Arab
رحلت، اليوم الجمعة، في دمشق، الأديبة والروائية السورية كوليت خوري عن عمر ناهز أربع وتسعين عاماً، بعد مسيرة إبداعية طويلة امتدت لأكثر من ستة عقود، وخصوصاً في مسار الرواية النسوية الحديثة. وُلدت خوري في دمشق عام 1931 في بيئة جمعت بين السياسة والثقافة، فهي حفيدة رجل الدولة البارز فارس الخوري، ما منحها منذ الصغر احتكاكاً مبكراً بالشأن العام والفكر السياسي. تلقت تعليمها في مدارس فرنسية وعربية، قبل أن تتابع دراستها في الحقوق والأدب الفرنسي، الأمر الذي انعكس على أسلوبها الأدبي الذي تميّز بتعدد لغوي، حيث كتبت بالعربية والفرنسية والإنكليزية.
انطلقت مسيرتها الأدبية في أواخر الخمسينيات، ولفتت الأنظار لجرأتها في تناول موضوعات كانت تُعد من المحرمات في المجتمع، مثل الحب والجسد وحرية المرأة. وقد شكّلت روايتها "أيام معه" (1959) نقطة تحول بارزة، إذ قدّمت فيها نموذجاً نسوياً متمرّداً يبحث عن ذاته خارج القوالب التقليدية، مستلهمة بعض تفاصيلها من علاقتها بالشاعر نزار قباني. تبعتها أعمال أخرى أثارت جدلاً واسعاً، مثل "ليلة واحدة" التي ناقشت قضايا الزواج القسري والاغتراب العاطفي.
على امتداد مسيرتها، قدّمت خوري أكثر من ثلاثين عملاً تنوعت بين الرواية والقصة القصيرة والمقالة، من أبرزها قصصها: "دمشق بيتي الكبير" (1969)، و"دعوة إلى القنيطرة" (1976)، و"الأيام المضيئة"، ورواية "ومرّ صيف" (1975)، إضافة إلى سلسلة "أوراق فارس الخوري" التي وثّقت فيها سيرة جدها. لكن مسار خوري لم يكن أدبياً فقط، بل تداخل مع الشأن العام بشكل واضح. فقد شغلت عضوية مجلس الشعب السوري في تسعينيات القرن الماضي، ثم عُيّنت لاحقاً مستشارة ثقافية لرئيس النظام المخلوع بشار الأسد. هذا القُرب من السلطة وضع تجربتها في موقع إشكالي لدى الكثيرين، خصوصاً بعد الثورة السورية عام 2011، حيث رأى نقّاد كثُر أن حضورها الرسمي أثّر على صورتها كاتبةً مستقلةً.

Related News
15 دقيقة لتعديل تعليقاتك على «إنستغرام»… ولكن بشروط
aawsat
10 minutes ago