Arab
رفض قاضٍ فيدرالي، الخميس، محاولة جديدة من البنتاغون لفرض قيود إضافية على الصحافيين المعتمدين لديه، معتبراً أنّ الإجراءات التي اتخذتها الوزارة بعد حكم قضائي سابق لم تكن امتثالاً له، بل محاولة للالتفاف عليه وتقويض أثره. وهو ما يشكّل ضربةً جديدةً لجهود وزير الدفاع بيت هيغسيث الرامية إلى إحكام السيطرة على التغطية الإعلامية، بحسب صحيفة نيويورك تايمز التي تقود الدعوى.
ويأتي القرار في سياق نزاع قانوني متواصل بين البنتاغون وصحيفة نيويورك تايمز بشأن القيود التي فرضتها الوزارة على وصول الصحافيين إلى مقرها، وهي القضية التي تحولت خلال الأشهر الماضية إلى بؤرة توتر كبير. ومنذ توليه منصبه اتّخذ وزير الدفاع بيت هيغسيث موقفاً صدامياً تجاه وسائل الإعلام. وفي أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، عدّل البنتاغون قواعده المنظمة لعمل الصحافيين الذين يغطون شؤونه، وهو ما أثار اعتراضاتٍ واسعةً في الأوساط الإعلامية، بعدما فرضت قيوداً على حركة المراسلين داخل البنتاغون، وعلى طريقة تواصلهم مع المسؤولين والمصادر.
وبدلاً من التوقيع على هذه السياسة، أعاد عشرات الصحافيين من مؤسسات إعلامية بارزة تصاريحهم، مفضّلين تغطية شؤون الجيش من خارج المبنى، فيما رحّب البنتاغون لاحقاً بتشكيل هيئة صحافية جديدة تضم معلقين ومؤثرين مؤيدين للرئيس دونالد ترامب. بعدها، رفعت صحيفة نيويورك تايمز في ديسمبر/كانون الأول الماضي دعوى قضائية ضد وزارة الدفاع، معتبرةً أن الإجراءات الجديدة تنتهك التعديلين الأول والخامس من الدستور الأميركي، لكونها تمسّ بحرية الصحافة وبالضمانات القانونية الواجبة.
وفي مارس/ آذار الماضي، أيّد القاضي بول فريدمان موقف الصحيفة، معتبراً أنّ القيود التي فرضتها الوزارة لا يمكن تبريرها دستورياً، وأمرها بالتراجع عنها، وبإعادة تصاريح سبعة صحافيين من "نيويورك تايمز" بشكل فوري. لكن البنتاغون، بدلًا من العودة إلى الوضع السابق، اتخذ إجراءات أكثر صرامة تجاه الصحافيين. وقال فريدمان في حكمه الصادر أمس الخميس إن الوزارة في أوّل يوم عمل بعد الحكم أغلقت ممر المراسلين داخل البنتاغون، وهو المكان الذي ظل الصحافيون يعملون منه لسنوات، كما فرضت مرافقة رسمية على المراسلين داخل المبنى، ونقلت مساحة عملهم إلى مرفق ملحق، ما حدّ فعليّاً من قدرتهم على الحركة والوصول. كما رفض تبرير وزارة الدفاع هذه الإجراءات باعتبارات أمنية.
وكتب فريدمان أن القيود الجديدة ليست تدابير أمنية ولا جهوداً للوفاء بالتزامات سابقة، بل محاولات واضحة للالتفاف على أثر أمر هذه المحكمة. كذلك، رفض الصياغة المعدلة التي اعتمدها البنتاغون بشأن القواعد المنظمة لطلب الصحافيين المعلومات من مصادر داخل الوزارة. ورأى أن تغيير العبارات لم يبدّل جوهر السياسة، وأن النص الجديد يعيد إنتاج القيود نفسها بصياغة مختلفة، وهو ما يجعله غير مقبول للأسباب الدستورية ذاتها التي دفعت المحكمة إلى إسقاط النسخة السابقة. وذكّر في حكمه البنتاغون بضرورة إعادة تصاريح مراسلي "نيويورك تايمز بشكل فوري. كما ألزم الوزارة بتقديم تقرير إلى المحكمة بحلول الخميس المقبل لإثبات امتثالها للمتطلبات القضائية.
من جهته، قال المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، إن الوزارة لا توافق على الحكم وتعتزم استئنافه. وأضاف: "لا تزال الوزارة ملتزمةً بإتاحة وصول الصحافة إلى البنتاغون، مع الوفاء في الوقت نفسه بالتزامها القانوني بضمان التشغيل الآمن للمجمع".
فيما اعتبر متحدّث باسم "نيويورك تايمز" أن القرار يوجّه "رسالة واضحة" إلى البنتاغون بشأن "ضرورة الالتزام بأمر المحكمة". وأضاف: "الامتثال لأمر قضائي قانوني ليس خياراً، بل هو واجب في نظام ديمقراطي يقوم على سيادة القانون". بدوره، رأى محامي الصحيفة، ثيودور جاي بوتروس جونيور، أن "الحكم يؤكد بقوّة سلطة المحكمة، كما يرسّخ الحماية التي يوفرها التعديل الأول للصحافة المستقلة".

Related News
«أيلول اليمن».. مأساة طفل جرفته السيول بتعز
al-ain
11 minutes ago
«الدقيقة الأخيرة» تكشف سر أخطر غواصة أمريكية نووية
al-ain
12 minutes ago