Arab
شهد ميدان السبعين في العاصمة اليمنية صنعاء، اليوم الجمعة، تظاهرة حاشدة نظّمها الحوثيون تحت شعار "ثابتون مع فلسطين ولبنان وإيران وجاهزون لكل الخيارات"، بالتزامن مع مسيرات مماثلة في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرتهم، في استعراض شعبي وسياسي أكد فيه المشاركون دعمهم المستمر للقضية الفلسطينية وتحالف ما يُعرف بـ"محور المقاومة". وبحسب بيان صادر عن المسيرات، أكد المشاركون أن خروجهم يأتي "تأكيداً للموقف الثابت المساند للشعب الفلسطيني والمسجد الأقصى وقضايا الأمة"، مشددين على رفضهم ما وصفوه بـ"المشروع الأميركي الإسرائيلي المسمى إسرائيل الكبرى"، الذي قالوا إنه يستهدف المنطقة بأسرها.
وشدد البيان على تمسك الحوثيين بما وصفوه بـ"خيار الجهاد والثبات"، معتبراً أن ما يُعرف بـ"يوم الصمود الوطني" يمثل "محطة مضيئة في تاريخ الشعب اليمني"، ومؤكداً الاستمرار في دعم فلسطين "حتى تحريرها وزوال الكيان الغاصب"، وفق تعبيره، كما جدّد المشاركون إعلان انخراطهم ضمن "جبهة الجهاد والمقاومة مع كل أحرار الأمة"، مؤكدين أنهم "لن يكونوا محايدين" في الصراع الإقليمي، في إشارة إلى التصعيد المستمر في المنطقة، ولا سيما في قطاع غزة وجنوب لبنان. وجاء في البيان أن "الأيدي على الزناد"، وأن الجماعة "مستعدة لكل الخيارات وفق ما يقتضيه الميدان"، داعياً إلى مواصلة التعبئة العامة ورفع الجاهزية في مختلف المجالات، كما وجّه دعوة إلى السكان للانخراط في برامج التعبئة، بما في ذلك الدفع بالطلاب إلى الدورات والأنشطة الصيفية "لتحصينهم فكرياً"، بحسب نص البيان.
وتطرق البيان إلى التوترات الإقليمية، معتبراً أن "أي عدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وعلى لبنان هو عدوان على الأمة كلها"، في موقف يعكس اصطفاف الجماعة ضمن التحالف الإقليمي الذي تقوده إيران. وتضمن البيان رسالة موجهة إلى السعودية، دعا فيها الحوثيون الرياض إلى "التوقف عن نهجها العدواني" وفك ارتباطها بما وصفوه بـ"الأجندة الأميركية والبريطانية والإسرائيلية"، في إشارة إلى التحالف العسكري الذي تقوده المملكة في اليمن منذ عام 2015.
وكان زعيم جماعة الحوثيين عبد الملك الحوثي، قد لوّح أمس بالانضمام إلى جانب إيران في الحرب، وذلك بالتزامن مع تهديدات طهران بإدخال "جبهة باب المندب" إلى الصراع، في حال أقدمت الولايات المتحدة على احتلال جزرها أو أي أجزاء من الأراضي الإيرانية. وقال الحوثي، في خطاب بمناسبة ما تسميه الجماعة "اليوم الوطني للصمود"، إن جماعته "لن تتردد" في الانخراط عسكرياً في أي مواجهة تراها مرتبطة بالصراع مع إسرائيل أو الولايات المتحدة، مشدداً على أن هذا الموقف يأتي في إطار ما وصفه بـ"الدفاع عن الأمة".
وأضاف أن جماعته ليست في موقع الحياد إزاء ما وصفه بـ"المخطط الصهيوني" في المنطقة، مؤكداً استمرار دعمهم للفلسطينيين، ومشيراً إلى "الإسناد المباشر لقطاع غزة" وارتباط ذلك بما سماه "محور المقاومة". واتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي إلى "تغيير الشرق الأوسط" وتنفيذ مشروع "إسرائيل الكبرى"، معتبراً أن بعض الأنظمة العربية "تتعاون" مع هذا التوجه رغم أنه يستهدف المنطقة بأكملها، كما أشاد الحوثي بالدور الإيراني، معتبراً أن طهران قدمت "دعماً رسمياً" لليمن، وأن موقفها "مشجع على الصمود"، ودعا الدول الإسلامية إلى "التوحد" في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوحاً بإمكانية التصعيد العسكري إذا تطلبت التطورات ذلك.
وتأتي هذه المسيرات في سياق تحركات شعبية أسبوعية ينظمها الحوثيون منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ تحوّلت هذه الفعاليات إلى منصة لإعلان المواقف السياسية والتعبئة الشعبية، بالتوازي مع تصعيد عسكري تبنته الجماعة في البحر الأحمر ومحيطه، تقول إنه يأتي دعماً للفلسطينيين. ومنذ انخراط الحوثيين في الهجمات البحرية أواخر عام 2023، شهدت المنطقة توتراً متزايداً، وسط ضربات أميركية وبريطانية استهدفت مواقع للجماعة داخل اليمن، في حين تؤكد الجماعة استمرار عملياتها "حتى وقف الحرب على غزة". ويُنظر إلى هذه المسيرات، التي تتكرر بوتيرة منتظمة، باعتبارها جزءاً من أدوات الحشد والتعبئة التي تعتمدها الجماعة لتعزيز حضورها الداخلي وإبراز ارتباطها بالقضايا الإقليمية، في ظل تعقيدات المشهد اليمني واستمرار الجمود في مسار التسوية السياسية.

Related News
أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين
aawsat
16 minutes ago
تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب
aawsat
19 minutes ago