داريو فو... مئة عام في مئة بلد
Arab
1 hour ago
share
إلى جانب الكتابة المسرحيّة، التي نال عليها جائزة نوبل في الآداب عام 1997، جمع الكاتب الإيطالي داريو فو فنوناً متعددة مرتبطة بالمسرح، مثل التمثيل والإخراج، والكتابة للراديو والتلفزيون، إضافة إلى اشتغاله في حقول الكتابة المختلفة. ورغم أن له خمسة أعمال روائية، اقترنت شهرته بالمسرح الساخر بشكل خاصّ. في إطار إحياء الذكرى المئوية لميلاده، انطلقت في روما أول أمس تظاهرة احتفالية دولية تحمل عنوان "100 عام في 100 بلد". ويتضمن البرنامج، الذي يستمر حتى مارس/ آذار 2027، عروضاً مسرحية وورشات عمل، إلى جانب عروض سينمائية وإنتاجات سمعية وبصرية، فضلاً عن مؤتمر دولي يمتد عبر خمس محطات بين ميلانو وبيزا وروما ومدن أوروبية أخرى. كما يشمل معارض تشكيلية من الأرشيف والمجموعة الخاصة، وإعادة نشر أعمال فو في طبعات خاصة، وإصدار طابع بريدي تذكاري. ويتوزع البرنامج على 100 فعالية داخل إيطاليا، في مدن مثل ميلانو ونابولي، إضافة إلى فعاليات خارجها في مدن أوروبية مثل فرانكفورت وزيورخ، حيث تُنظم دورة مسرحية مخصصة لأعماله. ولا تقتصر أهمية فو على غزارة إنتاجه، بل تتصل بطبيعة هذا الإنتاج؛ إذ رأت فيه الأكاديمية السويدية كاتباً "يستعيد دور الجوّالين والمهرجين في العصور الوسطى في نقد السلطة والدفاع عن كرامة المقهورين". كما أشارت إلى تأثره بتقاليد المسرح غير المؤسسي والكوميديا المرتجلة، فضلاً عن تأثره بمسرح بريخت، في صياغة نسخة إيطالية من المسرح السياسي تقوم على السخرية المباشرة والصريحة. وقد تميّزت لغته المسرحية، إلى جانب المقولة النقديّة، بأدائه على الخشبة، حيث الإيقاع والنبرة والإيماءة، ما جعله حكّاءً وممثلاً بقدر ما هو كاتب. وتعد مسرحيته "موت مفاجئ لفوضوي" من أبرز نماذج مسرحه النقدي الساخر. تستمر الاحتفالية في مدن أوروبية حتى مارس 2027 درس فو الفنون في ميلانو، واهتم مبكراً بالمسرح والكوميديا المرتجلة، قبل أن يطلق منذ عام 1952 مشروعه في الكتابة والعرض المسرحي الساخر، بالتوازي مع عمله في السينما والتلفزيون والرسم والكتابة عن الفن. وفي عام 1959، أسّس مع زوجته وشريكته الفنية فرانكا راميه فرقة مسرحية قدّم من خلالها معظم أعماله. وخلال مسيرته، أنجز آلاف العروض التي قُدّمت في المسارح والجامعات والكنائس والسجون، وكذلك في الفضاءات المفتوحة. وقد حظي بشعبية واسعة بفضل عروضه اللاذعة، فيما تُرجمت أعماله إلى نحو ثلاثين لغة. ومن أبرز أعماله: "قصة نمر"، و"ميديا"، و"القصة القديمة نفسها"، و"الأبواق والتوت البري"، ومسرحية "امرأة عربية تتكلم"، التي كتبها عقب زيارته مع زوجته لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. وغالباً ما عالجت أعمال فو قضايا سياسية راهنة، غير أن قابليتها للاستلهام وإعادة الإنتاج في سياقات مختلفة داخل إيطاليا وخارجها، تعود إلى ركيزة أساسية في مسرحه، هي السخرية من الطبقة السياسية وفساد الأحزاب.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows