Arab
صوّت البرلمان الجزائري، اليوم الأربعاء، بالإجماع على مسودة تعديل دستوري وصفته الرئاسة بـ"التقني"، كان الرئيس عبد المجيد تبون قد طرحه للنقاش مع القوى السياسية، ويتضمن خصوصاً إعادة جزء من صلاحيات تنظيم الانتخابات إلى وزارة الداخلية، بعد سبع سنوات من استبعادها من هذا الدور.
وشهدت الدورة الاستثنائية المشتركة للمجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة حضور أكثر من 542 نائباً، حيث حاز التعديل موافقة جميع الكتل، بما فيها قوى المعارضة. وقال وزير العدل، لطفي بوجمعة، إن التعديل يهدف إلى "معالجة بعض الاختلالات التقنية التي أفرزتها الممارسة السياسية"، واستكمال مسار الإصلاحات الدستورية التي أطلقها الرئيس منذ إقرار دستور 2020، مشيراً إلى أن المشاورات مع الأحزاب أفضت إلى إدخال تعديلات استجابت لبعض ملاحظاتها.
ويتضمن التعديل 11 بنداً، أبرزها تعديل المادة 202 المتعلقة بصلاحيات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، التي تحتفظ بمهام الرقابة على الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية والاستفتاءات، إلى جانب الإشراف على التسجيل في القوائم الانتخابية ومراجعتها، وعمليات التصويت والفرز والفصل في النزاعات. غير أن التعديل يعيد إسناد التحضير المادي للعملية الانتخابية إلى وزارة الداخلية، بعدما كانت هذه الصلاحيات قد سُحبت منها منذ عام 2019.
وأثار هذا التوجه مخاوف نسبية لدى بعض القوى السياسية، التي حذّرت من احتمال عودة ممارسات سابقة، ومن تداخل الصلاحيات بين وزارة الداخلية والسلطة المستقلة، بما قد يؤثر على استقلالية الرقابة الانتخابية. وفي هذا السياق، دعا رئيس كتلة حركة مجتمع السلم، العيد بوكراف، إلى تحديد دقيق للصلاحيات في قانون الانتخابات المرتقب، الذي سيشرع البرلمان في مناقشته مطلع الأسبوع المقبل.
كما ينص التعديل على إدراج شرط إثبات مستوى تعليمي للمترشح لمنصب رئيس الجمهورية، دون تحديد سقف معيّن، بالنظر إلى متطلبات المنصب. ويتضمن أيضاً نقل مراسم أداء اليمين الدستورية للرئيس من المحكمة الدستورية إلى البرلمان بغرفتيه مجتمعتين، بحضور الهيئات العليا وإطارات الدولة، تعزيزاً للرمزية التمثيلية.
ومن بين التعديلات كذلك، منح رئيس الجمهورية صلاحية حل المجالس المحلية والدعوة إلى انتخابات محلية مسبقة، بعدما كان الدستور الحالي يقتصر على الانتخابات الرئاسية والتشريعية. ويرى مراقبون أن هذا الإجراء قد يرتبط بإمكانية تنظيم انتخابات تشريعية ومحلية متزامنة في يوليو/تموز المقبل.
وشملت التعديلات أيضاً مقترح تقليص عدد ممثلي بعض الولايات في مجلس الأمة إلى عضو واحد بدلاً من عضوين، إلى جانب تكريس أولوية مجلس الأمة في حسم بعض الخلافات التشريعية مع المجلس الشعبي الوطني.
وفي السياق ذاته، حددت عهدة رئيس مجلس الأمة المنتخب بست سنوات قابلة للتجديد، بدلاً من ثلاث، بهدف تعزيز استمرارية المؤسسات وتراكم الخبرة البرلمانية. كما شمل التعديل تغيير موعد افتتاح الدورة البرلمانية العادية إلى شهر سبتمبر/أيلول دون تحديد يوم بعينه، بدلاً من اليوم الثاني من الشهر.
وألغى التعديل صلاحية المجلس الأعلى للقضاء في إبداء الرأي بشأن التعيينات في المناصب القضائية النوعية، مع حصرها بيد رئيس الجمهورية، إلى جانب استبعاد رئيس نقابة القضاة ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان من عضوية المجلس.
ويأتي تمرير هذا التعديل عشية استعداد الرئيس تبون لاستدعاء الهيئة الناخبة قبل الثامن من إبريل/نيسان المقبل، تحضيراً لانتخابات نيابية مرتقبة في يوليو/تموز، ما يفرض على البرلمان تسريع مناقشة قانون الانتخابات الجديد خلال فترة وجيزة.

Related News
محاكمات الإرهاب «عن بعد».. تونس تتحصن من التهديدات الأمنية
al-ain
24 minutes ago
الإصابة تبعد زكريا هوساوي عن معسكر الأخضر
aawsat
27 minutes ago
«الدفاعات» السعودية تُدمِّر 8 «مسيَّرات» في الشرقية
aawsat
33 minutes ago
غاتوزو يحذر لاعبي إيطاليا من الاستهانة بآيرلندا الشمالية
aawsat
37 minutes ago