Arab
لا تكاد منظمة الصحة العالمية تصدر بياناً تدين فيه استهداف إسرائيل العاملين الصحيين في لبنان وتندّد بمثل هذه الانتهاكات، حتى تكون حصيلة الشهداء والجرحى من بينهم قد ارتفعت أكثر وسط العدوان المتواصل. وهذا تحديداً ما جرى أخيراً؛ فبعد ساعات قليلة من نشر المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس بياناً فصّل فيه الاعتداءات على القطاع الصحي وأشار إلى تأكّده من سقوط 53 شهيداً و137 جريحاً من العاملين فيه، ارتفعت الحصيلة إلى 57 شهيداً و154 جريحاً، إذ استهدفت آلة الحرب الإسرائيلية في عمليتَين عدداً من المسعفين في جنوب لبنان. يُذكر أنّ الاستهدافَين أتيا في خلال أقلّ من اثنتَي عشرة ساعة، وفقاً لما أشارت إليه وزارة الصحة العامة اللبنانية بعد ظهر اليوم.
وكانت الوزارة قد نشرت، مساء الاثنين، التقرير اليومي الصادر عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لها بشأن مستجدات العدوان الإسرائيلي على لبنان في الساعات الأربع والعشرين الماضية. وبيّنت أنّ عدد الشهداء الإجمالي ارتفع إلى 1497 شهيداً منذ الثاني من مارس/ آذار المنصرم، فيما ارتفع عدد الجرحى الإجمالي إلى 4639 جريحاً. وقد أتى ذلك قبيل توجيه المتحدّث باسم جيش الاحتلال أوامر إخلاء إلى 42 بلدية في جنوب لبنان في واحدة من الانتهاكات التي تتكرّر في هذا الإطار، الأمر الذي ينذر باحتمال ارتفاع أعداد الضحايا. بكلّ الأحوال، هذه التهديدات الإسرائيلية الأخيرة تأتي لتفاقم الأزمة الإنسانية التي يخلّفها التهجير القسري، ولا سيّما مع تخطّي عدد النازحين قسراً المليون، في ما يُعَدّ جريمة حرب وفقاً لمنظمات حقوقية دولية.
وفي بيانَين أصدرتهما وزارة الصحة العامة بخصوص الاستهدافَين الأخيرَين المذكورَين، جدّدت شجبها واستنكارها "الاعتداءات الإسرائيلية الممنهجة على القطاع الصحي في لبنان"، ولا سيّما أنّ ذلك "يؤكّد المؤكّد وهو أنّ العدو الإسرائيلي يرفض الالتزام بما ينص عليه القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، لجهة حماية العاملين الصحيين في أماكن النزاع"، وأوضحت الوزارة أنّها تمضي في جهودها الخاصة برفع دعاوى أمام المحاكم الدولية في هذا المجال، فيما وجّهت تحيّة لـ"الشهداء الذين يبذلون أرواحهم في سيبل الخدمة الإنسانية".
يُذكر أنّ الاعتداء الأوّل استهدف مباشرة على فريق من المسعفين من الهيئة الصحية الإسلامية، في بلدة حاريص التابعة لقضاء بنت جبيل في محافظة النبطية (جنوب)، الأمر الذي أدّى إلى استشهاد مسعفَين اثنَين وإصابة ثالث بجروح خطرة، وفقاً لما أعلنته وزارة الصحة العامة.
أمّا الاعتداء الثاني على الفرق الإسعافية فأتى بعد أقلّ من 12 ساعة، مع استهداف فرق إسعافية في بلدة صدّيقين التابعة لقضاء صور في محافظة لبنان الجنوبي، وذلك في خلال "عملها الإنقاذي في سحب جرحى وجثث شهداء من غارة سابقة"، بحسب ما جاء في بيان الوزارة التي أشارت إلى استشهاد مسعف من جمعية الرسالة وإصابة مسعفَين اثنَين من الجمعية بجروح وكذلك اثنَين آخرَين من الهيئة الصحية الإسلامية، بالإضافة إلى تضرّر مركبة إسعاف. ومرّة أخرى، وضعت وزارة الصحة العامة الاعتداء الإسرائيلي الأخير "برسم المجتمع الدولي والهيئات الإغاثية الإنسانية"، واصفةً إياه بأنّه "تأكيد إضافي لإصرار العدو الإسرائيلي على خرق القوانين والأعراف من دون أيّ حساب".
من جهته، نشر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تدوينة على موقع إكس، أعاد التشديد فيها على أنّ "الرعاية الصحية ليست هدفاً". وكتب غيبريسوس أنّه "مع توسّع إسرائيل في عملياتها العسكرية، أدعو كلّ الأطراف إلى الوفاء بمسؤولياتها بموجب القانون الدولي الإنساني، وضمان الحماية الاستباقية للمرافق الصحية والعاملين الصحيين والمرضى".
وأفاد غيبريسوس بأنّه تحقّق، في الفترة الممتدّة ما بين 28 مارس/ آذار 2026 و31 منه، من وقوع 11 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية اللبنانية، وذلك يعني معدّل هجومَين يومياً. وأشار إلى أنّ "خمسة هجمات وقعت في 28 مارس المنصرم وحده، استهدفت مرافق في كفرتبنيت والغندورية وزوطر الغربية وكفردجال وجزين، أسفرت عن سقوط تسع وفيات وخمسة جرحى" من بين العاملين في القطاع الصحي.
Today, a strike just 100 meters from Rafik Hariri University Hospital, Lebanon's largest public medical facility, caused major damage to a nearby residential area. It killed 4 people and injured 39. The hospital sustained no damage.
Between 28 and 31 March, @WHO verified 11… pic.twitter.com/jymPxRYeGd
— Tedros Adhanom Ghebreyesus (@DrTedros) April 5, 2026
وبيّن غيبريسوس أنّ منظمة الصحة العالمية تحقّقت، منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، أي تاريخ بدء العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، وحتى أمس الأحد، من "وقوع 92 هجوماً على مرافق صحية ومركبات طبية وعاملين في القطاع ومستودعات مواد طبية، أسفرت عن 53 قتيلاً و137 جريحاً".
يُذكر أنّ شهيداً آخر من القطاع الصحي، كان قد أُضيف إلى قائمة الشهداء في الرابع من إبريل/ نيسان الجاري، قبل أنّ يستشهد ثلاثة آخرون منذ يوم أمس وحتى كتابة هذا التقرير، لترتفع الحصيلة إلى 57 شهيداً و154 جريحاً، وفقاً لبيانات وزارة الصحة العامة اللبنانية التي تتطابق مع تلك التي تؤكدها الأمم المتحدة.
وحذّر المسؤول الأممي، في تدوينته نفسها، من أنّه "لا يمكن لهذه الأعمال (العدائية) أن تتحوّل إلى قاعدة"، مشدّداً على "وجوب أن يؤكد العالم، بصورة قاطعة، أنّ حماية الرعاية الصحية ليست خياراً، بل هي واجب عالمي ومقياس لإنسانيتنا الجماعية".

Related News
ترمب يدعم الجمهوري ستيف هيلتون لمنصب حاكم كاليفورنيا
aawsat
14 minutes ago
بورغيس: دعونا نصنع التاريخ أمام آرسنال!
aawsat
17 minutes ago
القيادة العسكرية الإيرانية تندّد بـ«ألفاظ وقحة» لترمب
aawsat
18 minutes ago