Arab
أثار مشروع الـ15 نقطة الذي عرضه الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إيران، مزيجاً من الارتياح والشكوك. في البداية، رافقه تفاؤل ولو متحفظ، من باب أنه يؤشر إلى عودة ولو ضمنية إلى الدبلوماسية للبحث عن مخرج، بعد أن ارتفعت كلفة الحرب، وبالتحديد النفطية – الاقتصادية، وضاقت خياراتها، خاصة أن بعض بنوده الرئيسية بدت براغماتية ومُسهّلة مقارنة بالسردية السابقة، لإقناع طهران باحتمال التوصل إلى صفقة. بند الصواريخ مثلاً ربطته الإدارة بشرط أن يكون "محدوداً" من دون وضع مواصفات لهذه المحدودية. وكذلك مسألة "دعم" أذرع طهران في المنطقة، إذ يدعو المشروع إلى "تقييد" هذا الدعم وليس وقفه، كما سبق للبيت الأبيض أن وعد.
في ضوء هذه الليونة، بدت الخطة بمثابة الخطوة الأولى للرجوع إلى الطاولة، ولو أن ثمة جهات لم ترَ فيها سوى مناورة ترمي إلى التقاط الأنفاس وتخفيف الضغوط عن أسواق المال والطاقة. وبالفعل، حصل شيء من هذا النوع. وتعززت فرضية المناورة بعد أن نفت طهران وجود أي حوار أو تفاوض مع واشنطن. لكن رد طهران على المشروع أكد التواصل غير المباشر عبر الثلاثي الباكستاني – التركي – المصري. تأكيد البيت الأبيض "مواصلة" المحادثات غير المباشرة، بالرغم من رفض إيران لمشروع الرئيس، عزّز القناعة بأن الإدارة جادة في الخيار الدبلوماسي. ربما تكون أزمة هرمز قد ساهمت في ترجيح كفة هذا الخيار.
ولا شك أن وضع الرئيس الداخلي قد لعب الدور الأكبر في اعتماد هذا التوجه. آخر استطلاع لوكالة رويترز/إبسوس، كشف عن هبوط رصيد الرئيس ترامب إلى "36%". وبقي بين 37 و39% في استطلاعات أخرى. وانعكس هذا الوضع في انتخابات محلية جرت أمس الثلاثاء في منطقة ترامب في فلوريدا، حيث فاز المرشح الديمقراطي على الجمهوري الذي دعمه الرئيس ترامب، وكان رسالة مبكرة إلى الجمهوريين في الانتخابات النصفية بعد حوالي 5 أشهر. التداعيات المحلية للحرب ارتدت ضده سياسياً وانتخابياً حتى في بعض أوساط قاعدته الصلبة "Maga".
في ضوء ما واكب الحرب منذ بداياتها من تخبط و"اعتباطية"، صارت الأولوية، على ما يبدو، لإنقاذ وضعه وحزبه في هذه الانتخابات، وبما حمل إلى البحث عن مخرج ولو مؤقت للحرب التي يرجح أن تبقى معلّقة، في وقت لا تبدو حلولها قريبة. وقد بدا هذا التوجه الأسبوع الماضي، عندما رفعت الإدارة العقوبات عن النفط الإيراني المخزون على متن الناقلات في عرض البحر. حيثية هذا القرار أن بيعه (حوالي 140 مليون برميل) من شأنه أن يساهم، قدر الإمكان، في سد العجز النفطي في الأسواق. لكن الغرض كان، على ما بدا، فتح باب التواصل غير المباشر مع طهران، وباتجاه تطويره نحو البحث عن مخرج، ولو على شكل "وقف نار لمدة شهر" كما تردد.
الإشارة الثانية الأكثر وضوحاً جاءت بعد رفض طهران للمشروع، حين سارعت الإدارة إلى تأكيد عزمها "لمواصلة الحوار" عبر المثلث الإقليمي، وعلى رأسه باكستان التي تردد أنها عرضت ترتيب لقاء مباشر بين مسؤولين كبيرين، أميركي بوزن نائب الرئيس دي جي فانس، وآخر إيراني ربما كان رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف "الذي يجمع بين التشدد والبراغماتية". مواصلة المحادثات لم تربطها الإدارة بسقف زمني، وبما يعني أن مهلة الأيام الخمسة التي حددها الرئيس ترامب لفتح مضيق هرمز (وتنتهي السبت القادم)، يفترض أنها لم تعد قائمة. إعلان إسرائيل القيام بحملة جوية متواصلة ضد إيران لمدة 48 ساعة، جاء، على ما يبدو، ردّاً على قرار البيت الأبيض بمواصلة الحوار مع طهران. وتردد أن نتنياهو "انزعج" وساورته الريبة من فكرة وقف النار. وتبدّى ذلك في إيفاده لوزير الشؤون الاستراتيجية رون بريمر إلى واشنطن على وجه السرعة، في محاولة لحمل الرئيس ترامب على الابتعاد عن "صفقة سيئة مع إيران".
في الوقت ذاته، يستمر البنتاغون في حشد القوات، من المارينز والقوات الخاصة في المنطقة، فيما يتواصل الحديث عن سيناريوهات مختلفة للعمليات التي قد تقوم بها هذه القوات، والتي تراوح بين الإنزال في جزيرة "الخرج" وبين القيام بعملية خاصة للاستيلاء على كمية اليورانيوم المخصّب بدرجة 60%، ولو أن سيرة "المخرج" طغت على المداولات في اليومين الأخيرين، مع استمرار البيت الأبيض في التذكير بأن الحرب "باقية لفترة 4 إلى 6 أسابيع". في ظل تذبذب بهذا الحجم، تبقى المفاجآت من كل الأصناف والأحجام واردة.

Related News
الأسهم الصينية تهبط وسط ضبابية الوضع الإيراني
aawsat
2 minutes ago
تنشيط الدهون البنية.. خطوة واعدة نحو مكافحة السمنة
al-ain
3 minutes ago
ترمب لـ«الناتو»: لا تنسوا هذه اللحظة!
aawsat
3 minutes ago