نزوح ورعب بعد أوامر إخلاء إسرائيلية لـ41 بلدة لبنانية جنوبية
Arab
1 hour ago
share
أدخلت أوامر الإخلاء التي أصدرها جيش الاحتلال الإسرائيلي أهالي عشرات البلدات في جنوب لبنان في حالة من الهلع والارتباك، إذ طاولت مناطق لم تعرف النزوح منذ بداية العدوان. وبين رفض البعض مغادرة منازلهم، واضطرار آخرين إلى النزوح القسري، تتكشّف معاناة إنسانية متفاقمة في ظلّ ضيق الخيارات، والقلق المتصاعد حيال المصير المجهول. ليل الاثنين الماضي، أمر جيش الاحتلال سكان 41 بلدة، تقع جميعها بين شمال نهر الليطاني وجنوب نهر الزهراني، داعياً إياهم إلى الانتقال نحو شمال نهر الزهراني، ومعظم هذه البلدات من بين المناطق التي لم ينزح أهلها منذ بداية العدوان، وتشمل قرى في أقضية صيدا وجزين والنبطية وصور. من بلدة أنصارية (قضاء صيدا)، يقول نزار جعفر إن التهديد الإسرائيلي طاول منطقة ساحل الزهراني بأكملها. ويوضح لـ"العربي الجديد"، أنه اضطر إلى إبعاد ابنته الحامل التي تعاني وضعاً صحياً متردياً، ولا تستطيع المشي، وأن "أصعب ما في الأمر كان التعامل مع حالة الرعب التي سببتها أوامر الإخلاء للسكان، رغم أن عدداً منهم يرفضون المغادرة، بينما أمضى كثير ممن نزحوا ليلتهم في سياراتهم بمدينة صيدا". ويضيف جعفر: "صحيح أننا نملك منزلاً في مكان آمن، ولا نعتبر أنفسنا في حالة نزوح فعلي، لكن فكرة مغادرة المنزل قسراً تظل من أقسى ما نختبره نحن أبناء الجنوب. قمت صباحاً بإخراج والدة زوجتي التي كانت ترفض المغادرة، وهي تؤكد أنها ستعود مجدداً بعد أيام قليلة، وأنها لا تستطيع الابتعاد عن منزلها. عادة ما يكون إقناع كبار السن بالمغادرة أمر بالغ الصعوبة". من بلدة البابلية (قضاء صيدا)، يروي سليم يونس لحظات الرعب التي أعقبت أوامر الإخلاء، قائلاً لـ"العربي الجديد": "تحولت البلدة إلى مدينة أشباح فور ورود التهديدات، ولا سيما أن عدداً كبيراً من سكانها لم ينزحوا سابقاً. لدي طفل عمره 12 سنة، ويعاني من مرض في القلب واضطرابات عصبية في الرأس، ولم أتمكن لساعات من تهدئته، وزوجتي تخشى تدهور وضعه الصحي". يتابع: "نزحنا إلى مدينة صيدا، وقررنا البقاء في شقة يملكها أحد أقاربنا، لكننا لا نعرف وجهتنا التالية، خصوصاً في ظل صعوبة وضعنا المادي، وعدم قدرتنا على استئجار منزل. قد نضطر لاحقاً إلى العودة إلى البلدة، إذ لا يمكننا البقاء داخل هذه الشقة الصغيرة طويلاً، خاصة مع الوضع الصحي لابني الذي يحتاج إلى عناية خاصة". بدوره، يقول سامي الجواد، من بلدة قعقعية الصنوبر (قضاء صيدا)، لـ"العربي الجديد"، إنه لا يزال في البلدة رغم التهديدات التي طاولتها، مشيراً إلى أن "غالبية سكان البلدة غادروا بالفعل خشية تنفيذ التهديدات الإسرائيلية بالقصف، فيما يراقب الباقون التطورات العسكرية، لكن غالبية من نزحوا سيعودون فور شعورهم بالاطمئنان. لا شك أن التهديد الذي طاول البلدات ليس عبثياً، بل يأتي ضمن مخطط يسعى من خلاله العدو الإسرائيلي إلى إفراغ المنطقة من سكانها، ما يسهل عليه تنفيذ الاجتياح العسكري، وعمليات الإنزال الجوي. قررت مع عدد من الشباب البقاء في البلدة لمتابعة أحوالها، وتأمين احتياجات من رفضوا النزوح، لكني نقلت والدتي إلى منزل أخي في العاصمة بيروت لضمان سلامتها". من بلدة العدوسية، وهي إحدى القرى المسيحية التي شملها التهديد الإسرائيلي للمرة الأولى، يقول شربل منصور لـ"العربي الجديد"، إن "وقع التهديد كان صادماً، خصوصاً على زوجتي وأطفالي. زوجتي تخاف كثيراً، ولا تستطيع ضبط انفعالاتها أمام الأطفال، ما اضطرنا إلى المغادرة سريعاً من دون اصطحاب أي من الأغراض الأساسية". نزحت عائلة منصور في بداية الحرب، قبل أن تعود إلى البلدة للاحتفال بعيد الفصح، ويوضح: "كانت هناك تطمينات بعدم استهداف البلدة، وكان الوضع مطمئناً، ولا سيما مع الحركة التي شهدناها خلال فترة العيد، وقد عادت نحو 60 عائلة إلى البلدة. هناك أشخاص لا يمكنهم تحمّل أصوات القصف، كما يواجه أبناء البلدة صعوبات في إيجاد بدائل للسكن خارجها. نقلت عائلتي إلى منزل أقارب لنا في بيروت، لكننا لا نعلم إلى متى ستطول الأزمة في ظل عدم قدرتنا المادية على تحمّل كلفة النزوح المرتفعة". من بلدة الكفور (قضاء النبطية)، وهي أيضاً قرية مسيحية، وكانت تستضيف نحو 20 عائلة نازحة من بلدة ميس الجبل الحدودية، يقول رئيس بلديتها يوسف نهرا، لـ"العربي الجديد"، إنهم يشجعون أبناء البلدة على البقاء فيها وعدم النزوح، موضحاً أن "البلدة تضم 61 عائلة، ونزح منها بالفعل ست عائلات، وقد اضطر بعض أفرادها إلى المبيت في سياراتهم على الكورنيش البحري في مدينة صيدا". ويضيف نهرا: "كنا نعيش حياة طبيعية، ونتوجه إلى القرى المجاورة، مثل زفتا، ودير الزهراني (قضاء النبطية) لشراء حاجياتنا، كما كنت أتوجه إلى اتحاد بلديات الشقيف - النبطية، والذي كان يؤمّن الخبز للأهالي. نعيش حالياً في حالة من الإرباك الشديد الذي يطاول كل أبناء البلدة، بخاصة أنّهم غير معتادين على مغادرة بلدتهم، ولا سيّما أننا احتفلنا بالعيد (الفصح) قبل يومين فقط".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows