فوضى الغاز اليمني: الحرب تغذي التهريب إلى الحوثيين وأفريقيا
Arab
1 hour ago
share
أدت الحرب الإيرانية إلى تصاعد تهريب الغاز المنزلي من مناطق إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إلى مناطق نفوذ الحوثيين المعتمدة على الاستيراد، وكذا إلى جيبوتي والصومال وغيرها من الدول التي تراجعت وارداتها من الغاز بسبب الحرب. وجاء اتساع عمليات التهريب بالتزامن مع قرار الشركة اليمنية للغاز "صافر" بفرض تسعيرة جديدة مرتفعة لغاز الطهي، قبل أن يتم إيقافه، ما أثار جدلاً واسعاً في مناطق إدارة الحكومة التي تشهد أزمات واختناقات متواصلة في الغاز المنزلي، تفاقمت مع بدء الحرب الإيرانية. وأصدرت شركة الغاز قرارين في غضون 24 ساعة، إذ تمثل الأول في تعميم موجه إلى مدراء مكاتب الشركة في المحافظات يلزمهم البدء بتنفيذ قرارها برفع سعر غاز الطهي المنزلي في مناطق الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بنحو 2000 ريال، ليصل بموجب ذلك سعر أسطوانة الغاز في محطات البيع الرسمية والتابعة للوكلاء والتجار إلى 12000 ريال من 10000 ريال، غير أنها بعد 24 ساعة أصدرت قراراً آخر بإيقاف الزيادة. وبررت الشركة تراجعها عن قرارها وإيقاف العمل بالتسعيرة الجديدة واستمرار الأسعار السابقة، بدراسة وضع الإنتاج وعمل الضوابط اللازمة حول ذلك، وهو الأمر الذي جعل خبراء ومراقبين ومختصين يشككون في مستوى إنتاج الشركة من غاز الطهي المنزلي، في مقابل ارتفاع ملحوظ في الاستهلاك والطلب على الغاز. ويقول الباحث الاقتصادي عبد الواحد العوبلي لـ"العربي الجديد"، إن ما حدث لا يرتبط بتراجع الإنتاج، بل بتسرب منظم لكميات من الغاز عبر مسارات تهريب باتجاه حضرموت والمهرة، وصولاً إلى جيبوتي لإعادة التصدير نحو القرن الأفريقي. ويوضح العوبلي أن هذه العمليات تتم في ظل ضعف الرقابة وتداخل مصالح بين مراكز نفوذ، فالحديث هنا معني به المدير التنفيذي للشركة محسن وهيط الذي يرفض توريد إيرادات المبيعات إلى البنك المركزي في عدن، إضافة إلى الفساد المستشري، ما أدى إلى خلق نقص مصطنع في السوق المحلية والذي تم استخدامه مبرراً لرفع الأسعار. وبحسب مصادر مطلعة تحدثت لـ"العربي الجديد"، فإن قرار رفع أسعار الغاز المنزلي الذي أثار موجة استهجان واسعة في اليمن، أدى إلى تدخل رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وتوجيهه لرئيس الحكومة المعترف بها دولياً شائع الزنداني، بسرعة إيقاف قرار الشركة اليمنية للغاز برفع الأسعار والاستمرار بنفس الوضع الحالي دون أي زيادة، والبحث عن بدائل أخرى لمعالجة مشكلة الإنتاج ومواجهة ارتفاع الاستهلاك والطلب على الغاز المنزلي. الخبير الاقتصادي محمد الكسادي، أستاذ الاقتصاد في جامعة حضرموت، يؤكد لـ"العربي الجديد" أن هناك زيادة كبيرة في استهلاك الغاز المنزلي مع ارتفاع أعداد المركبات العاملة بالغاز بشكل لافت وكبير خلال العامين الماضيين لرخص سعره وطول مدة استهلاكه مقارنة بالبنزين والديزل، حتى "الموتورات" (الدراجات النارية) بدأت تتجه للعمل بالغاز بدلاً من البنزين. وبالتالي وفق الكسادي، زاد الطلب بشكل كبير على الغاز على كافة المستويات في المنازل والمطاعم والكافيهات والمقاهي والمركبات والسيارات بمختلف أنواعها. ويشير إلى ما فرضه ذلك من ضغط على عملية الإنتاج، حيث يقدر الإنتاج اليومي بنحو ملياري قدم مكعب من الغاز، في حين يعاد حقن النسبة الأكبر من هذه الكمية في الحقول للمحافظة على مستوى إنتاج النفط المتوقف حالياً عن التصدير. ويتطرق هذا الخبير الاقتصادي إلى نقطة مهمة في هذا الخصوص، بالتأكيد على أن إنتاج الغاز لم يتراجع، بل الطلب هو الذي زاد عليه بشكل كبير في البلاد. ويلفت إلى تزايد عملية تهريب الغاز إلى مناطق سيطرة الحوثيين بسبب الحرب وتبعاتها على مستوى الإمدادات والشحن والنقل البحري، حيث أثر ذلك على واردات الحوثيين من الغاز المنزلي الذين يعتمدون بخلاف مناطق الحكومة على الاستيراد، وبالتالي تعويض ذلك بما يتم تهريبه من مناطق الحكومة، ناهيك عن تنامي تهريب الغاز إلى دول القرن الأفريقي مثل جيبوتي والصومال. وتعزو الشركة اليمنية للغاز "صافر" زيادة الطلب على غاز الطهي المنزلي في المحافظات الواقعة تحت إدارة الحكومة المعترف بها دولياً إلى تحويل نحو 75% من المركبات للعمل بالغاز بدلاً من البترول لرخص تكلفته. كما تبين تقارير رسمية أن إنتاج شركة صافر في محافظة مأرب من الغاز المنزلي يصل إلى نحو 170,000 قنينة غاز منزلي يومياً. وحتى وقت قريب، كانت 80% من هذه الكمية، أي ما يعادل 136,000 أسطوانة يومياً، تُوزَّع على المحافظات الشمالية من اليمن، بينما تحصل المحافظات الجنوبية على النسبة المتبقية (34,000 قنينة فقط). غير أن حكومة صنعاء قررت في إبريل/ نيسان من العام 2023 الاستغناء عن الغاز المنزلي القادم من صافر، وبدأت فعلياً استيراد الغاز من الخارج عبر ميناء الحديدة، وبأسعار تجارية غير مدعومة؛ هذا القرار يعني أن 136,000 قنينة يومياً، كانت تذهب إلى المحافظات الشمالية، يفترض أن تكون قد توفرت للتوزيع داخل المحافظات الجنوبية، وبالتالي زيادة الكمية المتاحة تحسن التوزيع وتخفض الأسعار.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows