Arab
عُرفت الفنانة المصرية زينب السجيني، برسم الوجوه الطفولية والأنثوية، وبرحيلها اليوم، عن عمر يناهز ستةً وتسعين عاماً، يخسر المشهد التشكيلي المصري أحد أكثر تجاربه خصوصية، إذ تتقاطع في أعمالها تأثيرات متعدّدة، أبرزها الفن المصري القديم وفن المنمنمات الإسلامية.
تناولت السجيني في دراستها الأكاديمية، القيم الزخرفية في التصوير الفرعوني، وسعت إلى إثبات أن الزخرفة لم تكن مجرد تزيين، بل جزءاً من نظام رمزي مرتبط بالطقوس والحياة. وكشفت في دراستها لفن المنمنمات، خاصة أعمال الواسطي في "مقامات الحريري"، عن وجود نظم رياضية تحكم بناء الصورة، كما يبدو غياب الرجل في لوحاتها خياراً جمالياً؛ فعالمها مشغول بالكامل بالنساء والأطفال: أمهات وبنات صغيرات، يلعبن ويضحكن ويتحركن في فضاء آمن خالٍ من التوتر. هو عالم مغلق على نفسه، مكتفٍ، ويفيض بحميمية. هذا الخيار الفني، كما كانت تؤكد، لم يكن موقفاً من الرجل، بل هو انجذاب إلى ما يحمله العنصر الأنثوي من رهافة وشفافية. وهكذا تحولت اللوحة إلى مساحة للاحتفاء بالأمومة، بكل ما تحمله من دفء ورعاية وامتداد.
وخلف هذا الصفاء كان هناك وعي اجتماعي تشكّل في سنوات مبكرة، حين كانت قريبة من الأفكار اليسارية، ومنشغلة بقضايا العدالة والطبقات المهمشة. لذلك جاءت شخصياتها من البيئة الشعبية، من الحارات والبيوت البسيطة، ومن تفاصيل الحياة اليومية التي التقطتها منذ طفولتها في بيت العائلة بالقاهرة القديمة. وظهر ذلك البيت، بمشربياته وطرازه المعماري، في أعمالها، كما اتسمت لوحتها بصرامة في البناء.
وُلدت السجيني في بيئة فنية خالصة؛ فهي ابنة عائلة ارتبطت بالفن بوصفه ممارسة يومية. عمّها جمال السجيني أحد أبرز رموز النحت المصري في القرن العشرين. تخرجت في كلية الفنون الجميلة عام 1956، ثم التحقت بالمعهد العالي للتربية الفنية، في خطوة بدت للوهلة الأولى تكميلية، لكنها أسهمت بعمق في تشكيل وعيها البصري. لم تختر قسم النحت، رغم خبرتها المبكّرة فيه إلى جوار عمّها، ولم تتجه إلى التصوير رغم ميلها إليه، بل اختارت التصميم، هرباً من المقارنات، وسعياً إلى تأسيس مسار مستقل.

Related News
مهلة ترمب لإيران... حافة هاوية أم جولة حرب أقسى؟
aawsat
3 minutes ago
محمودوف: أثق في قدرتي على الفوز أمام أسطورة الملاكمة فيوري
aawsat
10 minutes ago
مدرب مارسيليا يزف خبرا سارا لمنتخب الجزائر
al-ain
10 minutes ago