Arab
كرّست الزيارة الأولى للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى دمشق، أول من أمس الأحد، عودة رسمية للعلاقات بين البلدين، بعد إسقاط نظام بشار الأسد نهاية 2024، فيما لا تنفصل زيارة زيلينسكي إلى دمشق عن الأحداث في الشرق الأوسط، إذ شملت اجتماعاً ثلاثياً بين الرئيس السوري أحمد الشرع وزيلينسكي ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، حيث تركزت المناقشات على عدّة ملفات، أبرزها تعزيز الأمن الغذائي، وتبادل الخبرات في مجالات عسكرية وأمنية، إلى جانب تداعيات الحرب في المنطقة.
وقالت الرئاسة السورية، في بيان عقب اللقاءات، إن الشرع وزيلينسكي بحثا في اللقاء الثنائي في قصر الشعب بدمشق أول من أمس، "سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي"، وأن الجانبين "أكدا أهمية ضمان أمن خطوط الإمداد الغذائي، بما يسهم في تعزيز استقراره في ظل التوترات الدولية". وكتب الشرع على منصة إكس، مساء أول من أمس، أنه بحث مع الرئيس الأوكراني "سبل تعزيز التعاون الاقتصادي وتبادل الخبرات"، معتبراً أن زيارة زيلينسكي إلى دمشق "تؤكد توجه سورية نحو توسيع شراكاتها الدولية بما يدعم التنمية ويعزّز الاستقرار".
بناء علاقات جديدة
وقال زيلينسكي، الذي عقد الأسبوع الماضي اتفاقيات دفاعية مع قطر والسعودية والإمارات، وأجرى مباحثات شملت التعاون الأمني في إسطنبول، إنه "يومٌ مهم من المفاوضات في دمشق"، موضحاً في منشور على إكس، أنه عقد لقاءات ثنائية مع الرئيس السوري إلى جانب "اجتماع ثلاثي ضمّ أوكرانيا وسورية وتركيا". وقال: "نعمل على بناء علاقات جديدة، وفتح آفاق وفرص واعدة، وتوسيع تعاوننا بما يعزز الأمن والاستقرار"، موضحاً أن المناقشات شملت "مختلف القضايا، بدءاً من المسائل الأمنية والدفاعية والوضع في المنطقة في ظلّ التطورات المحيطة بإيران، وصولاً إلى التعاون في مجالي الطاقة والبنية التحتية بين بلدينا. كما سنواصل العمل في مجال الأمن الغذائي". وتابع: "تناولنا أيضاً بشكل معمّق سبل معالجة تداعيات الحرب، إلى جانب مسار المفاوضات بشأن الحرب التي تشنّها روسيا ضد دولتنا وشعبنا"
أندري سيبيغا: اتفاق لإعادة فتح السفارتين في كييف ودمشق في المستقبل القريب
وأعلن وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا من دمشق، والذي كان ضمن الوفد الأوكراني، التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح السفارتين في كييف ودمشق "في المستقبل القريب"، فيما بحث وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، ونظيريه الأوكراني والتركي، وفق وكالة الأنباء السورية (سانا)، خلال الزيارة "سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين سورية وتركيا وأوكرانيا، إضافة إلى مناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك".
وتعد أوكرانيا من أكبر موردي القمح في العالم، وقد أرسلت بعد أيام قليلة من إسقاط الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024، 500 طن من دقيق القمح إلى سورية مساعدات إنسانية. وقال زيلينسكي حينها، إنها لدعم الشعب السوري "في أوقات حاجته"، مشيراً إلى أنها "جزء من برنامجنا الإنساني بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي".
وتحتاج سورية في الوقت الحالي إلى إمدادات القمح في ظل تدني الإنتاج خلال سنوات الحرب، ما يدفع الحكومة إلى استيراد كميات كبيرة لسد حاجة الأسواق المحلية. وتشير المعطيات إلى أن زيارة زيلينسكي إلى دمشق تأتي في عدة سياقات أبرزها ترويج قدرات بلاده في المجالات العسكرية، لا سيما لجهة الطيران المسيّر وتعطيل الصواريخ المهاجمة، والتي تحتاجها سورية لمواجهة تهديدات أمنية متعددة، ازدادت تعقيداً بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، واستهداف الأراضي السورية بمسيّرات وصواريخ، وسط تهديدات طهران باستهداف مواقع من بينها القواعد الأميركية وتمركز قوات من الجيش الأميركي في المنطقة، رداً على الهجمات التي تتعرض لها.
زيارة زيلينسكي إلى دمشق محطة مهمة
ووصف الباحث السياسي السوري، مؤيد غزلان، الزيارة بـ"المحطة المهمة"، في سياق زيارات قام بها زيلينسكي إلى عدة دول في منطقة الشرق الأوسط، وقال لـ"العربي الجديد"، أن العلاقات السورية الأوكرانية تعبير واضح "عن دعم كييف لدول المنطقة ومنها سورية في ظل التوتر الذي يشهده الشرق الأوسط برمته". وفي رأيه أن أوكرانيا "يمكن أن ترفد برامج الأمن الغذائي في سورية"، موضحاً أنها "تحاول أن تكون طرفاً مؤثراً في الصراع الدائر في المنطقة وتدعم دول الخليج في تصديها للعدوان الإيراني عليها". وحققت كييف، وفق غزلان، "تقدّماً كبيراً في مجالات الدفاع الجوي والتي تحتاجها اليوم دول المنطقة"، موضحاً أن سورية "تحاول تحقيق التكامل الاقتصادي والسياسي مع دول الخليج لتكوين جبهة مناهضة لمحاولات إيران تصدير الحرب إلى دول المنطقة عبر أذرعها، ومنها في سورية".
مؤيد غزلان: العلاقة مع كييف لن تكون على حساب العلاقة مع موسكو
وأضاف أن زيارة زيلينسكي إلى دمشق "تدل على أنه لا انفصام بين ما يحدث في سورية وما يحدث في الخليج، ما يعطي سورية أهمية استراتيجية جديدة"، مشيراً إلى أن "سورية تريد تقوية دفاعاتها الجوية بالتعاون مع دول أخرى متطورة عسكرياً، منها أوكرانيا". لكن دمشق، وفق غزلان، "لن تتجاوز التوازنات في علاقاتها الإقليمية والدولية، فالعلاقة مع كييف، لن تكون على حساب العلاقة مع موسكو". ورأى أن حضور وزير الخارجية التركي للاجتماع الذي جمع الشرع وزيلينسكي، جاء في سياق "إثراء الزيارة"، مضيفاً أن "الجانب التركي لديه اطلاع عميق على القضايا الأمنية في الخليج، فضلاً عن أن تركيا جزء من تحالف مستحدث يضمها مع باكستان ومصر والسعودية لإيقاف الحرب الدائرة في الخليج والحد من تأثيراتها السلبية على المنطقة، وسورية ليست بمعزل عن هذا التحالف".
وقال مدير وحدة الدراسات في مركز "جسور"، عبد الوهاب عاصي، لـ"العربي الجديد" إن الزيارة "جاءت بتنسيق كامل من الجانب التركي"، وأن فيدان وصل على متن الطائرة التي أقلت الرئيس الأوكراني من إسطنبول. واعتبر أن هدف زيارة زيلينسكي إلى دمشق "تشكيل منظومة أمنية في المنطقة تحافظ على قدر معين من الاستقرار وتواجه التهديدات الأمنية المستمرة"، مضيفاً أن "سورية بحاجة إلى منظومة دفاع جوي ولكن هناك كما يبدو اعتراض إسرائيلي على وجود منظومات تركية، ورفض غربي لتزويد روسيا سورية هذا السلاح، لذا لا بد من البدائل". وأضاف أن أوكرانيا تبدو بديلاً مناسباً للحصول على منظومات دفاع جوي خفيفة ومنظومات تشويش، ومسيّرات واستشارات عسكرية على هذا الصعيد". وفي اعتقاده فإن "دولاً أوروبية منها ألمانيا وبريطانيا يمكن أن تدفع في هذا الاتجاه بتنسيق مع تركيا والسعودية.

Related News
زعيمة المعارضة التايوانية تقوم بزيارة نادرة للصين
aawsat
21 minutes ago
أسواق أوروبا تشكو من زيادة الأسعار
alaraby ALjadeed
28 minutes ago
ضغوط لرفع العقوبات عن نفط روسيا
alaraby ALjadeed
59 minutes ago