Arab
استُشهد عامل فلسطيني وأُصيب 19 آخرون، مساء اليوم الأربعاء، إثر حادث تعرّضت له مجموعة من العمّال في مسافر يطا جنوب الخليل، جنوبي الضفة الغربية، خلال محاولتهم الوصول إلى أماكن عملهم في البلدات العربية داخل أراضي عام 1948، عبر طرق بديلة يسلكها العمّال عادةً في ظل القيود المفروضة على تنقّلهم. وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد الشاب يسري ماجد أبو قبيطة (31 عاماً)، وإصابة ثلاثة شبّان بجروح متوسطة إلى خطيرة برصاص الاحتلال في مسافر يطا، مساء اليوم الأربعاء.
وفي تفاصيل الحادثة، قال رئيس مجلس قروي مسافر يطا، نضال أبو عرام، في حديث مع "العربي الجديد"، إن مجموعات من العمّال الفلسطينيين تضطر يومياً إلى سلوك المسارات البدوية جنوب مسافر يطا، لا سيما المحاذية لمستوطنة "كرمئيل"، للوصول إلى أماكن عملهم، في ظل تشديدات الاحتلال، مشيراً إلى أن هذه الطرق باتت تشكّل خطراً دائماً عليهم نتيجة الملاحقات المتكررة من قبل المستوطنين. وأوضح أبو عرام أن الحادثة وقعت في منطقة وادي الوعر، على الطريق الواصل بين تجمع الزويدين ومنطقة فاتح سدرة، حيث كانت ثلاث مركبات تقلّ نحو 25 عاملاً فلسطينياً في طريقهم إلى العمل، قبل أن تتعرّض لملاحقة من مركبة تقلّ مستوطنين أطلقوا النار بشكل مباشر في اتجاه المركبات، في تصعيد خطير يهدد حياتهم.
وأشار إلى أن سائقي المركبات حاولوا الفرار من موقع الاستهداف وتفادي الرصاص، إلا أن ذلك أدى إلى فقدان السيطرة على المركبات، وانحرافها عن الطريق وسقوطها في وادٍ مجاور، ما تسبب بانقلابها وتدهورها بشكل كامل، في مشهد يعكس حجم الخطر الذي تعرّض له العمّال، خاصة مع إصابة المركبات برصاص المستوطنين. وبيّن أبو عرام أن الحادث أسفر عن استشهاد أحد السائقين، وهو الشاب يسري ماجد عبد المعطي أبو قبيطة، فيما أُصيب 19 عاملاً آخرون بجروح متفاوتة، بينها إصابتان وُصفتا بالخطيرتين، جرى نقلهما إلى مستشفى يطا الحكومي لتلقي العلاج، إلى جانب عدد من الإصابات الأخرى التي استدعت تدخلاً طبياً عاجلاً في الميدان من قبل السكّان القريبين من موقع الحادث.
وأكد أن الحادثة وقعت قرابة الساعة الخامسة مساءً، إلا أن عمليات الإنقاذ واجهت تأخيراً ملحوظاً نتيجة إغلاق المستوطنين للطريق، إضافة إلى منع قوات الاحتلال المواطنين وفرق الإسعاف والإنقاذ من الوصول إلى الموقع، ما أعاق تقديم الإسعافات الأولية للمصابين وأطال زمن الاستجابة في ظروف حرجة. ولفت أبو عرام إلى أن المستوطنين الذين نفّذوا عملية الملاحقة وإطلاق النار قدموا من مستوطنة "كرمئيل" والبؤر الاستيطانية المحيطة بها، في ظل تصاعد اعتداءاتهم بحق الفلسطينيين في المنطقة.
وفي أعقاب الحادثة، أعلنت قيادة إقليم يطا وضواحيها في حركة فتح الإضراب الشامل في مختلف مناحي الحياة، حداداً على روح الشاب يسري ماجد عبد المعطي أبو قبيطة، الذي استُشهد أثناء سعيه لكسب لقمة العيش. وأوضحت أن الإضراب يشمل جميع المؤسسات الرسمية والأهلية والتجارية، باستثناء القطاع الصحي، داعية أبناء المدينة إلى الالتزام الكامل به تعبيراً عن الوفاء لدماء الشهداء والتضامن مع عائلاتهم. وبارتقاء أبو قبيطة، يرتفع عدد الشهداء من العمال الفلسطينيين إلى 50 شهيداً، قضوا إما بإطلاق النار أو خلال المطاردة أثناء العمل أو أثناء محاولتهم الوصول إلى أماكن عملهم عبر جدار الفصل العنصري أو داخل السجون، وفق ما أفاد عضو الدائرة الإعلامية للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، سعيد عمران، في حديث مع "العربي الجديد". وأشار عمران إلى أن هذه الحادثة هي الثانية التي يرتقي فيها أحد العمّال من يطا جنوب الخليل منذ بداية العام، ما يعكس تصاعد العنف والاعتداءات بحق العمال الفلسطينيين.
وفي السياق، دان الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، شاهر سعد، جريمة إطلاق النار التي أسفرت عن استشهاد العامل أبو قبيطة، بعد إصابته بالرصاص أثناء توجهه إلى مكان عمله في قطاع البناء داخل الأراضي المحتلة. وأوضح سعد أن العامل أبو قبيطة أُصيب، إلى جانب عدد من العمال الآخرين الذين وُصفت حالتهم بين المتوسطة والخطيرة، إثر إطلاق النار على مركبة كانت تقلهم على طريق أم الخير شرق مدينة يطا، في انتهاك خطير للقوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حماية المدنيين والعمال أثناء تنقلهم وسعيهم لكسب رزقهم.
وطالب سعد كلاً من منظمة العمل الدولية (ILO)، والاتحاد الدولي للنقابات (ITUC)، والاتحاد الدولي للبناء والأخشاب (BWI)، بتحمّل مسؤولياتها، والعمل على فضح هذه الانتهاكات، والضغط لتوفير الحماية للعمال الفلسطينيين، ووضع حد للاعتداءات المتواصلة بحقهم. وأكد أن هذه الجريمة تُعد الثانية خلال شهر مارس/آذار 2026، بعد الجريمة السابقة التي أسفرت عن استشهاد العامل علي خالد صايل بني عودة (37 عاماً)، وزوجته وعد عثمان عقل بني عودة (35 عاماً)، ونجليهما محمد (5 أعوام) وعثمان (7 أعوام)، في بلدة طمون جنوب محافظة طوباس، قبل عشرة أيام أثناء عودتهم من مدينة نابلس. وشدد سعد على أن استمرار استهداف العمال وعائلاتهم يعكس تصعيداً خطيراً، ويستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف هذه الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان بيئة آمنة تحفظ كرامة وحقوق العمال الفلسطينيين.

Related News
وزير الخارجية السعودي في باريس لحضور «وزاري» مجموعة السبع
aawsat
15 minutes ago
كأس أفريقيا: السنغال تصعّد إعلامياً بمؤتمر صحافي في باريس
aawsat
18 minutes ago