Arab
عبّر عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع النفط ووزراء الطاقة في العالم، خلال مؤتمر سيرا ويك للطاقة الذي عُقد في مدينة هيوستن بولاية تكساس الأميركية الاثنين، عن قلقهم المتزايد إزاء الآثار طويلة المدى على الاقتصاد العالمي جراء الحرب في المنطقة، في حين قلل وزير الطاقة الأميركي كريس رايت من أهمية الأزمة. وتسببت الحرب في واحدة من أكبر حالات الاضطراب في إمدادات الطاقة في التاريخ، بعد أن أغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، وهو ممر بحري رئيسي، وذلك في الوقت الذي تلحق فيه الهجمات في الشرق الأوسط أضراراً طويلة الأمد بالبنية التحتية للإنتاج في دول عدة.
وارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الثلاثاء، بفعل مخاوف بشأن الإمدادات، بعدما نفت إيران إجراء محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، وهو ما يتعارض مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي قال فيها إن التوصل إلى اتفاق قد يحدث قريباً. وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 1.06 دولار أو 1.1% إلى 101 دولار للبرميل بحلول الساعة 00:01 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.58 دولار أو 1.8% إلى 89.71 دولاراً.
وقال باتريك بويان؛ الرئيس التنفيذي لشركة توتال إنرجيز، إن "العواقب لا تقتصر على ارتفاع أسعار الطاقة فحسب، بل ستلحق الضرر بسلاسل الإمداد الأخرى"، مشيراً أيضاً إلى تعطل شحنات الهيليوم من الشرق الأوسط. ويعد الهيليوم عنصراً أساسياً في صناعة أشباه الموصلات والمستلزمات الطبية. وقال رايت، في كلمته خلال مؤتمر سيراويك السنوي في هيوستن، إن أسعار النفط لم ترتفع بعد بما يكفي للتأثير سلباً على الطلب.
وارتفعت أسعار البنزين بأكثر من 30% لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2022 عند ما يقرب من أربعة دولارات للغالون منذ بدء الصراع. لكن رايت قال إن الولايات المتحدة لم يكن لديها خيار سوى الدخول في حرب مع إيران. وأضاف رايت "هذا صراع لا يمكننا ببساطة تأجيله". وتابع أن الإدارة اتخذت خطوات لتهدئة أسواق الطاقة، بما في ذلك الإفراج عن مخزونات من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط والمساعدة في توجيه البراميل إلى مواقع محددة في الصين.
ومع ذلك، قال محللون في جيه.بي مورغان اليوم الاثنين إن عمليات الإغلاق "أدت بسرعة إلى نقص ملموس في النفط الخام ومنتجات التكرير في جميع أنحاء آسيا". واجتمع أكثر من 10 آلاف مشارك من أكثر من 80 دولة في المؤتمر السنوي، وهي المرة الثانية خلال السنوات الخمس الماضية التي يعقد فيها هذا الحدث في خضم اضطراب كبير في سوق الطاقة العالمية. وكان الحدث مزدحماً للغاية اليوم الاثنين لدرجة أن بعض المشاركين لم يتمكنوا حتى من الوصول إلى القاعات الفسيحة للاستماع إلى متحدثين معينين. وعقد اجتماع عام 2022 بعد أسابيع قليلة من غزو روسيا لأوكرانيا، الذي أدى أيضاً إلى ارتفاع أسعار النفط.
مديرون تنفيذيون قلقون من تداعيات الحرب على الطاقة
بعد وقت قصير من كلمة رايت، حذر سلطان الجابر الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) من أن ارتفاع أسعار النفط يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي على مستوى العالم. وقال الجابر "هذا يرفع تكلفة المعيشة على من هم أقل قدرة على التحمل، ويؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في كل مكان. من المصانع إلى المزارع إلى الأسر في أنحاء العالم، تتزايد التكلفة على البشر يوماً بعد يوم".
وحذر بن مارشال، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة التجارة فيتول في الأميركيتين، من أن العالم سيشهد انخفاضا حادا في الطلب إذا وصل سعر النفط إلى 120 دولاراً للبرميل. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لفترة وجيزة إلى 119 دولاراً للبرميل في أوائل مارس/ آذار. وأدت الحرب فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي يستخدم لعبور خمس إمدادات النفط والغاز العالمية، في حين تعرضت البنية التحتية الرئيسية في الشرق الأوسط، بما في ذلك مصنع ضخم للغاز الطبيعي المسال تابع لشركة قطر للطاقة، لأضرار ستستغرق سنوات لإصلاحها.
بينما عبر سيدريك كريمرز، رئيس قسم الغاز في شركة شل، عن قلق الشركة من أن تؤثر الحرب على إيران على الثقة طويلة الأمد في قدرة المستهلكين على تحمل تكاليف إمدادات الغاز الطبيعي وأمنها. وقال كريمرز في المؤتمر إن "الصدمات الجيوسياسية... ترسل إشارات خاطئة للعملاء بشأن الأساسيات طويلة الأجل للغاز". وقال ماكسيم كولوبايف، رئيس قسم الطاقة في شركة جلينكور، في نفس الجلسة، إن كميات الغاز الطبيعي المسال الحالية يمكن أن تلبي الطلب الحالي، ولكنها تحتاج إلى إعادة توجيه مسارها.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة (أو.إم.في) النمساوية ألفريد شتيرن إن أزمة الطاقة في الشرق الأوسط أكثر خطورة من الأزمة التي نجمت عن الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، معللاً ذلك بأن الإمدادات سُحبت من السوق العالمية بدلاً من إعادة توجيهها. وأضاف شتيرن على هامش المؤتمر ذاته أن "هذه الأزمة أكثر خطورة، لكن بالطبع يبقى المتغير الرئيسي هنا هو: كم سيستغرق ذلك من الوقت؟".
وبدأ الاقتصاديون في توقع تفاقم التضخم نتيجة لهذه الاضطرابات، حيث رفع بنك بي.إن.بي باريبا توقعاته للتضخم الأساسي لعام 2026 إلى 3.2% من 2.9% سابقا. وقال مايك ويرث، الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون، اليوم الاثنين في المؤتمر "سيستغرق الأمر وقتا للخروج من هذه الأزمة". وأضاف أن شح المعروض في سوق الطاقة بسبب إغلاق مضيق هرمز لم ينعكس بالكامل في أسعار النفط الآجلة.
وقال تاكيهيكو ماتسو، نائب الوزير للشؤون الدولية في وزارة الاقتصاد اليابانية، إن الجهود التي بذلتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية لسحب 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية لم تكن كافية لتهدئة الأسواق. وساهمت اليابان، التي تعتمد على الواردات، بنحو 80 مليون برميل من النفط في عملية السحب هذه، لتحتل المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة التي بلغت مساهمتها 172 مليون برميل.
(رويترز، العربي الجديد)

Related News
منتخب مصر يبدأ تحضيراته بغياب صلاح... وحضور أول لهيثم حسن
aawsat
16 minutes ago