مؤشرات حصار إماراتي للأصول الإيرانية
Arab
1 hour ago
share
تشير تقارير أميركية إلى أن الإمارات انتقلت من مرحلة "دراسة" تجميد الأصول الإيرانية لديها إلى البدء التنفيذي في إغلاق مؤسسات مرتبطة بإيران، في مؤشر لحملة أوسع تستهدف تقليص الوجود المؤسسي الرسمي للجمهورية الإسلامية في أهم مراكزها الاقتصادية والتجارية بالخليج. أغلقت الإمارات مستشفى إيرانياً في دبي، وخمس مدارس إيرانية تابعة للجاليات، ونادياً ثقافياً إيرانياً، وفق ما نشرته "نيويورك بوست" في 11 مارس الجاري، مع تأكيد انسحاب الموظفين الإيرانيين المرسلين من طهران من هذه المؤسسات، واقتصار الوجود في القنصلية على موظفين محليين فقط. أورد تقرير نشرته "وول ستريت جورنال" أن هذه الخطوة تقع في إطار حملة أوسع لا تقتصر على الأصول المالية، بل تأخذ أبعاداً تطاول شبكة متشعبة من الأصول الموزعة عبر القطاعات المالية والتجارية والعقارات، في ما يُعد أعمق ضربة مالية محتملة توجهها أبوظبي للنظام في طهران منذ سنوات طويلة، بحسب تقرير "وول ستريت جورنال". وتتركز الأصول الإيرانية في الإمارات ضمن 4 محاور رئيسية، هي: المؤسسات المالية، والتجارة والشركات الوهمية، والعقارات، وسوق الذهب والسلع، وفي المحور المالي تشير تقديرات نشرتها مؤسسات مثل "Bourse & Bazaar" إلى أن الأصول المجمعة في حسابات مصرفية وشركات تمويل تابعة لأفراد وكيانات إيرانية قد تصل إلى ما بين 20 و50 مليار دولار. وبحسب التقدير ذاته، فإن هذه الحسابات مرتبطة بحرس الثورة الإسلامية في إيران وتستخدم عبر شركات تجارية وهمية في تحويل مبالغ من النفط والتجارة غير الرسمية بعيداً عن نظام "سويفت" المالي العالمي. وفي قطاع التجارة والشركات، يقدر محللون أن عشرات الشركات الوهمية المسجلة في المناطق الحرة في الإمارات استخدمت لتمويه تجارة النفط الخام والمنتجات النفطية ومواد أخرى، بقيمة تجارية تتجاوز 9 مليارات دولار مرتبطة بأنشطة إيرانية في عام 2024 وحده، وفق تقرير نشرته "غلف إنسايدر" في 6 مارس الجاري. وعلى صعيد العقارات، يظهر تقرير نشرته منظمة OCCRP، المتخصصة في الكشف عن الشبكات المالية العابرة للحدود، في 18 مارس الجاري أن قطاعاً كبيراً من المخزون العقاري الفاخر في دبي مملوك لأسماء إيرانية أو لأفراد مرتبطين بدوائر اقتصادية في طهران، استناداً إلى البيانات المسجلة في سجلات العقارات، ولفتت إلى أن ابن أحد كبار المسؤولين الأمنيين الإيرانيين يمتلك وحده محفظة عقارات في دبي تتجاوز قيمتها 29 مليون دولار، مشيرة إلى أن الأصول العقارية الإيرانية في الإمارات قد تصل إلى عدة مليارات أخرى خارج الأرقام المعلنة. أما في قطاع الذهب والسلع، فيظهر تحليل نشرته منصة "Intellectia.AI"، المتخصصة في بيانات السوق والاقتصاد الكلي، في 23 مارس الجاري، أن دبي تُستخدم بمثابة موقع مركزي لتحويل الذهب والسلع الثمينة الإيرانية، حيث تُجرى عمليات شراء وبيع عبر مصانع وتجار ذهب في ديرة وبورسعيد، ثم تُصدر إلى مراكز عالمية، ما يقدر بعشرات المليارات من الدولارات سنوياً في مجمل تجارة الذهب والسلع. وفي هذا السياق، يُعتبر تجميد أصول مماثلة في الإمارات جزءاً من الضغط على قناة إيرانية حيوية لتحويل الأموال إلى نقد أجنبي، في ظل تصاعد الضغوط العسكرية والاقتصادية، بحسب تقرير نشرته شبكة CNBC الاقتصادية في 11 مارس الجاري. وتشير الخبيرة في الشأن الإيراني، د. شيماء المرسي، لـ "العربي الجديد"، إلى أن الموقف الإماراتي الراهن ينقل الصراع إلى مرحلة "الحصار البنكي المحكم"، الذي يهدف إلى شل القدرات الدفاعية الإيرانية وإعادة هندسة التوازنات في الخليج ومضيق هرمز. وتوضح المرسي أن الإمارات، التي تُعد المحرك الخفي للاقتصاد الإيراني للالتفاف على العقوبات منذ عقود والمصدر الأول لأكثر من 30% من وارداتها غير النفطية، تشكل عبر تجميد الأصول الإيرانية واستهداف شبكات التجارة ضربة قاصمة لطهران؛ فاعتماد إيران على منصات الصرافة في دبي لتوفير السيولة الصعبة، ومرور أغلب قطع الغيار والتكنولوجيا الحساسة عبر إعادة التصدير من جبل علي، يعني أن هذا الخنق سيدفع الصناعة الإيرانية نحو حائط مسدود ويثير قفزات تضخمية غير مسبوقة في سعر صرف التومان (العملة الإيرانية). وعلى الرغم من الأثر الاقتصادي الكبير، تشير المرسي إلى أن هذه الخطوة تنطوي على مخاطر استراتيجية للإمارات بوصفها مركزاً مالياً عالمياً، إذ قد تثير الإجراءات الحادة ضد شريك تجاري ضخم تساؤلات لدى رؤوس الأموال العابرة للحدود، خاصة الآسيوية والصينية، حول حيادها السياسي وأمان أصولها في ظل التقلبات الجيوسياسية. وترى الخبيرة أن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي وقد ترد بمنع ناقلات النفط الإماراتية من العبور من مضيق هرمز، محولة رسوم العبور من المضيق، التي فرضتها مؤخراً، إلى "بنك بديل" خارج سيطرة نظام "سويفت" الدولي، خاصة بعد قبول شركات الشحن الدفع تجنباً لغرق سفنها. وتلفت المرسي إلى أن تجميد مليارات الدولارات الإيرانية، المستثمرة بشكل رسمي أو غير رسمي، في أسواق العقار والأسهم بدبي وأبوظبي، قد يؤدي إلى انكماش مؤقت في السيولة المحلية وهروب رؤوس الأموال "الرمادية" بحثاً عن ملاذات أكثر أماناً.  وفي الوقت ذاته، ينعكس فرض رسوم العبور بمضيق هرمز وارتفاع تكاليف التأمين والخدمات اللوجستية فوراً على أسعار السلع المستوردة، مما يرفع معدلات التضخم في الأسواق الخليجية المعتمدة بشكل كبير على الاستيراد الخارجي، بحسب المرسي. وفي السياق، يشير الخبير في الاقتصاد السياسي، رائد المصري، لـ "العربي الجديد"، إلى أن الموقف الإماراتي الحالي يتسم بمزيد من التشدد رداً على الضربات والقصف الذي طاول الدولة وسائر دول الخليج، في ظل وجود استثمارات إيرانية ضخمة وتاريخ تجاري عريق يربط البلدين، معتبراً أن شن إيران ضربات ضد الإمارات سيجعلها تخسر العديد من المزايا الاقتصادية الحيوية، مما يضيف أعباء جديدة إلى أزمتها القائمة تحت وطأة العقوبات الدولية، في وقت هي بأمس الحاجة فيه إلى أي انفراج اقتصادي. ويضيف المصري أن من شأن الإجراءات الإماراتية الخاصة بالأصول الإيرانية أن تضرب بشكل مباشر الهامش الذي كانت تستفيد منه الجمهورية الإسلامية للتهرب من العقوبات الغربية، حسب تقدير المصري، مؤكداً أن ذلك يؤثر بعمق على الاقتصاد الإيراني وعلى علاقة التبادلية التجارية بين البلدين التي كان يمكن الحفاظ عليها لو لم يتم قصف مناطق حساسة بالدولة الخليجية. ويخلص المصري إلى أن خطوات الإمارات تجاه الأصول الإيرانية تعكس انزعاجاً كبيراً من الاستهدافات التي طاولت أمنها وسلامتها، وهي خطوات قد تقيد حرية الحركة التجارية الإيرانية وتؤذي اقتصادها، إلا أن الواقع الدرامي المتسارع للأحداث يجعل من الصعب التكهن بالمستقبل البعيد، مما يستدعي انتظار التطورات يوماً بيوم في ظل مستجدات الحرب.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows