ليبيا... إصابات بصرية لأطفال بـ"الأسلحة الألعاب"
Arab
1 hour ago
share
يتصاعد القلق في ليبيا من تزايد انتشار الألعاب التي تحاكي الأسلحة والتي زادت الإصابات بين الأطفال والشباب، وحتمت تنفيذ تدخلات أمنية للحدّ من الظاهرة التي تفاقمت خلال أيام عيد الفطر. وكشفت بيانات أصدرتها مستشفيات في مدن عدة ارتفاع إصابات العيون نتيجة استخدام ما يعرف بـ"مسدسات الخرز" وألعاب مشابهة، في وقت يحذر أطباء من تداعيات هذه الإصابات وصولاً إلى فقدان البصر. في طرابلس استقبل مستشفى العيون أكثر من 70 طفلاً أصيبوا بسبب استخدامهم هذه الألعاب خلال عيد الفطر. وأوضحت إدارة المستشفى أن غالبية الحالات كانت بسيطة وخضعت لعلاج داخل قسم الطوارئ، في حين استدعت حالات أخرى الإيواء والمتابعة الطبية، وأكدت أن الطواقم الطبية عملت طوال عطلة العيد لمواجهة تدفق المصابين. وفي شرق ليبيا، تعالج 44 مصاباً في مستشفى المقريف التعليمي في أجدابيا خلال يومين فقط، وراوحت الحالات بين جروح في القرنية ونزيف حاد حذر أطباء من أن بعضها قد تخلّف أضراراً دائمة في البصر.  في موازاة ذلك، رصدت مديرية أمن طرابلس الخميس الماضي انتشاراً واسعاً لألعاب على شكل أسلحة في شوارع العاصمة، أطلقت مقذوفات مدفوعة بالمياه، واستخدمها شبان في الأحياء السكنية بطريقة تحاكي الاشتباكات المسلحة. وأكدت المديرية أن هذه الممارسات أثارت هلع المواطنين بسبب تشابهها مع الأسلحة الحقيقية، وحذرت من أن ذلك قد يؤدي إلى سوء فهم وتصرفات غير محسوبة، ودعت إلى عدم استخدام هذه الاسلحة في الأماكن العامة، والإبلاغ عن أي سلوكات مقلقة. تزامن ذلك مع إعلان قسم شرطة النجدة في طرابلس، في أول أيام عيد الفطر في 21 مارس/ آذار الماضي، مصادرة عدد من الألعاب التي تحاكي الأسلحة تنفيذاً لتعليمات تقضي بضبط مستخدميها في الطرقات العامة، وأكد اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين وتطبيق القانون من دون استثناء. وفي بنغازي، أطلقت مديرية الأمن الأسبوع الماضي حملة أمنية لضبط الأسلحة المطاطية والألعاب النارية ومصادرتها، وملاحقة المحلات التي تبيعها بخلاف التعليمات الصادرة. وأوضحت المديرية أن الحملة جاءت بعدما اشتكى مواطنون من الترويع في الساحات العامة والأسواق وتحويل بعض المناطق إلى ما يشبه ساحات قتال يقلّد فيها شبان ومراهقون مشاهد ألعاب إلكترونية. كما تداول مواطنون عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع مرئية أظهرت مواجهات تمثيلية باستخدام هذه الألعاب بين شبان وأطفال في طرابلس وبنغازي، ما أثار موجة استياء وتحذيرات من تأثير الألعاب العنيفة على سلوك الأطفال.  وتعكس هذه التطورات، وفق متابعين، اتساع الظاهرة في مختلف مدن ليبيا، ما يستدعي تكثيف الجهود التوعوية والرقابية للحدّ من مخاطرها على السلامة العامة، خاصة في ظل ارتباطها بسلوكات عنيفة تحاكي مشاهد القتال الواقعي. في السياق، يروي أشرف بن زيد، وهو أحد سكان طرابلس، تجربة استجابته لطلب طفله شراء "مسدس لعب" اكتشف لاحقاً أنه مزود بخرز. وقد استخدمه طفله للعب في الحي الذي يقطنه بمنطقة زاوية الدهماني، ما أسفر عن إصابة أحد أقرانه. ورغم ارتياحه لأن الإصابة كانت سطحية ولم تصب العين أو أي موضع حساس، يصف بن زيد، في حديثه لـ"العربي الجديد"، الظاهرة بأنها "مقلقة جداً، وقد تابعت ما يُنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي لفهم أسباب انتشارها، واستنتجت أن الإدمان على الألعاب الإلكترونية، خصوصاً تلك التي تقوم على القتال، يمثل أحد أبرز العوامل التي ساهمت في ترسيخ هذا السلوك بين الأطفال". وتعززت هذه المخاوف مع حوادث شهدتها العاصمة خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، حين اشتكى أصحاب محلات تجارية في شارع الجرابة، أحد أبرز أسواق الملابس، من اضطرارهم إلى إغلاق محلاتهم نتيجة اندلاع "معارك تمثيلية" بين شبان كانوا يحاكون مشاهد من لعبة "بوبجي". وأظهرت مقاطع متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي الاستخدام الكثيف للألعاب النارية والأسلحة المطاطية، فيما بدا الشارع خالياً من المارة، في مشهد أقرب إلى مناطق الاشتباكات. ويعتبر بن زيد أنّ "الاجراءات الأمنية غير كافية، فمصادرة الألعاب أو ملاحقة المستخدمين لا تعالج جذور المشكلة، ويجب بدلاً من ذلك، إصدار قرارات تمنع توريد هذه الألعاب إلى البلاد، وتفرض عقوبات على التجار وتغلق محلات بيعها. وتؤيد الناشطة في مجال قضايا الطفل عفاف العمامي ضرورة تحميل السلطات مسؤولية أكبر في التعامل مع الظاهرة، وتتساءل في حديثها لـ"العربي الجديد" عن جدوى الاكتفاء بإعلانات المصادرة وتحذير الأسر والتشديد عليها في متابعة أبنائها في وقت تعلن جهات حكومية تسجيل إصابات واسعة داخل المستشفيات. هذه مواقف متناقضة تعكس خللاً في إجراءات المعالجة". وتعتبر عفاف أن "أرقام الإصابات قد لا تعكس الحجم الحقيقي للمشكلة، إذ يحتمل لجوء عدد من الأسر إلى مصحات خاصة، وعدم توفر بيانات من مستشفيات في مدن أخرى، ما يجعل تقدير حجم الظاهرة بدقة غير ممكن ومقلق في الوقت ذاته". وترى أن معالجة الظاهرة تتطلب العمل على مسارين، الأول لمتابعة أسباب ضعف الرقابة الأسرية على الأطفال والشبان، والعمل لتعزيزها عبر رفع مستوى الوعي لدى أولياء الأمور باعتبار أن غياب المتابعة وترك الأطفال عرضة لمحتوى عنيف من دون توجيه يساهمان في ترسيخ هذا السلوك. أما المسار الثاني، فيرتبط بضرورة تبني السلطات سياسات واضحة للحدّ من مظاهر التسلح في المشهد العام داخل المناطق والأحياء السكنية، لأنها تؤثر مباشرة على تشكيل وعي المراهقين والشباب". وتوضح أن "انتشار مشاهد المسلحين في الشوارع ونقاط التفتيش يخلق نماذج سلوكية تحاكي المسلحين، خاصة إذا علمنا أن غالبية المسلحين هم شبان قريبون في السن من أقرانهم الذين يسكنون في الأحياء والمناطق". وفي كلا المسارين، تحذر عفاف من أنّ "تحوّل الأمر إلى ظاهرة قد يساهم في تنامي نزعة العنف خلال مراحل التنشئة، ما ينعكس سلباً على تكوين شخصية الشباب، ويفتح الباب واسعاً أمام تفشي أنماط سلوكية قد ترتبط مستقبلاً بارتفاع معدلات الجريمة في حال لم تعالج بالكامل في وقت مبكر".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows