غزة: منخفض جوي يغرق مستشفى ويتسبب بإصابات نتيجة انهيار جدار
Arab
1 hour ago
share
لليوم الثاني على التوالي، يواصل المنخفض الجوي، اليوم الخميس، تأثيره القاسي على قطاع غزة، لكن هذه المرة بآثار أعمق على تفاصيل الحياة اليومية، حيث لم يعد المشهد مقتصراً على تساقط الأمطار، بل امتد ليكشف هشاشة البنية التحتية التي أنهكتها الحرب. ويأتي هذا المنخفض في شهر مارس/آذار، المُفترض أن يكون أكثر استقراراً مناخياً، إلا أن الواقع الحالي يجعل أي تغير جوي اختباراً قاسياً لقدرة الناس على الصمود في ظل ظروف استثنائية، ويحوّل الشوارع إلى مسارات وعرة تعيق الحركة وتضاعف معاناة السكان. في مدينة خانيونس جنوب القطاع، غمرت مياه الأمطار ساحات مستشفى ناصر، وامتدت إلى قسم أمراض الباطنة، حيث وجد المرضى والطواقم الطبية أنفسهم أمام مشهد غير مألوف من تسرب المياه والبرد القارس داخل مرافق يفترض أن تكون ملاذا للعلاج. هذا الواقع زاد من صعوبة تنقل المرضى، خاصة كبار السن، وأربك عمل الطواقم الطبية التي تحاول تقديم الحد الأدنى من الرعاية وسط بيئة غير مهيأة. وفي حادثة أخرى تعكس خطورة الوضع، أدى تساقط الأمطار الغزيرة إلى انهيار حائط على خيام تؤوي نازحين في شارع الوحدة بجوار محطة أبو عاصي بمدينة غزة، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص جرى نقلهم إلى مستشفى الشفاء. الحادثة أعادت تسليط الضوء على هشاشة أماكن الإيواء المؤقتة، التي لا تقوى على مواجهة هذه الظروف الجوية. تروي هند أبو عجوة، إحدى النازحات التي كانت قريبة من موقع الحادث: "كنا نحاول تثبيت الخيام مع اشتداد الرياح، وفجأة سمعنا صوت انهيار، لم نتخيل أن الجدار سيسقط بهذه السرعة، الخوف لم يكن فقط من المطر، بل من كل شيء حولنا". في السياق، تتفاقم معاناة السكان بفعل غرق وتدمير مئات خيام النزوح إلى جانب غرق العديد من الشوارع الرئيسية والفرعية، ما يعيق حركة المركبات ويحد من قدرة المواطنين على الوصول إلى احتياجاتهم الأساسية، في ظل غياب حلول سريعة لمعالجة تجمعات المياه أو إصلاح الأضرار. ويقول شريف الإسكافي أحد سائقي المركبات: "الحركة شبه مشلولة في بعض المناطق، الشوارع مليئة بالمياه والحفر، ونخاطر في كل مرة نتحرك فيها، لم يعد التنقل أمرا بسيطا كما كان، حتى المسافات القصيرة أصبحت مرهقة وخطيرة". ويلفت الإسكافي لـ "العربي الجديد" إلى تحديات إضافية تزيدها المنخفضات الجوية في ظل تهالك البنية التحتية، تتمثل في تسبب حفر الشوارع في تعطل المركبات في ظل اختفاء قطع الغيار، أو ارتفاع أسعارها إلى مستويات غير مسبوقة. ما يزيد من قسوة هذا المنخفض ليس فقط شدته، بل تزامنه مع واقع إنساني هش، حيث أدت الحرب إلى تدمير أجزاء واسعة من البنية التحتية، وأضعفت قدرة المؤسسات على الاستجابة للطوارئ، كما أرهقت السكان ماديا ونفسيا، وجعلت من أي ظرف طارئ عبئا مضاعفا. يقول الفلسطيني خالد سعد، أحد النازحين الذين يقطنون في مخيم عشوائي غير مدعوم: "لم نعد نخاف فقط من الحرب، بل من كل شيء حولنا، الخيام لا تقي من المطر، والأرض تتحول إلى طين، ومع الرياح نشعر بأن كل شيء قد ينهار فوق رؤوسنا". ويتابع في حديثه مع "العربي الجديد": "عندما نسمع عن سقوط حائط أو انهيار منزل متهالك، يزيد شعورنا بعدم الأمان، حتى النوم أصبح مضطربا، لأننا لا نعرف ماذا سيحدث في الليلة التالية". في ظل هذه الأوضاع، يبدو أن المنخفض الحالي لم يكن مجرد حالة جوية عابرة، بل اختباراً جديداً لواقع مثقل بالأزمات، حيث تتقاطع الطبيعة القاسية مع آثار الحرب، لتشكل معاً تحدياً يومياً أمام السكان الذين يحاولون التكيف مع ظروف تزداد صعوبة يوما بعد يوم.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows