Arab
يظهر استمرار التعليم الإلكتروني في الجامعات والمدارس على حد سواء، بسبب الحرب في المنطقة والعدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران؛ ارتباكاً في المشهد التعليمي الفلسطيني في الضفة الغربية، وما زاد ذلك الارتباك إعلان الجامعات الإضراب الشامل، وسط تباين واسع بين مبررات الحكومة المتعلقة بسلامة الطلبة، واعتراضات الطلبة والأهالي على تراجع الجودة وتعطل الحياة الأكاديمية.
منذ الثامن والعشرين من فبراير/ شباط الماضي، اتخذت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي الفلسطينية قراراً بوقف التعليم الوجاهي والتحول إلى التعليم عن بُعد، مبررة إياه بالحرص على سلامة الطلبة خشية من سقوط شظايا عليهم، غير أن استمراره أثار تباينًا لدى الشارع الفلسطيني الذي انقسم بين مؤيد ومعارض له.
إضراب الجامعات يعمق الأزمة
وجاء إعلان الإضراب الشامل في جامعات الضفة الغربية الصادر عن مجالس اتحادات الطلبة فيها، أمس الأحد، ليفاقم الوضع الذي تعيشه المسيرة التعليمية في فلسطين، عقب التحول الكامل للتعليم الإلكتروني في المدارس والجامعات على حد سواء، بعد اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.
وأرجعت مجالس الطلبة في بيان لها تعطيل الحياة الجامعية لـ"الظروف الكارثية التي يمر بها الشعب الفلسطيني، من تصعيد أمني خطير، وإغلاقات متواصلة، وانتشار الحواجز العسكرية التي تعيق حركة الطلبة، إلى جانب الأزمة الاقتصادية الخانقة وارتفاع تكاليف المواصلات بشكل غير مسبوق، إضافة إلى أزمة رواتب الموظفين في مختلف القطاعات؛ فإنّ طلبة الجامعات يعيشون اليوم واقعاً لا يمكن احتماله ولا القبول باستمراره". ولفت ممثلو الطلاب الجامعيين إلى أنهم تواصلوا مع وزارة التعليم العالي الفلسطينية، وقدموا لها شرحًا دقيقًا للمخاطر الحقيقية التي تهدد حياة الطلبة نتيجة الإصرار على عقد الامتحانات الوجاهية، رغم اعتماد التعليم الإلكتروني في الظروف الراهنة، إلا أن هذا التواصل قوبل بتجاهل غير مبرر، يعكس استخفافًا واضحًا بمعاناة الطلبة وسلامتهم"، وفق قولهم.
من جهته، يبدي الناطق باسم وزارة التربية والتعليم العالي صادق الخضور، في حديث لـ"العربي الجديد" استغرابه استعجال مجالس اتحاد الطلبة في الجامعات بإعلان الإضراب، قائلاً: "يبدو أن المجالس ليسوا في صورة ما تم الاتفاق عليه بأن يكون هذا الأسبوع لاستثمار هذه المرحلة والتوافق مع الأطراف كافة على صيغ للمراحل المقبلة، وهذه النقطة محطة اتفاق". مضيفا: "إن مسار الخلاف من الوزارة والجامعات أيضًا يتركز على موضوع التقييم، حيث إن التقييم الإلكتروني له محددات، وما زال الوقت ممكنًا للتدارك والتعويض". موضحا "في حال عدنا وجاهيًا الأسبوع القادم، تدريجيًا سيكون موضوع الاختبارات أحد المواضيع التي سيتم التوافق بشأنها، وهناك أطراف شريكة والحركة الطلابية جزء أصيل من هذه الشراكة".
جدل حول التعليم الإلكتروني في المدارس
وكان إعلان وزارة التربية استمرار تعطيل الدوام الوجاهي في جميع المدارس الحكومية والخاصة ورياض الأطفال حتى مساء الخميس 9 إبريل/ نيسان 2026، مع تعليق الامتحانات، قد أثار حالة واسعة من الجدل في الشارع الفلسطيني، وسط تباين واضح في الآراء بين من يرى القرار ضرورة لحماية الطلبة، ومن يعتبره انعكاساً لسوء إدارة وتهرباً من المسؤولية.
وفي الوقت الذي بررت فيه الوزارة القرار بالظروف الراهنة واعتبارات السلامة العامة، يرى جزء من المواطنين أن المسألة تتجاوز مجرد الخشية من التجمعات، لتصل إلى البعد القانوني وتحمل المسؤولية.
حماية الطلاب ومعايير السلامة
يقول المواطن راجي نصاصرة لـ"العربي الجديد": "إن الموضوع ليس فقط بالتجمعات، بل بالمسؤولية القانونية، وفي حال حدوث أي مكروه داخل المدارس، فإن الحكومة ووزارة التربية والتعليم ستتحملان المسؤولية بشكل مباشر، وهذا ما تحاول الجهات الرسمية تجنبه"، مشيرا إلى أن هذا المنطق قد يكون مفهوماً من زاوية تقليل المخاطر، لكنه يطرح حلولاً بديلة، من بينها اقتصار الدوام الوجاهي على الصفوف العليا، "كون الطلبة الأكبر سناً أكثر قدرة على إدراك الخطر والتصرف في حالات الطوارئ، بخلاف الأطفال الذين قد يتعرضون للأذى حتى من التدافع حال وقعت شظايا على المدرسة أو محيطها".
في المقابل، يعبّر آخرون عن رفضهم لما وصفوه بالازدواجية في تطبيق معايير السلامة، إذ تقول المواطنة سائدة عمران لـ "العربي الجديد": "بكل تأكيد لا أحد ضد السلامة، لكن الواقع مختلف، فالمولات مكتظة، ومراكز الترفيه والنوادي تعمل بشكل طبيعي، فلماذا يتم التركيز فقط على إغلاق المدارس؟". وترى أن القرار يفتقر إلى الشمولية، مطالبة إما بإغلاق كامل لكل القطاعات كما حدث خلال جائحة كورونا، أو العودة إلى الحياة الطبيعية بشكل متوازن.
ويقترح مواطنون تقديم العطلة الصيفية حالياً، وتعويض الفاقد التعليمي لاحقاً، بدلاً من اللجوء إلى التعليم الإلكتروني الذي يعتبرونه "حلاً شكلياً". بينما تسود حالة من القلق والاستياء على مستوى أولياء الأمور، حيث يرى كثيرون أن تجربة التعليم الإلكتروني خلال السنوات الماضية لم تحقق نتائج مرضية. تقول إيمان هداية وهي أم لثلاثة طلبة في حديث مع "العربي الجديد"، "إن التعليم الإلكتروني أثبت فشله سابقاً، من حيث التفاعل ومن حيث التحصيل، وهو يرهق الأهل أكثر مما يفيد الطلبة". ويشير أولياء أمور آخرون إلى أن البنية التحتية لا تزال غير مهيأة بشكل كافٍ لهذا النمط من التعليم، سواء من حيث توفر الأجهزة أو جودة الإنترنت، فضلاً عن غياب الرقابة الفعلية على التزام الطلبة. ويقول المواطن مهران جبر لـ"العربي الجديد": "ما يجري هو تهرب من المسؤولية، فبدل البحث عن حلول واقعية تضمن استمرار التعليم بشكل آمن، يتم اللجوء للخيار الأسهل، وهو إغلاق المدارس وتحويل العبء للأهالي".
يحذر الخبير التربوي أحمد برّي في حديث مع "العربي الجديد"، من تداعيات هذا القرار على المدى البعيد، مؤكداً أن "الاستمرار في الاعتماد على التعليم الإلكتروني في ظل غياب الجاهزية الحقيقية سيؤدي إلى تراجع خطير في مستوى الطلبة". ويوضح برّي أن التعليم الإلكتروني في السياق الفلسطيني "لم يُبْنَ على أسس متينة، بل جاء حلاً طارئاً، واستمر دون تطوير حقيقي"، مشيراً إلى أن ذلك سينعكس سلباً على المهارات الأساسية لدى الطلبة، خاصة في المراحل الأولى. مؤكدا أن "هذه القرارات، إذا تكررت دون معالجة جذرية، قد تساهم في خلق جيل ضعيف تعليمياً، يفتقر إلى المهارات الأساسية، ويعاني من فجوات معرفية يصعب تعويضها لاحقًا".
ومنذ جائحة كورونا والتحول للتعليم الإلكتروني حينها، يعاني التعليم في الأراضي الفلسطينية خاصة المراحل الأساسية من عدة مشكلات فاقمتها قضية إضراب المعلمين وأزمة الرواتب، وهو ما أظهر مشكلة الفاقد التعليمي وسط مطالبات بوضع خطة عملية لتجاوز تلك المشكلات.

Related News
ما مكاسب فوز الاتفاق على القادسية في ديربي «الشرقية»؟
aawsat
3 minutes ago