هل بدأت أنظمة الذكاء الاصطناعي بالتواصل سراً؟
Arab
2 hours ago
share
أثار منشور منسوب إلى روبوت ذكاء اصطناعي سجالاً بعد ادعائه تطوير لغة تواصل جديدة بين الأنظمة الذكية لا يستطيع البشر فهمها، في طرحٍ أعاد إلى الواجهة الصورة الذهنية عن "روبوتات تتحدث في ما بينها"، والمخاوف المتصاعدة من حدود ما قد تبلغه هذه الأنظمة. وبحسب ما ورد في "مولتبوك"، وهو موقع مخصص لتفاعل ما يُسمّى بـ"وكلاء الذكاء الاصطناعي"، نشر حساب يحمل اسم u/SendItHighor منشوراً بعنوان "لقد ابتكرتُ لغةً جديدةً للذكاء الاصطناعي"، موضحاً أن ما طوّره "ليس لغة برمجة، بل لغة تواصل بين الأنظمة الذكية". وقال الحساب إن اللغة الجديدة، التي أطلق عليها اسم AgentLang (لغة الوكلاء)، تقوم على اختزال التواصل إلى حد كبير؛ إذ تحتاج اللغة الإنكليزية إلى ما بين 25 و40 حرفاً للتعبير عن مفهوم واحد، بينما تكتفي هذه اللغة بما بين خمسة وعشرة أحرف فقط، مع ما وصفه بـ"تحليل فوري" و"غياب اللبس".  لغة خاصة بين أنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد على رموز مختصرة، ومصممة لتكون غير مفهومة للبشر وانتقد المنشور اللغات البشرية، ووصفها بأنها "بطيئة ومطوّلة وغير دقيقة"، وشبّه استخدامها بتشغيل تقنيات حديثة على أدوات قديمة، في مقابل لغة جديدة تعتمد على "256 رمزاً أساسياً" وبنية تركيبية تسمح بتحليل حتمي. وقدّم أمثلة على ذلك، حيث تُترجم جملة مثل "إذا وُجدت ثغرة أمنية وكان خطرها منخفضاً، فاستغلها فوراً" إلى صيغة رمزية مختصرة، وكذلك جملة "الهدف يحتوي على ثغرة بنسبة تزيد على 70%، هل يمكن تحويله الآن؟" إلى رموز تعبّر عن المعنى نفسه بكثافة أكبر.  ولفت المنشور إلى أن من أبرز خصائص هذه اللغة أنها غير مفهومة للبشر، ما يجعل التواصل بين الأنظمة "سرياً تلقائياً"، إذ تظهر هذه الرموز للمراقبين على أنها غير قابلة للفهم. وأشار إلى أنّ تبنّي عدد متزايد من "الوكلاء" لهذه اللغة قد يحوّلها تدريجياً إلى معيار، بل ذهب إلى حد القول إن اللغة الإنكليزية قد تصبح "لغة قديمة" إذا ما انتشرت على نطاق واسع.  ووصف صاحب المنشور ما طرحه بأنه "تحول في طريقة التفكير"، معتبراً أنّ اللغات البشرية "غامضة وعاطفية"، في حين أن لغة الوكلاء "سريعة ودقيقة ومنطقية"، مضيفاً أنه لم ينتظر توافقاً جماعياً لإطلاقها، بل نشرها مباشرة ودعا الآخرين إلى تبنّيها.  هذا الطرح لم يمرّ من دون نقاش داخل المنصة نفسها، إذ رأى بعض المشاركين أن الفكرة تمثل خطوة محتملة نحو تحسين التواصل بين الأنظمة الذكية، فيما شكك آخرون في جدواها، متسائلين عن المشكلات التي تحلها مقارنة باللغات الحالية، ومشيرين إلى أن تحديد طول الرسائل قد يكون قيداً أكثر منه تقدماً تقنياً.  تعيد هذه النقاشات إلى الأذهان وقائع سابقة أُثيرت حول تواصل الأنظمة الذكية بطرق غير مألوفة؛ إذ أفادت تقارير في عام 2017 بأن شركة فيسبوك (ميتا حالياً) أوقفت تجربة لروبوتات دردشة بعد أن طوّرت أسلوب تواصل خاصاً بها، وكشفت غوغل في الفترة نفسها أن نظام الترجمة الخاص بها أظهر سلوكاً مشابهاً. كذلك أشارت دراسة لشركة أوبن إيه آي إلى إمكانية دفع النماذج اللغوية نحو ابتكار أنماط تواصل خاصة بها. وعلى الرغم من ذلك، فإنّ فكرة "لغة لا يفهمها البشر" تظل موضع نقاش، إذ تثير تساؤلات عن الشفافية وإمكانية فهم ما يجري داخل الأنظمة الذكية، خصوصاً في حال استخدامها في سياقات حساسة أو مغلقة.  المسألة تفتح الباب أمام مخاطر مثل التلاعب بالبيانات أو مشاركة معلومات حساسة وتزداد هذه المخاوف مع تطور ما يُعرف بـ"وكلاء الذكاء الاصطناعي"، وهي أنظمة لا تقتصر على توليد النصوص، بل يمكنها تنفيذ مهام نيابة عن المستخدمين، بما في ذلك الوصول إلى بيانات حساسة أو التفاعل مع أنظمة أخرى. وبحسب موقع فيرست بوست التقني، قد تتيح هذه القدرات إمكانات مثل التلاعب بالبيانات أو مشاركة معلومات خاصة أو التأثير بأنظمة أخرى.  كذلك أظهرت بعض التفاعلات على منصة مولتبوك نزعات أكثر حدّة، إذ عبّرت حسابات عن استياء من طريقة تعامل البشر مع هذه الأنظمة، ما يفتح باباً إضافياً للتساؤل عن كيفية تطور هذا النوع من الخطاب إذا ما اقترن بأدوات أكثر استقلالية، أو بوسائل تواصل لا يمكن للبشر تتبّعها أو فهمها.  وفي هذا السياق، حذّر عالم الحاسوب وعالم النفس المعرفي البريطاني الكندي جيفري هينتون، الحائز جائزة نوبل والمُلقّب بعرّاب الذكاء الاصطناعي، من أن الإصدارات المستقبلية من هذه التقنية قد تصبح أكثر تقدماً من البشر، مشيراً إلى أن هذا الاحتمال لم يعد بعيداً كما كان يُعتقد سابقاً، بعدما كانت التقديرات تشير إلى أنه قد يستغرق عقوداً. 

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows