الريال اليمني يصطدم بتداعيات الحرب في المنطقة
Arab
1 hour ago
share
تواجه السلطات المعنية في اليمن صعوبات بالغة في احتواء ظاهرة شحّ السيولة، التي تستمر بالتفاقم بصورة كارثية تخنق البلاد، وسط تمدد متسارع للأزمة منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في مطلع مارس/ آذار، وتبعاتها الواسعة نتيجة الاعتداءات التي تتعرض لها دول الخليج، خاصة السعودية. ويمر اليمن بأيام عصيبة في ظل أزمة الاختفاء شبه التام للنقد المحلي، إلى جانب ارتدادات الحرب التي تفرض ضغوطاً واسعة على الاقتصاد، وتظهر بوضوح في سلاسل الإمداد وتكاليف النقل والشحن وأسعار الطاقة. وفي هذا السياق، يقول رئيس قسم العلوم المالية والمصرفية بجامعة حضرموت، المصرفي محمد الكسادي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن الحرب المشتعلة في المنطقة والاعتداءات التي تتعرض لها دول مجلس التعاون الخليجي ستكون لها ارتدادات سلبية واسعة على العملة الوطنية، بحكم اعتماد اليمن على المنح المقدمة من السعودية، باعتبارها أكبر الداعمين للاقتصاد اليمني، إذ قدمت المملكة مليارات الدولارات خلال السنوات القليلة الماضية لتلافي انهيار الاقتصاد. ويصف الكسادي هذه الحرب بأنها "استنزاف لموارد المنطقة، ما سينعكس على مستوى الدعم المقدم لليمن واستقرار العملة الوطنية، التي تبدو مستقرة ظاهرياً مع صمود سعر الصرف المفترض تثبيته عند 410 ريالات مقابل الريال السعودي. غير أن الواقع يشهد فوضى في التسعير، إذ تتعدد أسعار الصرف بين محال وشركات الصرافة". بدوره، يؤكد الخبير المصرفي علي التويتي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن اليمن يرزح تحت وطأة تداعيات الحرب في المنطقة، بما في ذلك الضغوط الكبيرة على العملة المحلية، والتي قد تدفعها إلى انهيار يصعب احتواؤه، في ظل تفاقم أزمة شح السيولة وعجز السلطات النقدية عن السيطرة عليها بسبب هذه التطورات، إلى جانب تأثيرات الحرب على السعودية ودول الخليج التي يعمل فيها عدد كبير من المغتربين اليمنيين. ويضيف أن التداعيات ستتفاقم من عدة اتجاهات، أبرزها تأثر الداعمين الرئيسيين لليمن. ويقترح التويتي حزمة من الإجراءات لتلافي انهيار العملة، من بينها الإسراع في تفعيل المحافظ الإلكترونية لتوفير السيولة، وتجنب طباعة نقد جديد في الوقت الراهن، إضافة إلى وقف تراخيص استيراد السلع غير الضرورية، بهدف الحفاظ على السيولة الدولارية وتوجيهها لاستيراد السلع الأساسية، مثل الغذاء والوقود والدواء، وذلك في كل من صنعاء وعدن، كما يؤكد على أهمية مواصلة تشديد الرقابة على القطاع المصرفي، وتعزيز الإيرادات العامة لتفادي التعثر في صرف الرواتب، والحفاظ على استقرار سعر العملة قدر الإمكان. ويرى التويتي أن العامل الأهم لاستقرار العملة يتمثل في التوصل إلى تفاهمات لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية، كونها المصدر الرئيسي لتعزيز نظام المدفوعات ودعم سعر الصرف. ويحذر من الانزلاق إلى مزيد من الانخراط في الحرب الدائرة في المنطقة، لما لذلك من تداعيات كارثية على الداخل اليمني، مؤكداً ضرورة تجنب أي تصعيد داخلي مهما كانت التحديات. في المقابل، أقر البنك المركزي اليمني حزمة من الإجراءات لمواجهة أزمة السيولة وتداعيات الحرب، تشمل تدابير فورية وأخرى قصيرة ومتوسطة الأجل، مع تكليف الإدارة التنفيذية بتنفيذها، ومواصلة تقييم الأوضاع واتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة بالتنسيق مع الجهات المعنية. وجاءت هذه الإجراءات خلال اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني، يوم الأحد الماضي، حيث ناقش المجلس ظاهرة شح السيولة رغم التدخلات المستمرة لضخ النقد بما يتوافق مع المعايير الاقتصادية ومتطلبات الاستقرار، كما استعرض مختلف الخيارات المتاحة للتعامل مع الأزمة. من جهته، يشدد الباحث الاقتصادي وحيد الفودعي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، على ضرورة تبني حلول واقعية لمواجهة الأزمات الطارئة، وعلى رأسها شح السيولة، مشيراً إلى أهمية الإدارة الرشيدة للإصدار النقدي في مثل هذه الظروف. ويوضح أنه لا ينبغي الاكتفاء بالنقد المتداول، بل يجب الاحتفاظ باحتياطي نقدي محلي مناسب غير مُصدر، لضمان قدرة البنك المركزي على التدخل السريع عند الحاجة. ويحذر من أن غياب هذا الاحتياطي يضع البنك المركزي في موقف هش، ويفقده القدرة على مواجهة الأزمات المفاجئة، ما يجعله أمام خيارات محدودة: إما ترك السوق يعاني من الاختناق، أو اللجوء المتأخر إلى إصدار نقدي جديد في ظروف غير مواتية، وبكلفة أعلى، وفي بيئة تتسم بضعف الثقة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows