Arab
تشهد أسعار مياه الشرب المعبأة في ليبيا ارتفاعاً متسارعاً خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل تداخل عوامل محلية مع اضطرابات الأسواق العالمية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
وقد انعكست هذه التوترات مباشرة على حركة التجارة الدولية عبر مضيق هرمز، وهو ما يفسر جزئياً القفزة المسجلة في أسعار عبوات المياه في السوق الليبية، حيث ارتفع سعر العبوة سعة سبعة لترات إلى نحو ثلاثة دنانير (بسعر صرف 6.4 دنانير للدولار)، بزيادة تقارب 50%، فيما صعدت أسعار عبوات المياه الصغيرة (نصف لتر) بنحو 25%، وفق ما أكده تجار ومصنّعون.
وفي الوقت الذي يشير فيه عاملون في القطاع الصناعي إلى أن السبب المباشر يكمن في تضاعف تكلفة المواد الخام، وعلى رأسها مادة البلاستيك المشتقة من النفط، التي تجاوز سعر الطن منها 1800 دولار حالياً، مقارنة بنحو 900 دولار قبل تصاعد التوترات، وهو ارتفاع يعكس العلاقة الوثيقة بين أسواق الطاقة والصناعات التحويلية.
يقول صاحب مصنع مياه في طرابلس، مجدي الصالحين، لـ"العربي الجديد"، إن "تكلفة العبوة وحدها أصبحت تمثل النسبة الأكبر من سعر المنتج، ولم يعد بالإمكان امتصاص هذه الزيادات دون رفع الأسعار"، مضيفاً أن المصانع الليبية تعتمد بشكل شبه كامل على استيراد مدخلات الإنتاج، بدءاً من الحبيبات البلاستيكية وصولاً إلى الأغطية ومواد التغليف، عبر موردين في تركيا ومصر والصين، إلى جانب شحنات يُعاد تصديرها عبر الإمارات، ما يجعل أي اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية يتحول سريعاً إلى ضغط مباشر على تكلفة الإنتاج المحلي.
في السياق، يؤكد تاجر الجملة في طرابلس، محمد صقر، لـ"العربي الجديد"، أن "الزيادة تبدأ من الخارج، ونحن مجرد حلقة في سلسلة طويلة"، مشيراً إلى أن الطلب على المياه المعبأة لا يزال مرتفعاً رغم زيادة الأسعار، نظراً لاعتماد شريحة واسعة من السكان عليها مصدراً رئيسياً للشرب، في ظل تذبذب خدمات المياه العامة، ما يجعل هذه السلعة ذات طلب غير مرن، إذ لا يستطيع المستهلك الاستغناء عنها بسهولة.
من جهته، يربط المحلل الاقتصادي عبد الفتاح أبو قصة، هذه التطورات بما يُعرف بـ"التضخم المستورد"، حيث تنتقل زيادات الأسعار العالمية إلى السوق المحلية عبر قناة الاستيراد، خاصة في اقتصاد يعتمد بشكل شبه كامل على الخارج لتوفير احتياجاته الأساسية.
وأكد أبو قصة، لـ"العربي الجديد"، أن ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران لا ينعكس على الوقود فقط، بل يمتد إلى مختلف الصناعات المرتبطة به، بما في ذلك البلاستيك والتغليف، وهو ما يفسر انتقال الزيادة إلى سلع تبدو بسيطة مثل المياه. كما حذّر من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى موجة تضخم أوسع تشمل سلعاً غذائية واستهلاكية أخرى، في ظل ارتفاع تكاليف النقل والتأمين عالمياً.
ومن جهته، يقول الخبير الزراعي محمد الزطريني، لـ"العربي الجديد"، إن أسعار مياه الشرب، التي ظلت مستقرة لأكثر من عشر سنوات، مرشحة لمزيد من الارتفاع، في ظل زيادة تكاليف الطاقة والاستيراد، وضعف الاستثمار في البنية التحتية المائية.

Related News
أبوظبي.. إصابة شخص نتيجة سقوط شظايا خلال «اعتراض ناجح»
al-ain
8 minutes ago