زجاجات شمبانيا إسرائيلية وموت عربي
Arab
2 hours ago
share
إسرائيل تمطر على الفلسطينيين موتاً على موت وتفتح زجاجات الشمبانيا فوق نعوشهم. فلسطين، الموت أو الحياة؟ قضية اجتمعت فيها كل المتناقضات ووطن لم يعد يبكي موتاه ولا يقوى على عدهم. في المقابل، مجتمع إسرائيلي يتجرع الكراهية رشفة رشفة ثم يبصقها على وجه العالم، إسرائيل تتوحش كل يوم وتعري وجوهها القبيحة شيئاً فشيئاً. توقف العالم لثانيتين مشدوهاً مذهولاً من مشاهد الاحتفالات التي أقامها النواب الإسرائيليون في الكنيست بعد تبني قانون شرعية إعدام الفلسطينيين وإباحة دمهم باسم القانون. صور في مضمونها لم تأتِ بأي جديد فلطالما انتزعت إسرائيل الحياة من الفلسطينيين سراً وعلانية، والخطابات المقيتة تكررت على مسامعنا في كل وقت وحين. إلا أنه مع ذلك يختار العالم في كل وقت بأن يتفادى ويتظاهر في كل مرة كأنها الأولى وبأن التطرف استثناء في الدولة العبرية، وأن الموت خيار ثقيل يجبرون عليه. فهاهم الآن لا يقتلون ويقتاتون على أرواح الفلسطينيين وحسب، بل يفرحون لذلك ويتراقصون فوق قبر الأعراف الدولية والقيم الإنسانية وكل فضيلة تم تسويقها لنا ذات يوم. لا يسعنا أن نتخيل حالة الأسرى الفلسطينيين مسلوبي الحرية والأمل، وهم يعانون كل يوم من معاملات لا تليق بنبالة قضيتهم، ويجابهون تسلط نظام يسعى إلى النيل من كرامتهم وشموخهم في ظلام السجن وانتزاع موتهم قرباناً لتوحش وعطش وجودي. في الجانب الآخر من المشهد، مناظر الإسرائيليين وهم يتناغمون فرحاً بحكم الموت على الفلسطينيين، يدخل في سريالية مخيفة تتصادم وجهاً لوجه مع الطبيعة البشرية المتوحشة. إسرائيل تتوحش كل يوم وتعرّي وجوهها القبيحة شيئاً فشيئاً، أمام عالم يختار في كل وقت أن يتفادى الحقيقة ويتظاهر في كل مرة كأنها الأولى وبأن التطرف مجرد استثناء عابر يموتون هم لنعيش نحن، هكذا يفسر الإسرائيليون إعدامهم الفلسطينيين. إنها غريزة البقاء في أبشع صورها، هي تحركهم متخفية خلف شعارات الحضارة والديمقراطية والدين والوطن، إنما هي ببساطة الرغبة في البقاء والهيمنة. رغبة عرق بشري في أن يسود على الآخر. في الجهة المقابلة، يتحمل شعب آخر عبء الموت ويتحدى جبروته، مع الألم والفقد يتشبثون بالحياة والبقاء، هي رغبة الإنساني البقاء، إذ يريد أن يبقى في الأرض ويحارب للحياة حتى ولو كانت الحياة ذاتها قاتلة. تفاوت مخيف بين المشهدين، بين الضحية والجلاد. فها هو بن غفير يعلن بفرحة جنونية أن البذلات البرتقالية قد تم طلبها بالفعل استعداداً لتنفيذ الإعدامات، فرح مرضي وهوس بالقتل وتدمير الآخر قد نتساءل بجدية عن مصدره ومحركاته. فكرة أن أكون أم لا أكون أو أن لا يكون الآخر فأكون، تدخلنا في متاهات فلسفية تعود إلى أساسيات التساؤلات التي تطرحها ولا يزال يطرحها الإنسان على مر الوجود. فمن بين الأسباب التي تجعل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بالغ الأهمية هو أنه ليس صراعاً من أجل النفوذ والهيمنة والتوسع فحسب، بل صراع وجودي جوهري بحت. هم أم نحن؟ هذا هو السؤال الذي يؤرق إسرائيل وتحاول الإجابة عنه بالقتل والدمار. من لحياته قيمة أكبر؟ من يستحق الحياة أكثر؟ هل من يشبهوننا أم من يشبهونهم؟ والآن مع تقنين القتل وترسيم إنهاء وجود الآخر في إسرائيل. الظاهر أن الاحتفال مصدره فكرة ضمنية بأنهم حسموا المعركة ووجدوا الجواب للملحمة الوجودية طويلة الأمد. حياتهم أغلى وأثمن. لكن هل تكون الحياة البشرية ذات قيمة إذا نجت بسحق أخرى؟ هل يمكن أن تعيش قوة قاهرة تسحق كل ما يعيق طريقها وهل يمكن أن تموت الحقيقة في عالم تتوالى عليه الفظائع ولا يحرك ساكناً؟ عالم يستيقظ كل يوم على خبر أفظع من الذي قبله، تنتفض منصات الأخبار والجرائد ووسائل التواصل الاجتماعي. يندد المنددون وينتقد البعض ويصفق البعض الآخر ويلتزم آخرون الصمت. ثم تعود الحياة إلى طبيعتها وكأننا تعودنا على أخبار القتل والدمار، فلا يستغرق الأمر سوى بضعة دقائق من الاهتمام ثم يعود الجميع إلى انشغالاته، لهذا السبب تستقوي وتستعدي إسرائيل على الشعوب العربية مستبيحة دماءهم ومحتفية بموتهم. التبلد المجتمعي يفتح مجالاً واسعاً للأنظمة الإجرامية كي تستمر في طغيانها، وتستفرد بضحاياها. والمأساة تتراكم في الشرق الأوسط، آلة القتل والدمار لا تستثني أحداً، فيبقى السؤال إلى متى؟ إلى متى يستمر الصراع الوجودي؟ هل ينتهي يوماً ونعلم أي الحياتين أهم وأي الفريقين يسود؟ إلى متى تظل زجاجات الشمبانيا تتراقص احتفالاً بموت الإنسان العربي؟

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows