راووليتو كاسترو... حفيد راوول المرشح لقيادة كوبا
Arab
2 hours ago
share
تتصدّر كوبا قائمة اهتمامات الإدارة الأميركية، رغم الحرب الإيرانية من جهة، وعدم إنهاء حرب أوكرانيا من جهة أخرى، وذلك مع تسريع الرئيس دونالد ترامب الخطى لإحكام السيطرة على الجزيرة الكاريبية، مدفوعاً بعاملين؛ الأول، هو الاستفادة من الزخم الذي استولدته عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس في الثالث من يناير/كانون الثاني الماضي، لتعميمه على كوبا. أما العامل الثاني، فهو منح وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، كوبيّ الأصل، حرية الحركة في هافانا. في المقابل، تسعى كوبا إلى المزج بين الأيديولوجية التي حكمتها منذ ثورة فيدل كاسترو في عام 1959، والمتصلة بعبارة "يكفينا فخراً أننا أقمنا الاشتراكية على فم الولايات المتحدة"، وبين الواقعية السياسية، التي لطالما كان بطلها راوول كاسترو شقيق فيديل. في السياق، ازدادت التسريبات عن عدم احتمال استكمال الرئيس الكوبي الحالي، ميغيل دياز ـ كانيل ولايته، التي تنتهي في عام 2028، بفعل اشتداد الحصار الأميركي وقطع النفط الفنزويلي عن الجزيرة. ومع تعدد المرشحين لخلافة دياز ـ كانيل، عادت الواقعية السياسية إلى الواجهة، مع بروز نجم راوول رودريغيز كاسترو، الملقّب بـ"راووليتو"، حفيد راوول كاسترو، وحارسه. برز اسم راووليتو عندما التقى سراً روبيو على هامش قمة مجموعة الكاريبي في سانت كيتس ونيفيس لقاء راووليتو وروبيو برز اسم راووليتو خارج كوبا، عندما ذكرت وكالة أسوشييتد برس أنه التقى سراً وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على هامش قمة مجموعة الكاريبي في سانت كيتس ونيفيس التي انعقدت بين 24 فبراير/شباط الماضي و27 منه. في ذلك الوقت، رفض روبيو الكشف عن هوية الشخص الذي كان يتحدث معه في الحكومة الكوبية، وفي 25 فبراير/شباط الماضي، صرح روبيو: "لن أعلق على أي محادثات أجريناها". مع العلم أن موقع أكسيوس الأميركي كان أول من تطرق إلى التواصل الأميركي مع راووليتو في 18 فبراير. وتزامن الاجتماع بين روبيو وراووليتو مع تخفيف واشنطن حدّة العقوبات النفطية على هافانا، التي زادتها بعد اختطاف مادورو. ثم، في 13 مارس/آذار الحالي، لاحظ كثيرون مشاركة راووليتو في اجتماع حكومي مع دياز ـ كانيل، عندما أعلن الأخير أن كوبا أجرت محادثات مع الحكومة الأميركية. كما كان حاضراً في المؤتمر الصحافي الذي أعقب ذلك. وراووليتو، هو ابن ديبورا كاسترو إسبين، الابنة الكبرى لراوول كاسترو، ولويس ألبرتو رودريغيز لوبيز-كاليخا، وهو لواء قاد حتى وفاته في الأول من يوليو/تموز 2022 مجموعة "غايسا" التجارية التابعة للجيش الكوبي، والتي تهيمن على ما بين 30% و40% من الاقتصاد الكوبي. وشغل راووليتو، المولود في عام 1985، منصب رئيس المديرية العامة للأمن الشخصي، وهي الوحدة المسؤولة عن حماية الرئيس السابق راوول كاسترو، حيث بات أيضاً مستشاراً مقرباً من جده في الشؤون السياسية. كما تولى منصب عقيد في وزارة الداخلية. وراووليتو هو الحفيد المفضل لراوول كاسترو. وعلى عكس ابن عمه ساندرو كاسترو، حفيد فيديل، الذي عُرف دولياً مؤثراً على وسائل التواصل الاجتماعي، يحافظ راووليتو على عزلته عن وسائل التواصل الاجتماعي، ويستخدم معارضو النظام الكوبي لقب "القزم" للإشارة إليه، لكونه وُلد بإصبع زائدة. وذكرت تقارير وسائل الإعلام المعارضة بأن راووليتو يعيش أسلوب حياة باذخاً. ونشرت وسائل إعلام كوبية مقرها مدينة ميامي، معقل الكوبيين المنفيين، في فلوريدا الأميركية، صوراً له وهو يحضر حفلات زفاف فاخرة، وحفلات موسيقية خاصة، وعشاء فاخرا، ورحلات على اليخوت. وأجرت صحيفة "لا برينسا" البنمية، بالتعاون مع المنصة الفنزويلية "أرماندو إنفو" ومنظمتي "الشفافية الفنزويلية في المنفى" و"المركز اللاتيني للتحقيق الصحافي"، تقريراً جاء فيه، أن رودريغيز كاسترو قام بـ13 رحلة خاصة على الأقل إلى بنما في عام 2024 و10 رحلات على الأقل في الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، مسافراً على متن طائرة فاخرة من طراز "داسو فالكون 900 إي أكس مسجلة في سان مارينو. وخلال زيارة في سبتمبر/أيلول الماضي لمقاطعة تشيريكي البنمية، ذكرت مصادر نقلت عنها "لا برينسا" أنه أنفق مبالغ كبيرة من المال في التسوق، ويُعتقد أنه يمتلك عقارات في مقاطعة كوكليه، رغم أن ذلك لم يتم تأكيده. كذلك، فإنه وفقاً لمصادر مجهولة استشهدت بها صحيفة "هافانا تايمز" المعارضة، فإن راووليتو استحوذ على عقارات من مواطنين هاجروا من كوبا، وقام بتجديدها باستخدام موارد الدولة، ثم قام لاحقاً بتأجيرها للأجانب الأثرياء. إدارة ترامب تسعى للإطاحة بدياز ـ كانيل من السلطة لكنها لا تدفع باتجاه اتخاذ إجراء ضد عائلة كاسترو جيش كوبا تحت قبضة الجد ووفقاً لموقع قناة إيه بي سي الأميركية، فإن دياز كانيل لا تزال أمامه سنتان في فترته الرئاسية، لكن بعض الخبراء وعدداً متزايداً من الكوبيين يشكون في أنه سيكملها. وقال خبراء للقناة إن راووليتو وأوسكار بيريز ـ أوليفا فراغا، ابن شقيقة راوول كاسترو البالغ من العمر 55 عاماً، مرشحان للخلافة. وأوليفا فراغا وزير للتجارة الخارجية والاستثمار منذ مايو/أيار 2024، ونائب لرئيس الوزراء منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي. غير أنه وفقاً لسيباستيان آركوس، المدير المؤقت لمعهد الأبحاث الكوبي في جامعة فلوريدا الدولية، فإن "الدور الذي يلعبه راووليتو الآن هو حلقة الوصل بين راوول كاسترو وأي طرف على الجانب الأميركي. إنه يتمتع بالثقة المطلقة لراوول كاسترو"، مضيفاً في حديثٍ لـ"إيه بي سي"، أن "قيادة الحزب (الشيوعي الحاكم في كوبا) لا تعني شيئاً. الحزب مجرد واجهة جوفاء، والسلطة الحقيقية تكمن في الجيش، تحت إمرة راوول كاسترو"، الذي لا يزال، وهو بعمر الـ94، يُعتبر الشخص الأكثر نفوذاً في كوبا. ويبدو أن إدارة ترامب تسعى للإطاحة بدياز ـ كانيل من السلطة لكنها لا تدفع باتجاه اتخاذ إجراء ضد عائلة كاسترو، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز نقلاً عن مصادر رسمية فضلت عدم الكشف عن هويتها. وقد وصف المحلل الكوبي المنفي رولاندو كارتايا، راووليتو بأنه "ليس أكثر من مجرد وسيط للاستماع ونقل أوامر جده، راوول كاسترو"، مضيفاً: "إنه غير قادر على التفاوض. دوره محدد بقربه من جده وقوته داخل التسلسل الهرمي العسكري". وتعني هذه التطورات، بحدها الأدنى، أن كوبا تسعى لتغيير منظّم يقوده راوول كاسترو، عبر إزاحة دياز كانيل وتنصيب راووليتو، مما يضمن استمرارية حكم آل كاسترو في السلطة من جهة، ومنع خروج الأمور عن السيطرة، بعدما ظهرت مؤشرات ذلك في التظاهرات الاحتجاجية في عدد من المناطق الكوبية، بما فيها هافانا، بسبب الانقطاع المزمن للطاقة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows