميع الأطراف بتنفيذه، فسينعكس مباشرة، بإذن الله، على تحسّن مستوى المعيشة، واستقرار الأسعار، واستعادة قوة الدينار الليبي"، في إشارة إلى الأثر المتوقع في الحياة اليومية للمواطنين. كما شدد على أهمية تحقيق التنمية بشكل عادل ومتوازن بين مختلف مناطق البلاد، موضحاً أنّ "التنمية حق لكل الليبيين جنوباً وشرقاً وغرباً، لكنها لا يمكن أن تتحقق إلّا ضمن حدود القدرة المالية للدولة الليبية وإمكاناتها الاقتصادية، وبما يدعم المواطن ولا يكون على حسابه"، في تأكيد لضرورة مراعاة الإمكانات الاقتصادية للدولة. واعتبر الدبيبة أنّ هذه الخطوة تحمل مؤشرات إيجابية، لكنه ربط نجاحها بمدى الالتزام الفعلي بتنفيذها. كما توجه بالشكر إلى الجهات التي ساهمت في إنجاح هذا التوافق، مشيداً بدور المؤسسات الوطنية والدعم الدولي، حيث قال: "نتوجه بالشكر والتقدير إلى جميع الأطراف التي أسهمت في هذا التوافق، وعلى رأسها مصرف ليبيا المركزي، ومندوبا مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، كما نُثمّن دعم وزارة الخزانة الأميركية الفني، ونُشيد بدور المستشار مسعد بولس؛ كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، في دعم جهود الوساطة السياسية التي أسهمت في الوصول إلى هذا الاتفاق". وجاء إعلان المصرف اليوم بعد أكثر من أسبوع على اجتماع احتضنته السفارة الأميركية في تونس، جمع ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية وقيادات مرتبطة باللواء المتقاعد خليفة حفتر، وذلك لبحث آليات تنفيذ الاتفاق التنموي الموحّد. وكانت صحيفة "العربي الجديد" قد انفردت حينها بنشر تفاصيل اللقاء قبل انعقاده بأيام، حيث نقلت عن مصادر ليبية مطلعة أن وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي مثّل حكومة الوحدة الوطنية، فيما مثّل رفعت العبار، قائد الاستثمارات النفطية في قيادة حفتر، صدام حفتر بصفته ممثلاً لقيادة والده في تلك المباحثات.  ولقي اجتماع تونس اختلافاً في أوساط أبناء حفتر، إذ أعلن بلقاسم حفتر، مدير صندوق التنمية وإعادة الإعمار، رفضه مخرجات الاجتماع، مؤكداً أنها "لن يؤخذ بعين الاعتبار، والمخرجات غير ملزمة له"، رافضاً ممثّلي قيادة والده، وهم شخصيات مقربة من شقيقه صدام. وفي محاولة للحد من الخلافات داخل معسكر حفتر، أجرى القائم بأعمال السفارة الأميركية، جيرمي برنت، زيارة إلى بنغازي قبل اجتماع تونس بيومين، التقى خلاله بلقاسم حفتر وشقيقه خالد، وبحث معهما تنفيذ الاتفاق التنموي، كما أجرى بولس اتصالاً، أول من أمس الخميس، مع بلقاسم وناقش معه ضرورة إنشاء ميزانية موحدة.  ويقع الاتفاق التنموي الموحّد ضمن خطة أميركية يقودها بولس الذي أشرف على مفاوضات مباشرة بين شخصيات مؤثرة من سلطتي البلاد، تحديداً صدام حفتر، نائب والده فيما يعرف بـ"القيادة العامة للجيش الوطني، وإبراهيم الدبيبة، المستشار الأمني لرئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، في سبتمبر/ أيلول الماضي بالعاصمة الإيطالية روما، وفي يناير/ كانون الثاني الماضي في العاصمة الفرنسية باريس، بهدف توحيد ميزانية الدولة وبناء قوة عسكرية مشتركة، وصولاً إلى توحيد السلطة السياسية بين قيادتي طرابلس وبنغازي.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows