"ثورة" سموتريتش في الضفة تصعد بإرهاب المستوطنين إلى الذروة
Arab
1 hour ago
share
بينما يشدد جيش الاحتلال الإسرائيلي قبضته على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، مواصلاً القمع والاعتقالات وعمليات التهجير الممنهج لمخيمات اللاجئين، والتحكم في حرية التنقل عبر آلاف الحواجز العسكرية، زعمت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، اليوم الثلاثاء، أنه يجد نفسه "عاجزاً" عن مواجهة الواقع الجديد الذي أرساه المستوى السياسي بإنفاذ ما يُطلق عليه "الثورة المدنية" التي يدفع بها وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، منذ ثلاثة أعوام؛ إذ أوجد هذا الواقع منطقة جغرافية تعج بالحظائر والمزارع الاستيطانية ونقاط الاحتكاك التي يعتدي فيها المستوطنون على الفلسطينيين ويرهبونهم دون رادع. وفي الصدد، لفتت الصحيفة إلى أن اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين لا تحدث من فراغ؛ إذ إن التصعيد الحالي نابع من فجوات أنتجتها التغييرات الجذرية التي طرأت على الاستيطان، بينما لا تزال المؤسسة الأمنية تتعامل مع الضفة عموماً كما لو أنها ما زالت في عام 2021. ورغم أن الجرائم الإرهابية من جانب المستوطنين ليست جديدة، فإن جديدها هو أنها باتت تتخذ شكلاً مغايراً من حيث المواجهات الميدانية، وباتت أكثر جرأة وانكشافاً؛ حيث تُنفذ بدعم أوسع. وبينما كانت تُنفذ سابقاً في الخفاء وفي جنح الليل، وينفذها مستوطنون ملثمون وسط محاولات للتغطية عليها وإنكارها، باتت تُنفذ في وضح النهار وبشكل مخطط ومكشوف. وفي مؤشر جديد، كشفت الصحيفة عن أن تنظيم "شبيبة التلال" أنشأ مجموعات على منصة تليغرام باتت مليئة بعبارات "يهود سعداء"، في إشارة إلى مصطلح يستخدمه المستوطنون لوصف من ينفذون اعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم؛ حيث يعمد هؤلاء إلى نشر تقرير يومي لإرهابهم، مفصلين فيه كل "نشاط" وطبيعته. تصاعد اعتداءات المستوطنين دفع رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، إلى زيارة القيادة الوسطى بالجيش في خضم الحرب المتواصلة على إيران، والاجتماع مع قادة الألوية العسكرية لبحث الإجراءات اللازمة لمكافحة "الظاهرة"، حسبما أوردته الصحيفة، مشيرة إلى أن الجيش حوّل بالفعل كتيبة عسكرية إلى الضفة الغربية للتعامل مع "أعمال الشغب"، مع العلم أنه كان يُفترض أن تُنشر هذه الكتيبة في الجبهة الشمالية على الحدود مع لبنان. وفي المقابل، نجح الاحتلال في خفض مستوى العمليات الفلسطينية بشكل كبير، وباتت الأخيرة في أدنى مستوياتها منذ عقود؛ حيث عمّق الجيش سيطرته على مخيمات اللاجئين، وبات يتحرك بحرية في أنحاء الضفة الغربية كما لم يفعل منذ سنوات. وبموازاة كل ذلك، أبقى على حظر دخول العمال الفلسطينيين القائم منذ نحو ثلاث سنوات، فيما يشهد الاستيطان طفرة غير معهودة منذ عام 1967، وتصاعداً لافتاً في الجرائم التي ينفذها المستوطنون. وعزت الصحيفة السبب في تصاعد هذه الجرائم إلى أن المؤسسة الأمنية "لا تستوعب التغيير الدراماتيكي الذي نفذه سموتريتش في الضفة". وأوضحت أن الأخير، وهو الوزير الثاني في وزارة الأمن، والذي يحظى بصلاحيات واسعة جداً في كل ما يتعلّق بالشؤون المدنية، كان قد فكك الإدارة المدنية الإسرائيلية، وعيّن لأول مرة شخصاً مدنياً داخل جهاز كان عسكرياً على الدوام. وبموازاة ذلك، أنشأ سموتريتش أيضاً "مديرية التنظيم" المسؤولة عن دفع خطط البناء في المستوطنات، وتشريع البؤر الاستيطانية القائمة، وعيّن فيها مقرّبين منه، يعملون في هذه الإدارة كجهة سياسية تعلو الإدارة المدنية التي تقلّص نفوذها إلى حد كبير. خطط سموتريتش ضاعفت، بحسب الصحيفة، عدد المستوطنات الزراعية، وخصوصاً في نقاط استراتيجية قرب القرى الفلسطينية، الأمر الذي زاد من الاحتكاكات وصعّد عملياً الجرائم الإرهابية التي ينفذها المستوطنون. وفي مقابل ذلك، لم ينظر الجيش إلى هذه التغييرات بصورة شاملة واستراتيجية؛ إذ تعاملت الحكومة والمؤسسة الأمنية مع كل تغيير بشكل موضعي، وقدّمت ردوداً جزئية. أما القيادة الوسطى، فقد واصلت التعامل مع الضفة الغربية بعقلية عام 2021، والقائمة على مواجهة العمليات الفدائية الفلسطينية. إلى ذلك، لفتت الصحيفة إلى أن التغييرات الجارية في الضفة الغربية هي تغييرات عميقة تتطلب من الجيش وضع خطة استراتيجية شاملة تواكب هذا التحول، بدل الاكتفاء بحلول موضعية ومؤقتة؛ إذ أدت هذه التحولات إلى خلق فجوات ميدانية، ظهرت بشكل واضح عندما بدأ المستوطنون الشباب، خصوصاً، بتجاوز القيود بشكل لافت، لتمتد جرائمهم إلى مناطق لا يُفترض أن يوجدوا فيها أصلاً. وذكّرت بأن سياسات سموتريتش واجهت في بدايتها تحديات وصدامات، خصوصاً مع وزير الأمن السابق يوآف غالانت، ما استدعى أحياناً تدخل القيادة السياسية العليا. وأقرّت الصحيفة بأن الاستيطان بات يتسع بوتيرة متسارعة، لكن دون تنسيق كافٍ مع المنظومة الأمنية، ما خلق فراغاً "تستغله" مجموعات عنيفة لتنفيذ اعتداءات على الفلسطينيين، وخلق توترات ميدانية. ورغم أن الشرطة الإسرائيلية "كثّفت جهودها" خلال الفترة الأخيرة، بتعبير الصحيفة، فإن جرائم المستوطنين لا تزال قائمة، و"لم تنجح" الجهات الأمنية والجيش، الذي يخوض منذ نحو ثلاث سنوات حرباً على غزة، والآن على إيران ولبنان، ويحتل أجزاء من الأخير ومن سورية، في السيطرة عليها.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows