Arab
خلال رحلة استغرقت 12 ساعة جنوباً نحو العاصمة الإيرانية طهران، السبت الماضي، استمرت الحياة اليومية طبيعياً إلى حد كبير، مع ظهور مؤشرات متفرقة فقط على الحرب الدائرة، من بينها مركز ديني شيعي يقول المسؤولون إنه تضرر جراء غارة جوية وقعت مؤخرا. وفوق المعبر الحدودي يشاهد العابرون إلى إيران من تركيا لافتة سوداء بنظرات حادة للمرشد الأعلى الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي متوعدة بالانتقام من الولايات المتحدة وإسرائيل.
أول مؤشر كبير على دمار الحرب في مدينة زنجان الواقعة شمال غربي البلاد، كان على بعد نحو ست ساعات بالسيارة من الحدود الإيرانية التركية، ووفقا لمراسل "أسوشييتد برس" يقول مسؤولون إيرانيون إن غارة جوية استهدفت مركزاً دينياً مجتمعياً يعرف باسم "حسينية"، ما أدى إلى مقتل شخصين وتدمير عيادة ومكتبة. كما لحقت أضرار بأجزاء أخرى من المجمع، الذي يعود تاريخ بعض أجزائه إلى قرون مضت، بما في ذلك قبته الذهبية.
وقالت سمية شجاعي، وهي من سكان المنطقة وكانت تحضر فعاليات دينية وثقافية في المركز: "لقد آلمني ذلك وأحزنني كثيراً". وأضافت: "من خلال هذه الغارات الجوية، تُظهر (الولايات المتحدة وإسرائيل) نياتهما الخبيثة للعالم بأسره". ووفقاً لجعفر محمدي، المدير الإقليمي للإرشاد الثقافي والإسلامي، فإن الغارة أسفرت عن مقتل أمين المكتبة ومتطوع في فرق الإسعاف التابعة للهلال الأحمر الإيراني. وأضاف أن الفقراء كانوا يتلقون علاجاً مجانياً في العيادة، بينما كان الطلاب يستخدمون المكتبة التي تضم أكثر من 35 ألف كتاب، بينها مخطوطات أثرية. وقال إنه لا يعرف سبب استهداف المجمع. معلّقاً: "كانت إيران تريد التفاوض من أجل السلام مع (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب، لكن ترامب ردّ بالحرب". وتابع: "هو الذي بدأ الحرب، لكننا بالتأكيد سنكون الطرف المنتصر".
حياة مستمرة وسط اضطرابات عالمية في إيران
ورغم أن الحرب تثير اضطرابات عالمية، إلى جانب الخوف والقلق داخل إيران، فإن الحياة اليومية لا تزال مستمرة. وفي مدينة تلو الأخرى على الطريق إلى طهران، شاهد مراسلو "أسوشييتد برس" حركة مرور طبيعية ومتاجر مفتوحة وأشخاصاً يسيرون في الشوارع. وكان أحد المطاعم يقدم أطباقاً إيرانية مثل لحم الضأن المشوي مع الأرز، وحساء الشعير ومشروبات الزعفران، بينما كانت أغنية "أفقد ديني" التي اشتهرت بها فرقة "آر إي إم" الأميركية تبث عبر مكبرات الصوت. كما شوهدت كثير من النساء وهن يمارسن حياتهن اليومية من دون ارتداء الحجاب الإلزامي الذي تفرضه الجمهورية الإسلامية، بعدما خفّ تطبيق هذا الإجراء خلال السنوات الأخيرة.
مبانٍ حكومية ومراكز شرطة مدمّرة في طهران
عبر نقطتي تفتيش عند الاقتراب من طهران مرّ فريق "أسوشييتد برس" من دون أن يتم توقيفه. وبدت المدينة هادئة على نحو غريب بعد منتصف الليل. وكانت الجبال المطلة على العاصمة قد تعرضت لغارات جوية مكثفة في الليلة السابقة. حيث تقع طهران في الخطوط الأمامية للحرب، بعدما شهدت موجات متتالية من الضربات التي تقول الولايات المتحدة وإسرائيل إنها تستهدف الجيش وقوات الأمن الداخلي. وتقول السلطات الإيرانية إن أكثر من 1900 شخص قتلوا، لكن ليس من الواضح عدد العسكريين منهم أو المدنيين.
وشاهد مراسلو "أسوشييتد برس" عدة مبانٍ حكومية ومراكز شرطة مدمرة. كما مرّوا بعدد من نقاط التفتيش التي يديرها عناصر من قوات الباسيج بملابس مدنية، إلى جانب أفراد يرتدون الزي الرسمي من الحرس الثوري شبه العسكري. وتم توقيف المراسلين مرة واحدة، وطُلب منهم فتح السيارة وإظهار بطاقاتهم الصحافية، قبل أن يُسمح لهم بالمرور.
ويجري دعم الوقود كثيراً في إيران، بحيث تبلغ تكلفة غالون واحد (4 ليترات) من البنزين نحو 15 سنتاً أميركياً، لكن يُسمح للأشخاص بشراء نحو 5 غالونات فقط (20 ليتراً) في كل مرة. ولم تظهر أي مؤشرات على وجود طوابير أمام محطات الوقود.
(أسوشييتد برس)

Related News
موعد تشغيل القطار الكهربائي السريع في مصر وخريطة المحطات
al-ain
13 minutes ago
روابط جديدة بين الجينات… والأمراض والاستجابة للعلاج
aawsat
13 minutes ago
عُمان تدعو لحلول مستدامة تضمن أمن المنطقة واستقرارها
aawsat
13 minutes ago