فصل عنصري في السفر الفلسطيني
Arab
2 hours ago
share
كثيرون يستخدمون مصطلح الأبارتهايد (الفصل العنصري)، للإشارة إلى ما تقوم به إسرائيل بشكل دائم. غير أنّنا نادراً ما نسمع عن دلائل واقعية لوجود التمييز، فيما يتغنّى الطرف الإسرائيلي، والمدافعون عنه، بادّعاء المساواة والديمقراطية، ويقدّمون أدلةً تدّعي أنّ وجود أطبّاء وصيادلة، وغيرهم من أبناء الشعب الفلسطيني، مواطنين في إسرائيل يثبت، بحسب رأيهم، غياب آفة التمييز العنصري. للردّ على هؤلاء، من الضروري الإشارة إلى عشرات القوانين التي تميّز بين العرب واليهود في إسرائيل. فقد وثّق مركز عدالة، وهو المركز القانوني للأقلية العربية في إسرائيل، أكثر من 50 قانوناً عنصرياً وتمييزياً يُفضّل فيها اليهود على العرب في شتى المناحي، وتُغلّف بغطاء قد يبدو تبريراً للتمييز، مثل أن يكون التمييز محصوراً بمن خدم في الجيش الإسرائيلي أو كان منتسباً إلى الفرق العسكرية اليهودية قبل إقامة الدولة أو عضواً في مؤسّسة دينية يهودية. بالطبع، التمييز الأكبر ما يواجهه الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، إذ يُمنع الفلسطيني من أيّ حقوق سياسية، وتُفرض عليه قيود على أبسط الحقوق، خصوصاً في ما يتعلّق بالتنقّل، بما فيه بين الضفة الغربية وقطاع غزّة، وبين الضفة الغربية والقدس المحتلّة. وطبعاً، حقّ التنقّل من الأراضي المحتلّة والعودة إليها. يعاني من قيود التنقّل ثلاثة ملايين فلسطيني من السكّان في الأراضي المحتلّة قد يبدو الأمر الأكثر وضوحاً في مجال التمييز، طريقة معاملة إسرائيل الفلسطينيين داخل إسرائيل (فلسطينيي 1948) والفلسطينيين في الأراضي المحتلة، بما فيها القدس، عند رغبتهم في التنقّل خارج المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل. وفي ما يتعلّق بالسفر عبر المعابر الإسرائيلية إلى الأردن ومصر، يتضح التمييز العنصري بوضوح، فهناك تمييز تدريجي: يحظى الإسرائيليون بالأفضلية، يليهم الفلسطينيون المقيمون في إسرائيل (فلسطينيو 1948)، ثم سكّان الضفة الغربية، وأخيراً سكّان غزّة. مثلاً، في قطاع غزّة، ومنذ "7 أكتوبر" (2023)، تسيطر إسرائيل على الدخول والخروج إلى معبر رفح ومنه، فيما يُغلق معبر بيت حانون (إيرز). وحتى بعد إعادة فتح معبر رفح ضمن خطّة ترامب (20 بنداً)، وبداية المرحلة الثانية من قرار وقف إطلاق النار (عبر مجلس الأمن)، لا يزال الوضع يعكس النظرة الإسرائيلية التي تدفع باتجاه التطهير العرقي، فيُسمح بالخروج بمعدّل يفوق معدّل العودة. وأخيراً، رفضت إسرائيل عودة 38 من أصل 50 من طالبي العودة ضمن الكوتا المَرَضية، ما يُعزّز القول إنّ هناك محاولات لإفراغ القطاع من سكّانه. وقد نشر الناطق باسم المطارات الإسرائيلية جداول ساعات عمل المعابر التي تقع تحت سيطرة إسرائيل. قد يكون هدف هذا النشر بالعربية توعية المواطنين، لكن الجداول تبيّن عمق سياسة التمييز العنصرية، إذ تُفتح المعابر أطول ساعات لقلّة من اليهود الإسرائيليين الراغبين في قضاء العطل في شواطئ سيناء المصرية أو زيارة البترا الأردنية، بينما تكون ساعات العمل في المعابر الأكثر استخداماً من المواطنين العرب في إسرائيل وسكّان الضفة الغربية (بما يشمل القدس) أقصر. في تفحّص أكثر تفصيلاً، معبر بيغن، الذي يربط إسرائيل بمصر عبر منتجع طابا المصري، مفتوح 24 ساعة، كما هو الحال في مطارات إسرائيل والعالم. ومعبر رابين، الذي يوفّر للإسرائيليين فرصة زيارة العقبة والبترا، مفتوح يومياً، لكن حتى الثامنة مساءً. معبر الشيخ حسين، الذي يستخدمه آلاف من الفلسطينيين في الجليل مغلق أيام السبت ومفتوح حتى الرابعة مساءً يوم الجمعة. ومعروف أنّ آلافاً يستخدمون هذا المعبر خلال أيام الأعياد الدينية، وقد أُفيد بأنّ إسرائيل منعت المسافرين من استخدام سيّاراتهم خلال هذه الفترة بحجّة الازدحام. في حين أنّ أسوأ ساعات الدوام لأيّ معبر يخضع لسيطرة إسرائيل، نجدها في معبر جسر الملك حسين (الكرامة فلسطينياً)، إذ تنتهي ساعات الدوام اليومية عند الخامسة مساءً، وتُغلق أبوابه عند الثالثة والنصف مساءً الجمعة، وتُغلَق أبوابه السبت. إضافة إلى ذلك، يُمنع أن يستخدم الفلسطينيون سيّاراتهم للتنقّل عبر هذا المعبر، ما يجعله جزءاً من قيود التنقّل التي يعاني منها ثلاثة ملايين فلسطيني من السكّان في الأراضي المحتلّة. تتفاقم معاناة التنقّل للشعب الفلسطيني بسبب سياسات مدروسة ودائمة تهدف إلى إذلاله ودفعه إلى الهجرة لا يشعر سكان الدول الحرّة عادةً بمعاناة التنقّل إلا عند وجود أزمات سير، لكنّ معاناة التنقّل للشعب الفلسطيني تتفاقم بسبب سياسات مدروسة ودائمة تهدف إلى إذلاله ودفعه إلى الهجرة. ... ويضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة الـ13 حقّ التنقّل بوصفه حقّاً أساساً، إذ ينصّ على حرية الفرد "في الانتقال والإقامة داخل حدود الدولة، وحقّه في مغادرة أيّ بلد والعودة إليه". إلا أنّ دولة الاحتلال لا تخرق هذا الحقّ فحسب، بل تنتهك المبدأ الأساس في الإعلان نفسه؛ فالمادة الثانية من الإعلان تضمن صراحةً تمتّع الجميع بـ"الحقوق والحرّيات من دون أيّ تمييز بسبب العنصر، واللون، والجنس، واللغة، والدين، والرأي السياسي، والأصل الوطني أو الاجتماعي، والثروة أو الميلاد. هذا المبدأ يضمن عالمية الحقوق وتلتزم الدول قانونياً بحظر جميع أشكال التمييز". سؤال يزداد حضوراً: إذا أعلنت إسرائيل وجود تمييز في ساعات الدوام على أساس عنصري، فأين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة من التزاماتها بحظر جميع أشكال التمييز؟

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows