Arab
تلوح في الأفق أزمة جديدة قد تحرم آلاف الجماهير العربية والأفريقية من حضور نهائيات كأس العالم 2026، بعدما كشفت تقارير إعلامية عن قيود مالية صارمة قد تُفرض على الراغبين في السفر إلى الولايات المتحدة، أحد الدول المستضيفة للبطولة إلى جانب المكسيك وكندا، بحسب ما أورده موقع فوت ميركاتو الفرنسي. وستضطر جماهير منتخبي الجزائر وتونس على سبيل المثال إلى دفع مبلغ يصل إلى 15 ألف دولار، ضماناً مالياً عند التقدم بطلب الحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة، وهو إجراء يندرج ضمن سياسات تهدف إلى الحد من تجاوز مدة الإقامة القانونية.
ويمثل هذا المبلغ المرتفع عائقًا حقيقيًّا أمام شريحة واسعة من المشجعين، خاصة في ظل التكاليف المرتفعة أصلًا للسفر والإقامة وتذاكر المباريات. ورغم أن هذا الضمان المالي قد يُسترجع لاحقًا في حال التزام الزائر بشروط التأشيرة، يظل مجرد توفيره مسبقًا تحديًا كبيرًا، فضلًا عن أنه لا يضمن بالضرورة الحصول على التأشيرة.
وتثير هذه الإجراءات مخاوف من غياب جماهيري ملحوظ للمنتخبات العربية بشكل خاص، التي تعتمد بشكل كبير على دعم أنصارها في المحافل الكبرى، مثل تونس والجزائر والمغرب وساحل العاج والسنغال، وغيرها من الدول الأفريقية، ما قد يؤثر على الأجواء العامة للبطولة، ويقلل من طابعها العالمي. وتأتي هذه الخطوة لضمن سياسة أوسع تتبعها الولايات المتحدة، لتعزيز الرقابة على دخول الأجانب، خصوصًا من الدول التي تشهد معدلات مرتفعة في تجاوز مدة الإقامة. غير أن تطبيقها بالتزامن مع حدث رياضي عالمي بحجم كأس العالم، يفتح باب الجدل حول التوازن بين الأمن والانفتاح الرياضي، بحسب المصدر ذاته. ويرى مراقبون أن هذه القيود قد تتعارض مع روح كرة القدم، التي تسعى إلى جمع الشعوب وتعزيز التبادل الثقافي، خاصة في نسخة تاريخية من المونديال تُقام لأول مرة في ثلاث دول وبمشاركة موسعة.
ومن المنتظر أن تنطلق منافسات كأس العالم 2026 في 11 يونيو/ حزيران المقبل، في نسخة تُعد الأكبر في تاريخ البطولة من حيث عدد المنتخبات (48 منتخبًا مشاركًا)، ما يزيد من حجم التحديات التنظيمية واللوجستية، بما في ذلك إدارة تدفق الجماهير من مختلف أنحاء العالم. وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال مطروحًا: هل سيتم إيجاد حلول لتسهيل حضور الجماهير، أم أن المدرجات ستفقد جزءًا من تنوعها وشغفها، خصوصًا من القارة الأفريقية؟
