ضغوط على الدينار العراقي... وزيادة الطلب على الدولار
Arab
1 hour ago
share
بعد مرور أكثر من شهر على اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بدأت تداعياتها تنعكس بشكل واضح على الاقتصاد العراقي، في ظل ارتباطه المباشر بالتطورات الإقليمية واعتماده الكبير على العوامل الخارجية. ويبرز هذا التأثر من خلال تراجع قيمة الدينار العراقي مقابل الدولار في السوق الموازية، إذ ارتفع سعر الصرف من نحو 147 ألف دينار لكل 100 دولار قبل الأزمة إلى قرابة 155 ألفاً حالياً، أي بزيادة تقارب 5%، في مؤشر يعكس تصاعد الطلب على العملة الأجنبية وتنامي حالة القلق في الأسواق. يأتي هذا التراجع في وقت يواجه فيه العراق أزمات داخلية متزامنة، أبرزها ضعف السيولة النقدية، وتأخر صرف رواتب الموظفين، وغياب الموازنة العامة لعام 2026، ما يزيد من هشاشة الوضع الاقتصادي ويضاعف تأثير الصدمات الخارجية. كما أن اضطراب البيئة الإقليمية وتعطل جزء من الأنشطة الاقتصادية والتجارية يضعان ضغوطاً إضافية على المالية العامة، ويؤثران بشكل مباشر على استقرار السوق ومستويات الأسعار ومعيشة المواطنين العراقيين. ضغوط مركبة في خضم تداعيات الحرب المتصاعدة في المنطقة، يرى عضو مجلس النواب جمال كوجر أن الاقتصاد العراقي يواجه ضغوطاً مركبة، تجمع بين التأثيرات الخارجية الناجمة عن التوترات الإقليمية، والأزمات الداخلية المرتبطة بضعف الإدارة المالية وتأخر إقرار موازنة الدولة لعام 2026. وأشار كوجر إلى أن الارتفاع التدريجي في سعر صرف الدولار يعكس حالة قلق في السوق المحلية وتزايد الطلب على العملة الأجنبية، بالتزامن مع تراجع السيولة النقدية داخل البلاد، ما أدى إلى تباطؤ واضح في حركة الأسواق. وأضاف، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن تأخر صرف رواتب الموظفين في عدد من المؤسسات الحكومية أسهم في تعميق حالة الركود، حيث تعتمد شريحة واسعة من العراقيين على الإنفاق الاستهلاكي المرتبط بالرواتب، ما يعني أن أي تأخير ينعكس مباشرة على النشاط التجاري ومستويات الطلب. وأوضح أن غياب الموازنة العامة للدولة حتى الآن يزيد من تعقيد المشهد، ويقيد قدرة الحكومة على إدارة الإنفاق بشكل منظم، خاصة في ظل اعتماد العراق على النفط مصدرا رئيسيا للإيرادات، في وقت تواجه فيه صادراته النفطية تعطلاً واسعاً نتيجة تداعيات الحرب، ما يضع المالية العامة تحت ضغط مباشر ويهدد استقرار السيولة والإنفاق الحكومي. وحذر كوجر من أن استمرار هذه العوامل مجتمعة، مع تصاعد الحرب في المنطقة، قد يدفعان نحو مزيد من التدهور في سعر الصرف وارتفاع الأسعار، ما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين، خصوصاً ذوي الدخل المحدود. وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب تحركاً سريعاً لحسم منصب رئيس الجمهورية وتكليف الحكومة الجديدة، من أجل العمل على إقرار الموازنة، وضمان انتظام صرف الرواتب، وتعزيز السيولة في السوق، إلى جانب اتخاذ إجراءات رقابية تحد من المضاربة وتضبط الأسواق، بهدف منع تفاقم الأزمة الاقتصادية وتحولها إلى أزمة اجتماعية أوسع. قلق في الأسواق من جانبه، قال الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد صباح إن هذا الارتفاع يرتبط بشكل مباشر بحالة القلق التي تفرضها التطورات الجيوسياسية، والتي دفعت الأفراد والتجار إلى التوجه نحو الدولار كملاذ آمن، ما أدى إلى زيادة الطلب عليه في السوق الموازية وتراجع قيمة العملة المحلية بنسبة تقارب 5%. وبيّن صباح، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن التماسك النسبي للدينار حتى الآن يعود إلى امتلاك البنك المركزي احتياطيات نقدية مريحة، إلى جانب تدخله المستمر عبر نافذة بيع العملة، وهو ما يمنع حدوث صدمة مفاجئة في سعر الصرف. وأضاف أن الضغوط الحالية ترتبط بعوامل خارجية، أبرزها اضطراب التجارة مع إيران، وارتفاع تكاليف الاستيراد، وتزايد المضاربة في السوق الموازية، فضلاً عن القيود على التحويلات المالية، ما يدفع شريحة من التجار إلى اللجوء إلى السوق غير الرسمية. وأشار إلى أن استمرار هذه الحرب أو توسعها قد يدفع إلى مزيد من التراجع التدريجي في قيمة الدينار، خاصة مع تأثر صادرات النفط وتعرض سلاسل الإمداد لمزيد من التعطيل، ما سينعكس بشكل مباشر على الأسعار ويؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصاً ذوي الدخل المحدود. ولفت إلى أن الإجراءات الحكومية الحالية تحتاج إلى التوجه نحو تدخل نقدي أكثر فاعلية، وتشديد الرقابة على التحويلات، ومكافحة المضاربة، والابتعاد عن أدوات الاحتواء المؤقتة، لأن فعاليتها تبقى محدودة في مواجهة صدمة خارجية بهذا الحجم. وأكد أن ما يشهده الدينار حالياً هو تراجع تدريجي تحت ضغط العوامل الإقليمية، يمكن احتواؤه جزئياً عبر تدخلات نقدية مستمرة، لكنه يظل عرضة لمزيد من الانخفاض في حال استمرار الحرب وتصاعد تداعياتها الاقتصادية. تطمينات حكومية في السياق، وصف المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح التقلبات التي يشهدها سعر الصرف في السوق الموازية بأنها محدودة ومؤقتة، مؤكداً أن تراجع قيمة الدينار نسبياً يعكس تفاعلات ظرفية مرتبطة بتصاعد التوترات الإقليمية وزيادة الطلب على العملة الأجنبية، وليس نتيجة اختلال هيكلي في الاقتصاد أو السياسة النقدية. وبيّن صالح، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن هذه التذبذبات تمثل مرحلة تكيّف مع إجراءات تنظيمية ومالية تستهدف تعزيز الانضباط في إدارة الإنفاق العام ورفع كفاءة الإيرادات، مشيراً إلى أن تدخل البنك المركزي العراقي عبر أدواته المختلفة لا يزال قادراً على ضبط السوق والحد من اتساع الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي. ولفت إلى أن الحكومة تعمل على إدارة هذه الضغوط من خلال إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وضبط النفقات، والتوسع في الإيرادات غير النفطية، خاصة عبر تحسين الجباية الضريبية والجمركية، إلى جانب إجراءات تستهدف الحد من المضاربة وتنظيم حركة التجارة والتحويلات المالية. وأكد أن الهدف في المرحلة الراهنة يتمثل في الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي، ومنع انتقال تأثيرات الحرب إلى الداخل، عبر احتواء الضغوط التضخمية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل حساسية السوق العراقية لأي تغير في سعر الصرف وانعكاسه المباشر على أسعار السلع والخدمات.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows