Arab
شكّل الجدل حول تدخل الدولة في الحياة الثقافية أبرز ملامح دورة هذا العام من معرض لايبزغ الدولي للكتاب الذي اختتم فعالياته يوم الأحد 22 مارس/ آذار الجاري. وقد رافق هذا السجال أيام المعرض الذي يعدّ ثاني أكبر معارض الكتب في ألمانيا، مع تنظيم وقفات احتجاجية.
وانطلقت الاحتجاجات على خلفية قرار وزير الدولة للثقافة، فولفرام فايمر، إقصاء ثلاث مكتبات مستقلة ذات توجهات يسارية في برلين وبريمن وغوتينغن، من الترشح لجائزة أفضل المكتبات الألمانية بدعوى "انتهاكات دستورية"، ثمّ تفاقمت الأزمة وصولاً إلى إلغاء حفل توزيع الجائزة التي تُمنح للمكتبات الصغيرة، ما أثار مطالبات باستقالة الوزير. كما أثار إلغاء فعالية للسياسي اليميني المتطرف، ماكسيمليان كراه، جدلاً إضافياً حول حدود حرية التعبير.
ورغم هذا الاحتقان السياسي، والحديث عن الحروب والهويات والاستبداد، غابت حروب الشرق الأوسط وما يجري في غزة عن النقاشات، كما بدا الحضور العربي محدوداً، في ظل التركيز على محور الدول التي يمر بها نهر الدانوب. ومع ذلك، يبقى معرض لايبزغ للكتاب أحد أبرز المواعيد الثقافية في أوروبا، حيث يجتمع سنوياً آلاف الكتاب والفنانين والناشرين وعشّاق الأدب.
غابت حروب الشرق الأوسط، وما يجري في غزّة عن المعرض
وشهدت دورة هذا العام تغييراً في بنية البرنامج المعتادة، إذ تخلّى المعرض عن تقليد "ضيف الشرف" الذي كان يُخصَّص سنوياً لدولة معينة، واستعاض عنه بمحور بعنوان "الدانوب، تحت التيار وبين العوالم"، ركّز على منطقة نهر الدانوب الممتدة عبر عشر دول أوروبية، بوصفها فضاءً متعدد الثقافات والهويات. واعتبرت مديرة المعرض، أستريد بوميش، أن الدانوب "ليس مجرد شأن جغرافي، بل رمزاً لأوروبا المتعددة والمتغيرة".
وأوضحت بوميش، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن تخلي المعرض هذا العام عن تقليد "ضيف الشرف" "لا يُمثّل قطيعة نهائية مع هذا النموذج"، بقدر ما يعكس توجهاً نحو "إعادة التفكير في آلياته". ومن المرجح أن يعتمد المعرض في السنوات المقبلة صيغة أكثر مرونة، تقوم على التناوب بين استضافة ثقافة دولة بعينها، والتركيز على محاور ثقافية عابرة للحدود، على غرار محور هذا العام.
على صعيد الجوائز، التي تبلغ قيمة كل منها 20 ألف يورو، نال الكاتب البوسني، ميلجينكو جرجوفتش، جائزة التفاهم الأوروبي عن مجموعته "القلب المجنون، سراييفو مارلبورو ريماسترد"، فيما فازت الكاتبة الروسية، كاترينا بولادجان، بجائزة الرواية عن "الشاطئ الذهبي". وذهبت جائزة الأعمال غير الروائية إلى المؤرخة الألمانية، ماري جانين كوليك، عن كتابها "أوديسا البلقان"، بينما نال المترجم النمساوي، مانفرد جماينر، جائزة الترجمة. وعكست الأعمال الفائزة اهتماماً لافتاً بالتاريخ الأوروبي وقضايا الهوية والهجرة والحروب. وشهد المعرض أكثر من ثلاثة آلاف فعالية، من أبرزها برنامج "لايبزغ تقرأ" الذي تضمن نحو ألفي قراءة في أكثر من 300 موقع، إضافة إلى ماراثون قراءة استمر 18 ساعة لرواية "أونترلويتن" للكاتبة يولي تسيه. كما واصل المعرض دعم الكتاب الجدد، وتوسيع أقسام الكتب الصوتية والبودكاست، إلى جانب حضور لافت لثقافة "المانغا".

Related News
مسؤول عسكري إيراني: الأميركيون يتفاوضون مع أنفسهم
aawsat
28 minutes ago