صحافيو "صوت أميركا" يقاضون إدارة ترامب لتحويلها إلى منبر دعائي
Arab
1 hour ago
share
رفع صحافيون في "صوت أميركا"، يوم الاثنين، دعوى قضائية ضد مسؤولين في إدارة دونالد ترامب، متهمين إياهم بانتهاك حقوقهم المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور، عبر تحويل المؤسسة الإعلامية الممولة اتحادياً إلى "بوق دعائي" ينشر محتوى مؤيّداً للرئيس دون الالتزام بالتوازن التحريري المنصوص عليه قانوناً. وذكر الصحافيون في دعواهم أن المعيّنين السياسيين من قبل ترامب تدخلوا في القرارات التحريرية للمحررين والمراسلين داخل "صوت أميركا"، في انتهاك لما يُعرف قانوناً بـ"جدار الحماية" الذي أقرّه الكونغرس لحماية استقلالية المؤسسة. وأضافت الدعوى أن ترامب ومساعديه ينظرون إلى هذه الضوابط القانونية بـ"عداء وازدراء"، مشيرةً إلى أن أحد المسؤولين، ويدعى هوي جينغ، طالب الصحافيين بإظهار "الولاء" للإدارة إذا أرادوا "الاحتفاظ بوظائفهم". واتهمت الدعوى الإدارة بالسعي إلى استخدام سلطتها الحكومية للسيطرة على المحتوى التحريري لـ"صوت أميركا"، سواء عبر حجب تغطية أحداث لا ترغب بظهورها، أو من خلال تمرير رسائل حزبية على أنها "أخبار". في المقابل، أكدت الوكالة الأميركية للإعلام العالمي، المشرفة على "صوت أميركا"، أن مسؤولياتها تقتضي "الإشراف على الشبكات" و"ضمان الالتزام بميثاق صوت أميركا"، الذي ينص على تقديم صحافة دقيقة وموثوقة تعكس السياسات الأميركية بوضوح. وأضافت، في بيان، أن "دافعي الضرائب الأميركيين يمولون الوكالة وصوت أميركا، وهذه الأموال يجب أن تدعم بثاً يعكس سياسة الولايات المتحدة ومصالح الشعب الأميركي". وذكرت الدعوى القضائية حالات محددة اعتبرتها دليلاً على التدخل في عمل "صوت أميركا"، التي يُفترض أن تكون مصدراً إخبارياً موثوقاً في دول ذات حماية محدودة للصحافة، مثل إيران والصين وروسيا، من بينها إجبار صحافيين على نشر مواد تكرر نقاط حديث صادرة عن البيت الأبيض "حرفياً"، إضافة إلى نشر صور للرئيس ترامب بأسلوب دعائي تشبه صور الزعيم الكوري الشمالي الراحل كيم جونغ إيل. كما أشارت إلى أن تغطية حديثة للحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران "لم تُشر إلا قليلاً" إلى أخبار بدت قد تضر بالإدارة، مثل قصف مدرسة، والذي يقول مسؤولون إيرانيون إنه أسفر عن مقتل 175 شخصاً على الأقل. وقال نورم آيزن، أحد مؤسسي صندوق المدافعين عن الديمقراطية التي ساهمت في رفع الدعوى، إن "أسمى تقاليد صوت أميركا على مدى ثمانية عقود هو قول الحقيقة: دون تزييف أو تحريف أو دعاية أو رقابة"، مؤكداً أن "هذا المبدأ محمي بالقانون وبالتعديل الأول للدستور". وبموجب "قانون البث الدولي"، ألزم الكونغرس "صوت أميركا" بتقديم محتوى "متوازن وشامل"، مع احترام الاستقلال المهني للمؤسسة. وتأتي هذه الاتهامات في وقت تواجه فيه الإدارة عراقيل من الكونغرس والمحاكم في محاولاتها تقليص أو إنهاء عملها، الذي وصفه ترامب سابقاً بأنه "صوت أميركا الراديكالية" بسبب ما يراه انحيازاً يسارياً. وركزت الدعوى بشكل خاص على التغطية المتعلقة بإيران، حيث اتهم الصحافيون علي جوانمردي، وهو صحافي إيراني مؤيد لترامب عيّنته الإدارة، بحجب بعض المواد، بما في ذلك تسجيلات لمتظاهرين إيرانيين يطالبون بعودة رضا بهلوي، نجل الشاه السابق، كما أشاروا إلى إقالة أحد المتعاونين بعد ذكره اسم بهلوي على الهواء. وجاء في الدعوى أن "الرقابة والدعاية وجهان لعملة واحدة". وأشار الصحافيون الأربعة الذين رفعوا الدعوى، وهم باري نيوهاوس، وعائشة تنزيم، ودونغ هيوك لي، وكسينيا توركوفا، إلى أن "الذين يعيشون في مجتمعات استبدادية يحصلون من خلال صحافة صوت أميركا على لمحة عن الديمقراطية، لكن من دون نزاهة تحريرية، لن تختلف المؤسسة عن وسائل الدعاية الحكومية في تلك الدول". وواجهت إدارة ترامب مراراً اتهامات بمحاولة التأثير على محتوى وسائل إعلام ممولة اتحادياً، بما في ذلك "صوت أميركا". وسعت الوكالة المشرفة إلى بث محتوى من شبكة "وان أميركا نيوز" المؤيدة لترامب، كما حاولت إدراج بنود في عقود التمويل تمنح المعيّنين السياسيين سلطة رفض تعيين رؤساء تحرير ومديرين تنفيذيين في مؤسسات إعلامية أخرى ممولة حكومياً، مثل "راديو أوروبا الحرة/راديو ليبرتي". وفي يناير/ كانون الثاني، نشرت الخدمة الصينية في "صوت أميركا" تقريراً أشاد بترامب، متحدثاً عن "مهاراته في عقد الصفقات" و"دبلوماسية السلام عبر القوة"، مستشهدةً بادعائه المشكوك فيه بأنه أوقف ثماني حروب من دون تضمين آراء معارضة، كما تضمن صورة معدّلة للرئيس بأسلوب وُصف في الدعوى بأنه "أقرب إلى دعاية كورية شمالية". وجاءت هذه الدعوى بعد أسبوع من أمر قضائي بإعادة تشغيل عمليات "صوت أميركا" وإعادة موظفيها، إلا أن مئات العاملين الذين وُضعوا في إجازة مدفوعة كانوا لا يزالون، صباح الاثنين، بانتظار تصاريح العودة إلى العمل، في ظل تأكيد الوكالة أنها لا تستطيع إعادة أكثر من 70 موظفاً أسبوعياً.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows