في تباين وجهات نظر الإيرانيات من الحرب
Arab
1 hour ago
share
كيف يتفاعل الرجال والنساء مع سياق الحرب والعنف والدمار وانعدام الأمن؟ وهل حافظت الجوانب الخطابية على الروابط التقليدية التي تصل النزعة العسكرية بالذكورة المُهيمنة وعرض القوّة، وتربط الرعاية والأمن والسلام بالأنوثة أم أنّها فرضت ''حيادية الجندر" في الحرب؟ وما هي وجهات نظر النساء في الحرب الدائرة؟ هذه عينة من الأسئلة التي تثبت الوشائج بين الجندر والأمن والعلاقات الدولية، تستدعي مزيد التفكّر في مواقع النساء في الحروب والنزاعات والصراعات: أدوارهنّ، وعلاقاتهنّ الجندرية، وخطاباتهنّ التي تساهم في حشد المُناصرين للحرب، أو مناهضة الحملات الاستعمارية الجديدة. تظهر الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية ودولة الاحتلال وإيران أنّ مواقع النساء في الحروب والصراعات قد تغيّرت إذ لم يعد يُنظر إليهنّ على أنّهنّ ضحايا حروب قرّرها الرجال أو مجرّد نساء تابعات مطلوب منهنّ مؤازرة النظام، بل إنّهنّ صرن يعملن على إضفاء الشرعية على الحروب التي تُقاد تارة باسم الدين وطوراً باسم الديمقراطية وتحرير النساء من الهيمنة الذكورية للمسلمين والأرثوذكسية الدينية والدولة القمعية. الحرية لا تُكتسب من خلال الترويع والترهيب والقنابل والصواريخ، بل هي مسار يتطلّب عملاً ومثابرة وصبراً بالرجوع إلى النساء في دوائر القيادة الأميركية نتبيّن أنّ دفاعهنّ المُستميت عن ترامب قد حوّلهنّ إلى مُتستّرات على الانتهاكات، وعابثات بالقوانين الدولية ومُنتجات لخطابات تشرعن القتل والترويع والكراهية، مثلهنّ في ذلك مثل الصحافيات والإعلاميات والشخصيات العامة المُناصرة للحرب. فما دام الآخر يتطاول على أسياده ويقف عقبة أمام تحقيق مشروع الإمبراطورية العظمى، فإنّه يستحق التأديب والعقاب حتى لا تنتشر العدوى في المنطقة.  لقد سبق للنسويات المناهضات للإمبريالية والاستعمار وتفوّق العرق الأبيض وهيمنة الرأسمالية التنبيه إلى كيفية تحوّل النساء المنتميات إلى "العالم الثالث" إلى مواضيع لسردية ينتجها الآخر لتبرير غزوه للعراق وأفغانستان (واليوم على إيران) إذ بدت الحرب "واجباً أخلاقياً" وانتصاراً لقيم الحرية والعدالة والمساواة. غير أنّ التذرّع بحماية النساء المسلمات وتخليصهنّ من بطش رجالهنّ سرعان ما فُنّد بعد أن استُغلت النساء في الحروب لتصفية الرجال وزيّف وعي بعضهنّ وضُربت الوصاية عليهنّ وانتزعت قدرتهنّ على التفكير واتخاذ القرار. ومن هذا المنطلق، ارتفعت أصوات أبرز المناضلات النسويات الإيرانيات في المنفى للتنديد بما يحدث اليوم، وانتقاد التدخّل العسكري والحملات الإعلامية المُضلّلة مُحذّرات من النتائج المترتّبة عن الحرب، ومؤكّدات على أنّ الحرية لا تكتسب من خلال الترويع والترهيب والقنابل والصواريخ، بل هي مسار يتطلّب عملاً ومثابرة وصبراً. وبالفعل أفضى نضال الناشطات في السنوات الأخيرة إلى انتزاع بعض المكاسب والاعتراف بأدوارهنّ في قيادة الاحتجاجات، وقدرتهن على فرض إرادتهنّ ولكن جاءت هذه الحرب لتهدّد مكاسب الإيرانيات وتهددهن بالرجوع إلى الوراء. يكفي أن نتأمّل في وضع الأفغانيات اليوم لنفهم ما تتكبّده النساء من معاناة بعد انتهاء الحروب: لقد تُركت الأفغانيات لحالهنّ... استقطاب النساء وتشيئهن واستعمالهنّ وقوداً في الحرب لا يقلّ خطورة عن استخدام أدوات حربية أخرى تفهم الإيرانيات الواعيات بخلفيات الصراع السياسي أنّ الرهان الحقيقي وراء شن هذه الحرب هو إعادة تشكيل السلطة لحماية المصالح الاقتصادية واستنزاف الخيرات. ولذا فإنّهنّ يفضحن التناقض في الخطابات ويواجهن المغالطات والأكاذيب والغطرسة الأميركية بكلّ شجاعة. في المقابل، تتمسّك نساء مواليات للنسوية الغربية بسردية "ترامب المخلّص والحامي والمحرّر والبطل الهركولي" فيتدخلن في وسائل الإعلام المُتحيّزة ليقدّمن له الشكر والامتنان، فتصبح الحرب، في نظرهنّ، مجرّد تقديم للمساعدة حتى يتحرّر الشعب من الديكتاتورية والقهر. ويصل الأمر بالإيرانيات المُروّجات لخطاب الإنقاذ حدّ تبنّي رواية أن النظام الإيراني هو الذي قصف مدرسة الفتيات وضحّى بهنّ في سبيل كسب المعركة!  يذكّرنا هذا الموقف بموقف بعض العراقيات في حرب العراق سنة 2003 اللواتي رحّبن بسقوط الطاغية وأسّسن الجمعيات وأفدنا من برامج التمكين وقبّلن الأيادي وكنّ ممتنات للغرب الذي حرّرهن. ولا يختلف الأمر بالنسبة إلى فئة من الأفغانيات. وهكذا، تبيّن قراءة علاقة النساء بالحروب من منظور النسوية البيضاء، كيف جرى خلق "نسوية موالية للغرب" لا تجد حرجاً في إبداء مراسم الطاعة لمن دمّر وهجّر وقتّل... وفي سرد خطاب الضحية التي لا بدّ أن تشكر ''السيّد" وتعلن الخضوع والقبول بالمشروع الإمبريالي الديني. وهنّ إذ يفعلن ذلك ينكرن أنّهنّ أصبحن أدوات داعمة للحرب وللمشروع الإمبريالي.  تُبيّن قراءة الديناميكية النسائية من خلال العدسة الجندرية، أنّ الصراع بين المُهيمِن والمُهيمَن عليهنّ جليّ، وأنّ استقطاب النساء وتشيئهنّ، واستعمالهنّ وقوداً في الحرب لا يقلّ خطورة عن استخدام أدوات حربية أخرى؛ فللحرب معارك متعدّدة تُشنّ على أكثر من واجهة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows